أطفال طرابلس يتدربون على السلاح

أطفال طرابلس يتدربون على السلاح

أطفال طرابلس يتدربون على السلاح

بيروت – هناء الرحيّم

جلس الرجل إلى جانب طفله ومعه رشاش حربي في استعراض مصور بثته معظم المواقع الالكترونية …. هي رسالة من جبل محسن إلى أهالي باب التبانة في طرابلس، بعد أن قام رجل في أحد أحياء طرابلس بإعطاء طفلته سلاحاً أطلقت رشقات منه تجاه الجبل.

 

أطفال طرابلس من الطائفتين العلوية والسنية سيتدربون على السلاح وعلى المدارس السلام .. هكذا يقول ذويهم لأنهم يشعرون بالأخطار تتهدد وجودهم.

وفيما كان من المفترض أن يحتل هؤلاء الاطفال مقاعدهم في مدارسهم تحولوا إلى أطفال شوارع، ليسوا متسولين وإنما مقاتلين، وهذا ما أثار استنكار واستهجان معظم اللبنانيين الذين غرقوا في بحر من التساؤلات حول المستقبل الذي ينتظر مثل هؤلاء الأطفال وحول ثقافة جيل الغد .

 

وكالعادة في لبنان تختلف الأطراف في تحميل المسؤوليات وكل طرف يحاول أن يرمي الطرف الآخر بما تيسر من اتهامات بالتصعيد في طرابلس، لكن ما اتفقت عليه الأطراف من خارج طرابلس هو أن ظاهرة تدريب الأطفال على السلاح وتعويدهم على الكره وشحنهم مذهبياً في هذا العمر يعد خطراً عظيماً يهدد مستقبل لبنان. والظاهر أن جهل بعض الآباء في طرابلس أعماهم إلى الدرجة التي أصبحوا معها لا يسمعون سوى صوت الرصاص وقد صموا آذانهم عن أي صوت للعقل والحكمة.

 

والواضح أن انتشار فيديوات تعليم الأطفال على القتال والإعلان عن تنظيم دورات عسكرية للأطفال ما هو إلا “جزء من الحرب النفسية التي يشنها الخصم على الآخر من أجل تسويق فكرة أننا أناس عقائديين كبيرنا وصغيرنا مقتنع بما يقوم به ويروج له “، يقول الاخصائي النفسي الدكتور أحمد عياش، مضيفا أن “تأثير هذه المسألة يأتي ضمن الخطة المبرمجة والممنهجة وتستخدم دائماً في الحروب”.

 

وتبعاً لمحاولات الأطفال الدائمة في تقليد الكبار لأنهم يعتبرون أن ذلك هو جزء من الرجولة والبطولة وإثبات الحضور الذي وبحسب د. عياش “لا يمر إلا عبر العضلات أو الرديف لها في استخدام السلاح والقوة والعنف”.

ويفسر الأخصائي النفسي تقليد الطفل للصور التي تورد أمامه وكأنها “عملية نضج وإثبات شخصية سريعة وهي تصعّب لا بل تعيق عملية تواصل الطفل مع الآخر، حيث تصبح لغة الحوار الشفهية والمسالمة قصيرة النفس وتؤثر على نمو الطفل من حيث الشخصية الهادئة، ويطغى محلها صفات الشخصية المزيفة التي تعطي شعور بقوة السيطرة على الآخرين عبر الإرهاب وإخضاع الآخر”، لافتاً إلى أن الأشخاص اللذين يحملون السلاح عادة هم أكثر الاشخاص الذين ينتابهم شعور بالخوف.

 

أما بالنسبة لتأثير مشاهد الأطفال حاملي السلاح على أقرانهم ، فيوضح د. عياش أن الأطفال عموماً يجنحون إلى البطولة ويعيشون وفي مخليتهم رموز وصور لأبطال خياليين لذلك إذا رأوا على أرض الواقع أنه بإمكانهم حمل السلاح يصير هناك غيرة ورغبة لديهم في التقليد كون الطفل يحب دائماً أن يكبر بسرعة وبالتالي فإن عملية حمل السلاح بالنسبة إليه هي عملية تسريع في الكبر.        

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث