ظاهرة التسول تؤرق السلطات السعودية

ظاهرة التسول تؤرق السلطات السعودية
المصدر: إرم - (خاص) من ريمون القس

يناقش مجلس الشورى السعودي يوم الثلاثاء مشروع نظام لمكافحة التسول يتضمن لأول مرة عقوبات قاسية تشمل السجن والإبعاد خارج البلاد بالنسبة للأجانب، في محاولة للقضاء على التسول في أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.

وأعد نائبان في مجلس الشورى مشروع النظام الجديد الذي يتدرج في العقوبات، ويعتمد على معالجة الظاهرة وإيجاد حلول قابلة للتطبيق لها، كما يستند لتجارب بعض الدول في هذا المجال.

ويتضمن مشروع النظام الجديد إنشاء دور لرعاية المتسولين، ومعاقبة من يقبض عليهم بالسجن سنتين والغرامة 20 ألف ريال، ومصادرة الأموال المضبوطة لصالح الجمعيات الخيرية، وحرمان الأجانب من دخول المملكة خمس سنوات.

ويقول مقدما المقترح وهما النائبان سعد مارق وناصر الشهراني إن السبب في تقديم المقترح أن التسول هو إحدى الظواهر السلبية التي تعاني منها المملكة وله آثار خطرة على الفرد والمجتمع، وهناك من امتهن التسول واتخذه مصدراً ثابتاً للتكسب غير المشروع، مستخدماً في ذلك كل الوسائل الممكنة بما في ذلك استغلال الأطفال، وذوي الإعاقة، والنساء.

ويتضمن مشروع النظام تعريفاً للتسول، وإخضاع من يقبض عليه في المرة الأولى للكشف الطبي والنفسي، والبحث الاجتماعي؛ لغرض استصلاحه وعلاج أسباب تسوله، وإنشاء دور لرعاية المتسولين وإخضاعها للرقابة والإشراف للتأكد من قيامها بالدور المطلوب منها وفق أحكام النظام.

وينص أيضاً على تجريم التسول ووضع عقوبات عليه تتناسب مع طبيعته وتتمثل في السجن والغرامة، ومصادرة الأموال المكتسبة لصالح الجمعيات الخيرية، وإبعاد الأجنبي ومنعه من دخول المملكة لمدة معينة، وتشديد العقوبة بتحديد الحد الأدنى لها، في حالة استخدام الأطفال أو النساء أو ذوي الإعاقة في التسول.

وتشير الإحصائيات إلى تنامي أعداد المتسولين السعوديين حيث تتراوح نسبتهم بين 13-21 %، مما يشير إلى تفاقم المشكلة وتداعياتها، فيما يمثل غير السعوديين النسبة الأكبر من المتسولين المقبوض عليهم، إذ تتراوح نسبتهم بين 78- 87 % حسب إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية لآخر ثماني سنوات.

وأظهرت دراسة علمية، في وقت سابق، أن ظاهرة التسول في السعودية تشهد زيادة مستمرة وارتفاعاً مضطرداً خلال السنوات الأخيرة، مرجعة الأسباب الرئيسية في بروز هذه الظاهرة إلى تزايد المتسللين عبر الحدود، والتخلف بعد أداء الحج والعمرة، محذرة في الوقت نفسه من آثاره السلبية على النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.

واتضح لدى فريق بحث الدراسة أن الأسباب الرئيسة للتسول تتمحور حول العوز الشديد، والبطالة، والظروف الأسرية، وتعاطف أفراد المجتمع مع حالة المتسول، وعدم وجود رادع قوي يمنع من التسول، إضافة إلى ضعف إمكانات حملات مكافحة التسول، وكثرة المتخلفين من العمالة الوافدة، ووجود عصابات تشرف على التسول.

وكانت وسائل الإعلام المحلية قد نقلت عن مسؤول في وزارة الشؤون الاجتماعية قوله منتصف العام الماضي إن الوزارة عاجزة عن مكافحة ظاهرة التسول في السعودية، بسبب قلة الاعتماد المالي لمكاتب المتابعة الاجتماعية والذي لا يتناسب مع حجم المهمة الموكلة إليها في الحد من الظاهرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث