منافسة على قيادة الخليج

الكويت تسعى لانتزاع الزعامة من السعودية وقطر بالتصدي لملفات شائكة

منافسة على قيادة الخليج
المصدر: إرم- (خاص) من قحطان العبوش

الإمارة الخليجية تتمتع بمقومات تخولها للعب دور قيادي، فهي تملك اقتصاداً قوياً وبرلمانا منتخبا، وصحافة جريئة، وتحظى المعارضة فيها بهامش من الحرية والتحرك.

بعد سنوات طويلة من تصدر السعودية وقطر للواجهة السياسية لدول الخليج الست أمام العالم، يبرز اليوم دور سياسي كويتي يتبنى الحياد والاعتدال وعدم التدخل في شؤون الدول، ويضع الدولة الخليجية الغنية بالنفط في مكان القيادة.

وتمتلك الكويت اقتصاداً قوياً عززته فوائض الميزانية السنوية المدعومة بأسعار النفط، ولديها برلمان منتخب هو الوحيد في دول الخليج الست، وصحافة نشطة وجريئة ليس لها خطوط حمراء، وتمارس فيها المعارضة نشاطاً سياسياً وإعلامياً علنياً، كل تلك العوامل ستؤهلها لتكون واجهة سياسية لدول الخليج.

وساهم التصادم السياسي بين السعودية وقطر قبل أكثر من شهر في بروز الكويت كدولة تقود السياسة الخليجية بشكل واضح للعالم، عندما وصلت الدولتان لطريق مسدود رفض فيه كل طرف التنازل عن سياسته التي تناقض سياسة الطرف الآخر.

ومنذ بداية الأزمة في مارس/آذار الماضي، التي أعلنت فيها السعودية والإمارات والبحرين عن سحب سفرائها من الدوحة احتجاجاً على سياسة قطر الخارجية ودعمها لحركات الإسلام السياسي في دول الربيع العربي لاسيما في مصر، أعلنت الكويت في أكثر من مناسبة عن قيادتها لجهود مصالحة وبدت متفائلة منذ الأيام الأولى للأزمة.

وأثناء القمة العربية التي استضافتها الكويت الشهر الماضي، حث أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح الدول العربية على التغلب على خلافاتها للتعامل مع المخاطر الإقليمية الهائلة، وهي رسالة اعتبرها كثير من المتابعين للشأن الخليجي موجهة لقطر والسعودية.

ومع الإعلان الأخير عن بدء التوصل لاتفاق مصالحة بين المحورين الخليجيين، ترسخ الكويت مكانها كصمام أمان لدول الخليج التي يبدو أن خلافاتها التي تبقى عادة خلف الكواليس قد بدأت تظهر للعالم بشكل واضح يعززه التراشق الإعلامي بين هذه الدول.

وتضمن البيان الصادر عن الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخاص بتقريب وجهات النظر الذي عقد في الرياض يوم الخميس الماضي إشارة واضحة لدور الكويت في حل هذا الخلاف، إذ نوه المشاركون بالدور الذي قامت به الكويت للوصول إلى النتائج المتوخاة.

وعكست التغطية الإعلامية في وسائل الإعلام العالمية والعربية للدور الكويتي في حل هذه الأزمة النادرة بين دول مجلس التعاون الخليجي، النظرة لدور الكويت وتحولها لمركز قيادة لدول الخليج التي دخلت أربع دول منها في تصادم حول القيادة، وهي السعودية والإمارات والبحرين في مواجهة قطر، فيما نأت سلطنة عمان بنفسها عن هذا الخلاف.

سمعة عالمية

يأتي تكريم الأمم المتحدة قبل أيام لدولة الكويت على الجهود الاستثنائية التي تبذلها لتخفيف آثار الأزمة السورية، وعلى دعمها المتواصل لعمليات الأمم المتحدة ووكالاتها العاملة في سوريا والدول المجاورة، كتتويج لمسيرة التزام إنسانية دأبت الكويت على الانتظام بها.

وتلقت الكويت الشكر والإشادة من أكثر من مسؤول أممي على رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وهي التزمت بتقديم دعمها المادي عن طريق المنظمة الأممية بهدف أن يأخذ طابعاً إنسانياً ولا يصل لأحد طرفي النزاع السوري في حربه ضد الآخر.

أزمة البدون

تواجه الكويت ملفاً شائكاً، ستحتاج إلى أن تجد حلاً له إذا ما أرادت لمسيرتها القيادية أن تستمر، وستبقى قضية البدون عائقاً نحو أي صعود عالمي مرتقب للكويت.

ففي البلاد قضية البدون المزمنة والتي بقيت بلا حل رغم كل ماكتب عنها وما صدر من وعود، وستحتاج الكويت لاتخاذ قرارات جريئة تجد طريقها نحو التطبيق وتتضمن منح الجنسية لمن هم من أبناء الكويت ولا يحملونها.

وتقول الكاتبة الكويتية الدكتورة رباح النجادة، في أحدث المطالب بحل هذه القضية التي يربطها المجتمع الدولي بأحد عناويين الكويت المعروفة، “ندائي لحكومتي ورئيسها الموقر… باحتواء أبنائه البدون المخلصين، الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل تراب هذا الوطن، وتجنيس المستحقين ومعالجة أوضاعهم بشكل ملموس، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

مرونة الكويت

دأبت قطر منذ بداية الأزمة على القول إنها لن تتخلى عن استقلالية قرارها السياسي، فيما نقلت وسائل الإعلام مراراً عن السعوديين قولهم إن الرياض أغلقت أبوابها أمام قطر مالم تغير في نهجها، ولايعرف إلى أي مدى سيسهم اجتماع الرياض الأخير في الوصول لتوافق، لكنه رسخ مكانة الكويت كممثل مقبول لدول الخليج عند كل الأطراف.

وحرصت الدبلوماسية الكويتية على تقديم دعمها لدول الربيع العربي ليصل للشعوب، وليس لطرف على حساب آخر، وفي مصر على سبيل المثال، قدمت الكويت دعماً كبيراً للبلاد شمل إمداداً بالطاقة إلى جانب الدعم المادي، ونأت بنفسها عن دعم طرف على حساب آخر، وهي إذ تلتزم بالوضع الحالي في مصر فإنها تسمح لمؤيدي جماعة الإخوان المسلمين في الكويت بممارسة نشاطهم داخل البلاد.

وبينما كرس الإعلام السعودي العملاق والإعلام القطري الذي تقوده قناة الجزيرة نفسه لدعم أحد طرفي الصراع في مصر، تنشر الصحافة الكويتية بشكل يومي مقالات وتقارير تتباين في وجهات النظر حول الوضع في مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث