دعوة على العشاء مع أحمد زويل!

أما الرفاعي للكباب و الكفتة فهو اسم معروف بالسيدة زينب، أنصحك أن تقصده قبل الفجر بساعتين

دعوة على العشاء مع أحمد زويل!

جيهان الغرباويأتجه إلى حيث مساجد القاهرة القديمة، وأينما وجدت مقاما لآل البيت الطيبين، وجدت حتما إلى جواره دكانا أو مطعما شهيرا، لاينقطع الرزق عن عتبته السعد، وقد اعتاد الناس أن يقصدوه آناء الليل و أطراف النهار، فيهم العامة و الأثرياء و السياح – خاصة من الدول العربية _ و فيهم أيضا نجوم الفن و السينيما وبعض أبرز الشخصيات السياسية و الاعلامية و لاعبى الكرة ذوي الشعبية الكاسحة..بعض هذه المطاعم له تاريخ طويل، ومنها ما يزيد عمره على عمر دولة مثل اسرائيل! و بينها جميعا أشياء مشتركة _ ولو كانت غير مقصودة _ أهمها البساطةالمتناهية،و الاحساس بالحميمية، وجودة الطعام مع اعتدال الاسعار، و ثقة و اعتزاز شديد تلمحهما في أداء العاملين بالمكان، رغم أن لكل منهم عيون طيبة و ابتسامة ود مخلصة لن يعزها عليك طالما بادلته التقدير المناسب.أما صور الشيخ الشعراوي و الدكتور أحمد زويل فسوف تجدها غالبا (قاسما مشتركا أعظم) و كأنها تميمة حظ، أو شهادة جودة معتمدة يجب تعليقها في مكان ظاهر بالمحل ! * فرحات: مطعم صغير جدا، ضيق..لكن شهرته واسعة بحي الحسين، و لولا ذلك ما كان لأحد أن ينتبه لوجوده و يتوقف عند واجهته الزجاجية  يطلب بشغف ( جوز حمام محشى مع السلطات).. إن وجدت مكانا ستجلس لديه، مقعدك فوق الرصيف وأمامك مائدة صغيرة متواضعة لكنها تفي بالغرض، و لو أنك مغرم بالتأمل  ستلاحظ أن في مواجهتك تماما محلا عتيقا للحلاقة، تستطيع بسهولة مدهشة أن ترى مكوناته و زبائنه بالداخل، فكأنه قطعة من فيلم أبيض و أسود قديم !هناك أيضا دكاكين قريبة للخردوات و الفضة وبدل الرقص الشرقي، قد يسعدك أن تلقي عليها نظرة، أما لو كنت لا تلقى بالا لرائحة التاريخ فيها، وكل ما يهمك رائحة الشوربة والحمام المحمر، فعليك فقط بتجاهل المتسولين و القطط المتطفلة تحت قدميك، و بعدها هنيئا لك (بأطعم و ألذ حمام محشى فيكى يا مصر) أما الرفاعي للكباب و الكفتة  فهو  اسم معروف بالسيدة زينب، أنصحك أن تقصده قبل الفجر بساعتين (بعضهم يذهب اليه عقب خروجه من السينيما – حفلة منتصف الليل) هناك عند باب السيدة المفتوح ستجد بائعا للكسكسي على عربة خشبية  بيضاء متجولة (لكنها لا تغادر مكانها الاستراتيجى أبدا) لو سألته عن الرفاعي سيشير لك تلقائيا و بكل سرور نحو حارة مختبئة في الناحية المقابلة (أمامك بالظبط)، وهناك ستعرفه بسهولة وأنت تتبع دخان الشوي الأبيض  الكثيف، ذو الرائحة التى لا تقاوم.. ( الويلكم درنك ) عند الرفاعي كوبا من الويسكي، أو هكذا يطلق هو على ماء السلطة المتبل بمذاق الشطة الحمراء..و قبل أن يلعب الويسكي البلدى برأسك، ستكتشف أنك كما لو كنت داخل استوديو أو معرض تصوير فوتوغرافي، وليس مجرد مطعما للكباب و الكفتة، فعلى الجدران حولك عدد مهول من صور الحاج رفاعي مع عمرو موسى و أسامة الباز ونور الشريف وحسام حسن وطبعا مع الدكتور زويل والشيخ الشعراوي، بخلاف عشرات آخرين من نجوم الفن و الصحافة و المجتمع، وكأن مصر كلها تأتى إلى هنا على دفعات، لتحتسي ويسكى الرفاعي ثم تذهب لتتوضأ وتستغفر و تهرول نحو جامع السيدة زينب عسى لا يفوتها صلاة الفجر حاضر!وعلى عكس مطعم (البرنس) في أمبابة، أشهر محلات العكاوي والملوخية والكبدة في مصر والذى يعلق على جدرانه صور ابو تريكة ومعظم نجوم الفريق القومى لكرة القدم، ما زال مطعم ابو رامى يحتفظ بشهرته فى (المدبح)  بالقرب من جامع السيدة عيشة و سور مجرى العيون الأثري العتيد، ستجده شامخا وكأنه قلعة من دورين، مزينه بالأعمدة الضخمة والنجف أو الحليات النحاسية الغالية، رغم انه منذ اعوام قريبة كان مجرد خيمة كبيرة ليس إلا  داخل احشاء منطقة شعبية للغاية، لكن بركة السيدة عائشة حلت عليه_ فيما يبدو _ فحولت منطقة المدبح إلى منطقة سياحة علاجية عالمية، بسبب تأسيس مستشفى 5757 على بعد امتار قليلة من ابو رامي.هو الوحيد تقريبا الذى لا يعلق صورا لزبائنه ال ( v.i.p) لكنى شعرت بسعادة عظيمة وأنا التهم بشهية مفتوحة ربع طرب ضانى معتبر عنده من يومين، وحين جلست مع اصدقائى في ساحته الخارجية زادت متعتي و أنا أضع أوراق النعناع الاخضر في الشاى.. بعيدا على الناحية الأخرى بدت لى بقعة ضوء ساطع في المبنى العملاق القريب..كانت غرفة مضاءة في مستشفى سرطان الأطفال الجديد، تمنيت لصاحبها الشفاء، و حمدت الله  ألف حمد على العافية و الصحة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث