البحث عن الجنة في غوغل

فجأة قام عن جهاز الكمبيوتر وتوجه إليّ ومعالم الخيبة تبدو على وجهه، قال بكل هدوء: ما لقيت بلاي ستيشن في الجنة!

البحث عن الجنة في غوغل

محمد سناجلة

فاجأني ابني الصغير “كنان” بسؤال: ما هي الجنة؟

صمت قليلا، وأخذت أتطلع بوجهه الطفولي العذب مفكرا في إجابة قادرة على الوصول إليه. قلت له: هي مكان فيه كل شيء يتخيله البشر.

لم يقتنع بإجابتي، وفي الحقيقة أنا نفسي كنت غير مقتنع فيها.

قال: شو يعني كل شيء؟

 قلت له: فيها أنهار من خمر ولبن لذة للشاربين.

لم يفهم فسألني ما هي الخمر؟

صمت تماما، ثم سألني سؤالا آخر: واللبن هو نفسه الموجود في السوبر ماركت؟

قلت له: لا، لبن الجنة أطيب بكثير.

لم يبد مقتنعا بإجابتي فتركني مستغنيا عن خدماتي ومضى إلى جهاز الكمبيوتر في الصالة .

أحسست به منهمكا تماما على الجهاز فتسللت خلفه لأرى أي لعبة يلعب اليوم.

تفاجأت تماما.. كان  فاتحا محرك البحث غوغل  يبحث عن الجنة. المدهش أنه لم يذهب للبحث عن الكلام بل بحث في خانة الصور.. كان يريد أن يرى الجنة بالصور…

تأملت الصور التي وجدها، كانت صور غابات وبساتين وشلالات مياه، فجأة توقف عند صورة نساء عاريات، وتطلع إليّ وهو يقول: عيب!

ضحكت بأعلى صوتي، قلت له: هذه الحور العين.

سألني: شو يعني الحور العين؟

قلت له: نساء جميلات جدا.

قال: أحلى من ماما يعني؟

هنا صمت تماما فقد كانت زوجتي جالسة في الصالة تراقب حوارنا..

 رد هو: ما فيه أحلى من ماما.

وتابع التصفح… فجأة قام عن جهاز الكمبيوتر وتوجه إليّ ومعالم الخيبة تبدو على وجهه، قال بكل هدوء: ما لقيت بلاي ستيشن في الجنة!

ثم لوى ظهره ومضى إلى غرفته.. بعد قليل تعالى صوت لعبته الأخيرة على البلاي ستيشن، كان الغول الطيب “شريك” يحاول إنقاذ أميرته الجميلة “فيولا”.. كان منهمكا كلية في اللعبة، وقد نسي تماما أسئلته عن الجنة!

m.sanajleh@eremnews.com

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث