هذيان عصام العريان

العريان: حماس جاهزة لقتال الجيش المصري في حالة انقلابه على مرسي و الإخوان.

هذيان عصام العريان

بقلم – محمد حبوشة

كنا قد اعتدنا بين الحين والآخر أن يخرج علينا الدكتور عصام العريان، مسؤول المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر، ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة – الذراع السياسي لنفس الجماعة –  “بقذائفه الفشنك” ليحرك المياه الراكدة فى أوقات كانت أكثر هدوءا من الآن، وكنا نتلقى تلك القذائف على أنها نوع من الدعابة السياسية التي لاتؤخذ على محمل الجد، خاصة أنها ليست من التوابل غير الحارقة، وسرعان مايزول أثرها بعد 24 ساعة على الأكثر، وكأنها نكته ابتلعها شعب “إبن نكتة” احترف السخرية من حكامه على مر الزمان فى قوالب مختلفة من تلك الدعابات.

لكن أن يأتى “العريان”  فى هذه اللحظة العصيبة من تاريخ مصر التى تشهد مخاضا سياسيا جديدا ربما يقلب الصورة بكاملها رأسا على عقب خلال أيام قلائل، ويقول “حماس جاهزة لقتال الجيش المصري في حالة انقلابه على مرسي و الإخوان” فليس ذلك إلا نوعا من الهذيان والخرف السياسي الذى لايقبله أي مصري غيور على بلده، ويحترم قواته المسلحة التى خاضت معارك الشرف وسالت دماء شهدائها الذكية فى سبيل هذا الوطن، وماتزال تمثل نموذجا للالتزام والوطنية، وتبقى بمثابة الجدار الذى نستند إليه كلما اشتدت النوائب على أمة موجوعة بفعل بعض أبنائها.

 

واقع الأمر أن تحرش العريان بالجيش الآن ليس المرة الأولى وعلى ما يبدو لن تكون الأخيرة، فقد أطلق نفس القذائف فى مناسبات مختلفة، منها عندما اشتد الغضب الشعبي منذ شهور وتعرضت مقار الإخوان فى القاهرة وبعض الأقاليم للحرق –وهو أمر مستنكر بالطبع– قائلا: “لو لم يتدخل الجيش لحمايتنا سوف نستدعى جيشنا و نحاصر الحدود المصرية، و لن يهنأ مصري واحد فى منزلة.

ومن هنا علت الأصوات بمحاكمة عصام العريان وكل من يهدد الجيش المصري بتهمة الخيانة العظمى، وربما يكون ذلك أمرا منطقيا بحسب هذه الأصوات المطالبة، لكنى أرى أن المحاسبة ينبغي أن تكون أولا من جانب رأس الدولة، لأن مثل تلك التصريحات المنفلتة تسيئ فى النهاية لنظام حاكم تنازل عن بعض من شرعيته لـ “أهله وعشيرته” من أولئك الذين ليست لهم صفة رسمية فى هذه الدولة سوى أنه نائب رئيس حزب سياسي، وهو ما لايسمح له بالتدخل فى شأن هو من اختصاص رئيس الجمهورية الذي له مؤسسات تحميه وتحمى نظام حكمه، فضلا  عن رئيس وزراء وحكومة أظن أنها جزء من هذا النظام الذى ينبغي أيضا أن تحميه.

وعليه ينبغى “الآن.. الآن وليس غدا” أن يصمت العريان وألا يقترب من المؤسسة العسكرية التى لا يقبل أحد أن تمس بسوء، وأن يكف عن تلك التصريحات الاستفزازية التى لن تغفر له وقت المحاسبة، وهو الذى وصف ذات يوم “جماعة الإخوان المسلمين بالجماعة الربانية، مشيدا بتأثير المرشد الراحل عمر التلمساني في حياته لما تميز به من زهد في المناصب وتواضع في كبرياء، مضيفا ‘منذ التحقت بالجماعة الربانية (الإخوان المسلمين) عرفت وعاصرت وتعلمت من أكثر قادتها الذين رباهم حسن البنا، لكل منهم بصمة في حياتي، لكن يبقى تأثير المرشد الراحل الأستاذ عمر التلمساني الأكثر والأهم، رافقته في رحلات دعوية وتنظيمية بمصر وخارجها فعرفته عن قرب، كان إنسانا رائعا وزاهدا في المناصب ومتواضعا في كبرياء’.

وهنا أهمس فى أذن العريان : أليس أولى لك أن تتخلق بخلق -التلمساني- الذي  قلت فيه أيضا “أنه كان صوفيا على سنة الرسول صلوات الله عليه، سياسيا ربانيا على خلق، مفكرا مستنيرا، مسلما مؤمنا محسنا حقا، رحم الله قادتنا وشيوخنا وأساتذتنا عمر التلمساني ورفاقه الذين خرجوا من غياهب السجون، وقبضوا على الجمر، ولم يساوموا على حق، وتحملوا ما لم يتحمله بشر لسنوات طالت إلى العشرين فكانوا القدوة والمثال”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث