توافق دولي على دفن جبهة النصرة في سوريا

التغير في الموقف الاميركي تجاه سوريا والاعداد لمؤتمر جنيف يرجع الى رغبة اميركية روسية في التوافق على حل لا يمنح الجهاديين اي دور، بل يدفنهم في الشام طبقا لما تم التوافق عليه بين اوباما واردوغان.

توافق دولي على دفن جبهة النصرة في سوريا

حافظ البرغوثي

في المباحثات التي جرت مؤخرا في واشنطن اثناء زيارة  رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان لواشنطن  تم الاتفاق بطلب اميركي  قدمه الرئيس اوباما على قبر جبهة النصرة في بلاد الشام مهما كلف الامر، فالادارة الاميركية مصممة على دفن السلفية الجهادية او ما يسمى جبهة النصرة في سوريا.

 فهذه الجبهة  المتهمة بأنها الجناح السوري للقاعدة دبت الرعب في دول كثيرة إضافة الى النظام السوري، فهي الأقوى ميدانيا وكانت السبب المباشر في إحجام الغرب والولايات المتحدة عن التدخل عسكريا في سوريا او امداد المعارضة السورية بالسلاح النوعي خشية وقوعه في ايدي جبهة النصرة التي ستستخدمه ضد اسرائيل لاحقا او ضد النظام العراقي وربما التركي والروسي.

 ولهذا اتفق الغرب والروس على وصف النصرة بالإرهاب فيما يصفها النظام السوري وحزب الله بالتكفيريين، فالجبهة التي تضم خليطا من الجهاديين السوريين والعراقيين والاردنيين  والخليجيين و والمغاربة والشيشان والمسلمين الاوروبيين  صارت تشكل خطرا على كثير من الدول، بل كان خطرها الاول على جماعة الاخوان المسلمين في سوريا التي  راهنت قطر والغرب  على تسليمها السلطة في سوريا بعد اسقاط نظام الاسد، لكن الاخوان ليسوا بتلك القوة الميدانية ولهذا تردد الغرب في دعم المعارضة السورية بالسلاح.

ولهذا دعم الحكم العراقي والايراني وحزب الله  النظام السوري في معركة القصير لانها كانت موجهة لجموع النصرة هناك، فالنظام العراقي يخشى كغيره من التحالف بين السلفية السورية والعراقية  التي تعتبر نفسها الذراع المسلح للسنة. كما ان تواجد الشيشان في صفوف جبهة النصرة جعل موسكو  تصفهم بالارهاب.

 ولعل دعم الروس للنظام السوري منذ البدء كان نتيجة مخاوف روسية من ان الغرب سيسلم السلطة في سوريا لحلفائه من الاخوان كما حدث في تونس وليبيا ومصر ثم نقل ما يسمى بالربيع العربي الى موسكو وبكين طبقا لما قاله الرئيس الروسي بوتين في لقاء له مع زعيم عربي قبل قرابة سنتين.

 كما ان تركيا الحليف الاستراتيجي لحركة الاخوان صارت تخشى من تعاظم قوة النصرة . ولعل  التغير في الموقف الاميركي تجاه سوريا  والاعداد لمؤتمر جنيف يرجع الى رغبة اميركية روسية في التوافق على حل  لا يمنح الجهاديين اي دور، بل يدفنهم في الشام طبقا لما تم التوافق عليه بين اوباما واردوغان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث