أيضا.. للعرب خيالهم العلمي

أيضا.. للعرب خيالهم العلمي
المصدر: القاهرة- (خاص) من حازم خالد

كتاب “للعرب خيالهم العلمي..انطولوجيا قصص الخيال العلمي العربية”ألفه واحد من نقاد الأدب البارزين على الساحة الثقافية العربية وهو الناقد شوقي بدر؛ الذي انتقى بذائقته النقدية بعضا من أروع نماذج قصص الخيال العلمي العربي.

وقدم لها بدراسة وافية؛ مستهدفا لفت انتباه القراء العرب إلى المبدعين العرب في مجال هذا الجنس من الإبداع.

ويؤكد المؤلف أنه على الرغم من أن أدب الخيال العلمي أصبح يمثل الآن رافدا مهماً من روافد الكتابة القصصية والروائية في أدبنا المعاصر، وأصبح نمطاً من الإبداع له خصوصيته في نسق الكتابة وطريقة التلقي، وفي التوجهات التي يذهب إليها وفي قدرته الفائقة على الانتشار، إلا أن النظرة الأولية لنسقه الخاص، والطريقة التي تصاغ بها إبداعاته والتي تنطوي على منابع أساسية لا يمكن الاستغناء عنها تكمن في تشكيل هيكلة العام، وتحديد خطوطه الأساسية المستمدة من العلم وتكنولوجيا العصر.

إن الأعمال الإبداعية في هذا النسق من الكتابة، وطدت أقدامها في الساحة الأدبية، بحيث أصبحت مكتبة أدب الخيال العلمي الآن عامرة بأعمال إبداعية عالمية ومحلية يقبل عليها جمهور القراء في الوطن العربي وفي جميع أنحاء العالم.

وأصبح هذا الأدب بما جبل عليه من تخيلات ورؤى حلمية وعلمية يطلق عليه أدب التنبؤات أو أدب صناعة الأحلام، حيث تحقق كثير من الأحلام والتخيلات التي تنبأ بها هذا الأدب في بواكيره الأولى وأصبحت بالفعل الآن حقيقة واقعة.

ويؤكد شوقي بدر أن أدب الخيال العلمي كنسق وصيغة خاصة في الكتابة الإبداعية يتكون من ركيزتين أساسيتين وهما المخيلة الأدبية الممتزجة بالحقائق العلمية المجردة والتي يستقي منها الكاتب عناصر التكوين الأساسية لهذا الأدب، والحقائق العلمية ذاتها المستمدة من الطبيعة والواقع والابتكارات والمخترعات والتكنولوجيا الحديثة والممتزجة هي الأخرى بمخيلة الكاتب والمنتجة في النهاية سرداً قصصياً وروائياً، من الممكن أن نطلق عليها كما أشرنا صناعة الأحلام أو الإبداع المتخيل العلمي.

وإذا حاولنا إعطاء هذا النوع من الأدب تعريفاً جامعاً قاطعاً فإن شأنه شأن بعض الأجناس الأدبية المحكية الأخرى، يعتبر من الآداب المراوغة المحيرة الحاملة في بعض الأحيان لجينات الفانتازيا والخرافة والتخييل المفرط، وإن كانت هناك ثمة محاولات عديدة لتعريفه تعريفاً خاصاً أقرب إلى الدقة بحيث يبلور ملامحه ويحدد ظلاله بخطوط شرعيته في الحركة الأدبية المعاصرة.

وعلى الرغم من أن جميع التعريفات التي حاولت بلورة ملامحه، اجتهدت في وضع إطار محدد له، إلا أن أدق تعريف له هو ” أنه جنس أدبي واعٍ تماماً لذاته تمام الوعي يعتمد العلم وواقعيته الطبيعية من خلال أدبية خاصة به وحده”: وبذلك تكون الطريقة التي عرف بها هذا النوع من الأدب لها علاقة وثيقة وتكافلية بالطريقة التي يكتب بها، فهو رافد مهم من روافد الكتابة القصصية الحكائية المتوغلة في مسار السرد والغالب عليها المعرفة العلمية التنبؤية المستمدة من محددات العلوم والتكنولوجيا كافة، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن الاتجاهات العلمية التي منحت الإنسانية شيئاً من رؤاها وأضاءت الطريق أمامه ليرى العالم بعين المخيلة في ميادين عدة كان العلم والأدب هما طريقاها في هذا العصر.

الجدير بالاشارة أن الكتاب صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة ويقع في 275 صفحة من القطع المتوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث