حصان حديدي يجسد معركة مخيم جنين

حصان حديدي يجسد معركة مخيم جنين
المصدر: إرم– (خاص) من محمود السعدي

مع إطلالة نيسان من كل عام، يتذكر العالم المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق آلاف المواطنين الفلسطينيين في مخيم جنين، حينما هدمت البيوت على رؤوس ساكنيها عام 2002.

المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين جاءت بعد “الهستيريا” التي ضربت قادتها السياسيين والعسكريين آنذاك، حينما صمد عشرات المقاومين الفلسطينيين مدة 13 يومًا بين أزقة المخيم يصنعون الموت لغزاة مدججين بأقوى العتاد اقتحموا مخيمهم.

وبعد انتهاء المعركة، ادعت إسرائيل إنجازها في مخيم جنين وكسر شوكة المقاومة وإنهاءها من خلال قتل المقاومين أو اعتقالهم، بل انفردت بالمدنيين العزل وارتكبت المجازر، لتبرر بأن المقاومة الفلسطينية انتهت.

في المقابل، استثمر الفلسطينيون صمودهم ليربوا أبناءهم على حب المقاومة والتحرر من محتل اغتصب أراضيهم، فعملوا لأجل ترسيخ مقاومتهم بالعديد من الأفكار، فتارة من خلال الإعلام المقاوم، وتارة من خلال الاحتفالات والمهرجانات، لكن الفكرة في مخيم جنين مختلفة قليلًا، حينما قررت البلدية ترسيخ تضحية جنين ومخيمها وما حدث من مجازر ومعارك في العام 2002 بتجسيد ما عاشته المدنية ومخيمها بتذكار يتذكر من خلاله كل من يراه تلك المعارك.

ففي شهر كانون الأول من العام 2003 اقترح الفنان الألماني توماس كبلبر والمختص بصناعة المجسمات الفنية من المعادن على بلدية جنين صناعة حصان من الحديد يجسد ما حدث في مخيم جنين، وبالفعل بدأ فكرة التنفيذ ضمن إطار مشروع للمركز الثقافي الألماني (جوته) وبالتعاون مع مركز شارك الشبابي التابع للبلدية من خلال فتيان من مدينة ومخيم جنين، وبإشرافٍ وتجهيز من البلدية وطواقمها.

وجرت صناعة هيكل الحصان الحديدي من قضبان الحديد الخاصة بالبناء، كرمز للبيوت التي هدمت في المخيم، أما الشكل الخارجي للحصان فصنع من بقايا المركبات التي قصفتها قوات الاحتلال وراح ضحيتها عشرات الشهداء، وكانت إحدى هذه المركبات، مركبة إسعاف كان يستقلها الشهيد د. خليل سليمان مدير إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة جنين، حيث قصفتها قوات الاحتلال في شهر آذار من العام 2002 بحجة مساعدة المقاومين.

واستمر العمل على صناعة مجسم الحصان الحديدي مدة 28 يومًا، ولكن الافتتاح الرسمي له امتد حتى شهر نيسان من العام 2004، وذلك في الذكرى الثانية لمجزرة ومعركة مخيم جنين.

ووضع الحصان بعد تجهيزه في ميدان على مدخل مخيم جنين بقطر يبلغ 44 مترًا، كما يبلغ حجم الحصان بارتفاع ثلاثة أمتار، وطولٍ يبلغ ستة أمتار، وعرض متر واحد، لكن الأمر المهم أن اختيار موقع الحصان كمكان ورمزية للشهداء الذين دفنت جثثهم في أرض الميدان مدة أسبوعين بشكل مؤقت أثناء اقتحام ومحاصرة قوات الاحتلال للمخيم، ثم نقلت الجثث لاحقًا لمقبرة شهداء مخيم جنين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث