مكالمة “التحذير الأخير”

الواضح من هذا وذاك أن رأس الدولة لاتدرك حقيقة مايجرى فى الشارع الذي تحكمه

مكالمة “التحذير الأخير”

بقلم – محمد حبوشةيبدو أن خيوط دراما حكم الإخوان فى مصر تتجه الآن نحو الاكتمال فى حلقة الخاتمة ، ففى كل يوم وليلة لاتخرج التصريحات المعلنة وغير المعلنة عن أن مايحدث من فعاليات غضب الشارع ماهو إلا فعل لايذكر من جانب قلة لاتدرك شرعية الرئيس ، ولاترى ما أنجزته الحكومة التى تسهر على خدمة الناس تارة ، وتارة أخرى أن هؤلاء هم بقايا الفلول من “أبناء مبارك” الضالعون فى ما يسمى بالثورة المضادة.والواضح من هذا وذاك أن رأس الدولة لاتدرك حقيقة مايجرى فى الشارع الذي تحكمه ، فالمواطن المصرى ضاق به الحال ، ومل تلك التصريحات التى لا تأتى ثمارها ، وبالعودة قليلا قبل أيام خرج إلى حوار الرئيس مرسى مع صحيفة الأهرام سوف ندرك الغيبوبة التى يعيشها النظام حيث  يقول ” حانت لحظة جنى المواطن المصرى ثمار صبره ” وكأن كل شيئ يجرى بايقاع طبيعى ، وأن سياساته الحكيمة تسير فى الاتجاه الصحيح نحو حل أزمة السد ، لمجرد أن قال “التواصل مستمر بكل السبل مع القيادة السياسية الأثيوبية لإيجاد حلول مرضية للطرفين ، مع أن أثيوبيا ماضية فى غيها نحو تدشين مشروعها القومى ، ضاربة عرض الحائط بقرارات اللجنة الثلاثية الدولية ، وتصريحات الرئيس ، وحوار الطرشان الوطنى الذي أذيع بغباء على الهواء. الرئيس المصرى الذى يتألم لانقطاع التيار الكهربائى عن المواطن البسيط اكتفى ببعض العبارات الرنانة من قبيل ” أن زمن الفساد ذهب بلاعودة ، وأن بقايا النظام الفاسد مازالوا يرجون للشائعات ويؤجرون البلطجية ، وهناك نوع من التحسن فى الحالة الأمنية رغم التشكيك من جانب من يضمرون شرا لهذا البلد العريق ، والرئيس فى ذلك لايفعل شيئا سوى أن يعلق كل الأسباب على شماعة ” أن حجم التحديات أكبر مما كنا نتصور ” ، وغير ذلك من عبارات ممجوجة لاتشفى ولا تغنى من جوع فى  ظل الحقائق المؤلمة على الأرض ، من خروج على القانون واستخدام العنف وتروجيه، وممارسات غير إنسانية من قطع الطرق وضرب مصالح الناس ، والاستخدام المفرط فى السلاح وتعويق الإنتاج.ومن هنا لابد أن يعى مرسى ما طلبه الفريق أول عبد الفتاح السيسى فى مكالمة ” التحذير الأخير” ، والذى حذر فيها بوضوح من خطورة الوضع الراهن،  وخاصة بعد أزمة سد النهضة الأخيرة ،وأوضح له سيناريوهات المظاهرات المتوقعة في كل أنحاء مصر، وأنه ستحدث تظاهرات ضخمة في كل أنحاء وربوع مصر،  على غرار ثورة يناير ، ومن المتوقع أن يصل عدد المتظاهرين إلى أكثر من 10 مليون متظاهر مصري للتظاهر ضده لإسقاطه.ومن هنا شدد السيسى بعدم استخدام القوة أو حتى قنابل الغاز المسيلة للدموع، وبحسب معلومات وصلت إلى جهاز المخابرات المصرية ، فإن الجماعات الجهادية وأنصار الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل عازمون على القيام بأعمال عنف ضد المتظاهرين لترهيبهم،  وهو ما يرفضه الجيش ، وقال له حرفيا ” لو حدث ذلك فسيتدخل الجيش على الفور،  ليحمى الثوار والمواطنين،  وسيعلن توليه مسئولية البلاد، لأن تدخل الجهاديين وأنصار أبو اسماعيل ، معناه سقوط دماء مصرية شريفة على أرضها وهو ما ترفضه القوات المسلحة.وكان رد الرئيس مرسى بأنه بالفعل اتخذ خطوات سريعة في مشكلة سد النهضة،  بمخاطبة الكنيسة والبابا تواضروس لمخاطبة الكنيسة الإثيوبية ، أما بالنسبة لما يتعلق بالمظاهرات، فكان رد فعله غريبا ، ألا وهو أن شعبيته تزداد، وأنه يعمل كل ما بوسعه لخدمة الوطن، فكان الرد من الفريق السيسي بأنه ، اللهم بلغت اللهم فاشهد، واختتم حديثه الهاتفي مع الرئيس مرسى،  بأنه عليه أن يتذكر ما حذره منه إذا أراد الاستمرار فى حكم مصر.إنها إذن خطوط الدراما تكتمل للمضى نحو 30 يونيو اليوم الأخير فى حقلة النهاية التى قد لايدركها الجميع. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث