وللنساء “ربيعهنّ”

أسقطت المجتمعات العربية "ديكتاتوريين" لكنّها عجزت لغاية اليوم من إسقاط أفكارها "الذكورية" بشأن المرأة، وهي أعتى على ما يبدو من الحكام الطغاة.

وللنساء “ربيعهنّ”

مارلين خليفة

أنصتت آذان المشاركين الأوروبيين الى سرد المدوّنة المصرية داليا زيادة لروايات التحرّش بالنّساء في “ميدان التحرير” في مصر.

لكنّ المشاركين العرب في “الملتقى الأوروبي المتوسطي” الذي انعقد هذا الأسبوع في بروكسيل، غادروا القاعة قبل أن تبدأ الجلسة المخصّصة لدور المرأة العربية في ثورات ما يسمّى “الربيع العربي”، وهو ما استوجب ملاحظات مستهجنة من المتكلمين الأوروبيين عن “خروج الرجال العرب من القاعة وبقاء النساء المشاركات مع الأوروبيين”.

هذا التصرّف “التلقائي”، دليل آخر على أن الدور الذي لعبته المرأة العربية في دعم الثورات في بلدانها يتراجع بقوة في زمن الإستقرار ولو أنّه “نسبي”، وبرهان على أنّ الرجال لا يوفون المرأة حقّها ويقدّرون تضحياتها في هذا الحراك العربي المستمر.

في هذا الملتقى في بروكسيل، طرحت أفكار تستحق التوقف عندها وتشدد على ضرورة تعاون الرجال والنساء في إنجاح “الإنتقال العربي”، وهي مرحلة معقدة ومتشعبة قد تطول أعواما.

وطرح المتحاورون الحضور القوي للمرأة العربية في الثورات والذي كان يجب أن يأتي بنتائج أفضل لها في البلدان العربية، إلا أن التجاوزات بحقها فضلا عن محاولات قمعها تفاقمت بشكل واضح، ما دفع المنظمات غير الحكومية الدولية الى تكثيف حملاتها لنصرة حقوق النساء العربيات، وقد دفعت المفوضية الأوروبية لغاية اليوم مبلغ 19 مليون يورو لتمويل أنشطة وبرامج لإنصاف النّساء وخصوصا في مجال العمل.

ليس من دليل واضح على اهتمام العرب بمسألة تمكين المرأة بعد الثورات، بدءا من قاعات النقاش وصولا الى ميادين التحرير والعمل.

بالعكس، فإن الفترات الإنتقالية تظهر تقدما بطيئا للمرأة، في ليبيا مثلا شاركت 70 في المئة من النساء في التظاهرات لكنّ تمثيلهن في الهيئة البرلمانية بعيد بأشواط عن هذه النسبة، وعوض تمكين النساء شنّت في ليبيا حملة واسعة لمنع توقيع اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة، فضلا عن حملات ممنهجة لمنع المرأة الليبية من تبوّأ منصب في الهيئات القضائية فضلا عن العنف الأسري.

وتكافح المرأة التونسية يوميا للحفاظ على مكتسبات طبيعية لها وسط بيئة متشددة تحاول ترسيخ نظمها الخاصة بشتى الوسائل، والأمر سيّان للنساء اليمنيات والمصريات.

بالتأكيد أن الفترات الإنتقالية بعد الثورات تطول لأعوام، والثورة الفرنسية خير دليل على ذلك إذ استمرّ المخاض عمليا 80 سنة.

أسقطت المجتمعات العربية “ديكتاتوريين” لكنّها عجزت لغاية اليوم من إسقاط أفكارها “الذكورية” بشأن المرأة، وهي أعتى على ما يبدو من الحكام الطغاة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث