سقوط النموذج التركي

النموذج التركي الذى يجسده حزب "العدالة والتنمية" قائم على عدة محاور اساسية اولها التنمية الاقتصادية التى تحقق والالتزام بقواعد الديمقراطية المستقرة فى الدولة والتى تقوم على العلمانية.

سقوط النموذج التركي

خالد السرجاني الاحتجاجات التى تشهدها تركيا حاليا هى بمثابة اعلان رسمى لسقوط “النموذج التركى” الذى طالما قالوا لنا انه الامثل للوطن العربى وان الانظمة التى تزعم انها اسلامية فى المنطقة عليها ان تحذو حذوه . والنموذج التركى الذى يجسده حزب “العدالة والتنمية” القادم من عباءة جماعة “الاخوان المسلمين”قائم على عدة محاور اساسية اولها التنمية الاقتصادية التى تحقق معدل مرتفع للنمو والانفتاح على العالم الخارجى خاصة الغربى منه ، والالتزام بقواعد الديمقراطية المستقرة فى الدولة والتى تقوم على العلمانية،وتحقيق قدر كبير من السلم الاهلى والقضاء على الفساد . ولكن الاحتجاجات جاءت لتؤكد ان هذة المحاور لم تعد موجودة كما كانت فى بداية حكم “العدالة والتنمية” فمن جهة فان التنمية الزعومة لم تترشح منها بقايا لصالح الطبقات الفقيرة وانما بقى الظلم الاجتماعى على حاله وظل الاستقطاب الاجتماعى بين الفقراء والاغنياء كما هو. والفساد انخفض ولكن على مدى ما يزيد من عشر سنوات من حكم الحزب ترسخ شكل جديد من راسمالية المحاسيب التى تخلق قواعد جديدة للفساد الاقتصادى،وتشكل الازمة الحالية نموذجا صارخا لراسمالية المحاسيب لان بناء المول التجارى فى ميدان تقسيم سيكون لصالح رجال اعمال مقربين من رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان .اما الديمقراطية فقد انتهكت بدرجة كبيرة فلم يكتف رجب طيب اردوغان بالسيطرة على الاعلام من خلال دفع رجال الاعمال الموالين له لشراء الصحف والقوات التلفزيونية المناهضة له لتحويل ولائها له، بل اصبحت تركيا اكبر سجان للصحفيين فى العالم حيث رصدت لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك 69 صحفيا مسجونين بسبب عملهم وتوجه الى صحفيين اخرين تهم جنائية اخرى مثل مساندة الارهاب . كذلك فان رئيس الوزراء ينفذ سياسة للتمكين تهدف الى امساك كوادر الحزب المفاصل الاساسية للدولة وهذا الامر يمكن ان يضع عراقيل امام نظام تداول السلطة الذى تعتمده تركيا فى الوقت الراهن .وجاء القمع الوحشى الذى تعاملت به السلطات مع الاحتجاجات لتؤكد ان قمع “العدالة والتنمية” لايقل عن قمع اى نظام سلطوى او ديكتاتورى للحركات الاحتجاجية التى تنشب ضده، كذلك فان رد فعل رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان للاحتجاجات وتهديده بالحشد المضاد ووصف من يتظاهرون ضده بانهم غوغاء لتؤكد انه فى هذا الامر لايختلف عن اى حاكم استبدادى اخر فى العالم الثالث .وقد بدا الصلف والغرور على تعامل الحكومة التركية مع الاحتجاجات مع ان الصورة الذهنية التى سعى حزب العدالة والتنمية لترسيخها لدى الناس هو ان قادته يتميزون بالتواضع والزهد وهى صورة ساهمت مكاتب علاقات عامة غربية كبرى فى الترويج لها وحصلت على ملايين الدولارات مقابل ذلك ولكن جاء اسلوب التعامل مع الاحتجاجات ليهدمها تماما .واذا نظرنا الى خريطة الاحتجاجات سنجد انها فى المدن الكبرى اى انقرة واسطنبول وازمير وبرودوم وغيرها، وهو مايعنى ان العدالة والتنمية على الرغم من سنوات حكم الطويلة لم بستطع ان يطبع علاقاته مع سكان المدن ومازال يعتمد فى شعبيته على سكان الريف وهو الامر الذى يطرح تساؤلات جدية حول استقرار الحكم فى تركيا فسكان العواصم والمدن الكبرى هم الذين يعطون الاستقرار والشرعية لاى نظام حكم ويبدو ان وجود الحزب فى الحكم اصبح على المحك وان التطورات يمكن ان تفرض اجراء انتخابات برلمانية مبكرة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث