الحرب الخاسرة!

ما يجري في سوريا قسم العالم العربي إلى فئتين، هنا كل فئة تتهم الأخرى بـ"الباغية". حرب لا يبدو أن النصر المطلق فيها سيكون حليفا لأي من أطرافها، لكن ما يمكن تأكيده هو أن الجميع خسر حربه

الحرب الخاسرة!

بقلم: أدهم جابر على امتداد مساحات مواقع التواصل الاجتماعي، ثمة حرب من نوع آخر. حرب نفسية أبطالها ليسوا جنودا، بل شبان يختلفون في انتماءاتهم الطائفية والحزبية أيضاً. ما يجري في سوريا قسم العالم العربي إلى فئتين، هنا كل فئة تتهم الأخرى بـ”الباغية”. حرب لا يبدو أن النصر المطلق فيها سيكون حليفا لأي من أطرافها، لكن ما يمكن تأكيده هو أن الجميع خسر حربه، وان حالفه حظ الفوز بمعركة هنا أو أخرى هناك.بالصوت والصورة وكل كلام ممكن أن يجول في خاطر، يتقاتل الشباب عبر صفحات الفيسبوك وتويتر .ترد خبرية سقوط القصير، يهلل المؤيدون للنظام السوري وحزب الله ، يرد المعارضون بتكذيب الموالين ويبثون مقاطع صوتية عبر اليوتيوب ويقولون انها لمسلحين لا يزالوا يقاتلون في المدينة السورية. الشائعات تنتشر كالنار في الهشيم. ولا أحد يمكنه التأكد من هذه المعلومة أو تلك إلا بعد وقت طويل.من يصدق من وحول ماذا؟ لم يعد حبل الكذب قصيرا، والكذب نفسه لم يعد حكرا على طرف دون آخر ،الكل اصبح يتقن فن فبركة الأخبار، والأخبار لم تعد من اختصاص وسائل الاعلام والمحترفين فيها. الجميع في لبنان يمكنه أن يصنع خبرا وان يحشد أكبر عددا من المصدقين لخبريته. لكن القلة من هؤلاء هم الذين يستطيعون أن يدعموا ما يذكرونه بالوثائق. غير أن اغرب ما في هذه الحرب الغريبة العجيبة هم أولئك الذين يضعون “لايك” كيفما اتفق. ينشر أحدهم فيديو يظهر مسلحون يذبحون جنديا للنظام احد الموالين يضع ” لايك” على الفيديو وهنا تصبح الحيرة سيدة الموقف .لماذا وضع المؤيد لايك والمذبوح جندي سوري؟ والعكس يحدث أيضاً.لقد بدلت حرب سوريا كل المعايير، حتى الأخلاقية منها.. هي لم تعد حربا بالمفاهيم العادية بل تحولت إلى صراع دموي نخر عقول الشباب إلى درجة الجنون. شباب الفيسبوك وتويتر تاهوا في غمرة الأحداث. لم تعد “لايكاتهم” على هذه الصورة أو هذا التعليق مفهومة، ولم تعد ” كومنتاتهم” مهضومة، فقد علا صوت الرصاص على اصواتهم.شباب تركوا، العلم والعمل، ليعيشوا معارك افتراضية هي خاسرة سلفا وبكل المقاييس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث