أردوغان: جولة مغاربية فاشلة

أردوغان: جولة مغاربية فاشلة

أردوغان: جولة مغاربية فاشلة

الجزائر ـ سهيل الخالدي

لايستطيع رئيس الوزراء التركي المفاخرة  بان زيارته للجزائر مطلع حزيران /يونيو الجاري كانت ناجحة شعبيا، رغم أنه يمثل دولة حكمت الجزائر أكثرمن 300 عام، وتأتي زيارته ضمن الإستراتيجية التركية في التحرك على الخريطة العثمانية الشرقية  وذلك بعد أن فشلت بلاده  طوال ثمانين سنة مضت من أن تكون دولة أوروبية، فأنيط بها دور السيطرة على الدول العربية  لتنافس كلا من اسرائيل وإيران والسعودية.. وقد ترجم أردوغان هذا التحرك بتحالفه مع جماعات الأخوان المسلمين في هذا البلد العربي أو ذاك.

لم يخرج المواطنون الجزائريون لاستقبال سليل العثمانيين كما فعلوا مثلا مع  اولاند رئيس فرنسا الدولة التي انهت الحكم العثماني في بلادهم واحتلتها طوال 132 سنة، وكلفهم طردها  ملايين الشهداء. كما ان استقباله في البرلمان اقتصر على  المجلس الشعبي دون مجلس الشيوخ، وقاطعته بعض الأحزاب  مثل حزب العمال الذي تقوده لويزة حنون وكتبوا على مقاعدهم عبارات تنديد بما يفعله اردوغان في المتظاهرين بساحة تقسيم. ومما زاد الطين بلة  خطاب اردوغان نفسه، فقد  تحدث الرجل عن سوريا متناسيا أن للشعب الجزائري حساسية كبيرة  من التدخل في شؤون الدول الأخرى، وهي نقطة اتفاق بين الشعب والسلطة في الجزائر.

 وعلى المستوى الإعلامي لم يشر الإعلام الجزائري إلى هذه الزيارة  إلا عشية حدوثها، بل إن وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية كثفت في تلك الفترة من برقياتها عما يجري في اسطنبول وانقرة وأزمير، ولم تنقل الصحف نص الخطاب او فقرات مطولة منه، واكتفت بالإشارة إلى بعض الجمل الواردة  فيه. بل تساءل بعض المعلقين الصحفيين عن معنى  القيام بهذه الزيارة  والرئيس الجزائري  في فترة نقاهة بفرنسا، وذكر بعضهم بان طلب اردوغان إلغاء التأشيرة بين البلدين يحيل إلى ذات القرار  الذي قام به مع سوريا قبل ان يتدخل فيها.

وجاء اردوغان إلى الجزائر قادما من المغرب بعد تصريحات أدلى بها عن رغبته في التوسط بين الجزائر والمغرب حول  فتح الحدود بينهما وحول جبهة البوليساريو ، وهنا مس الرجل خطا احمر عند السلطة الجزائرية التي لاتعتبر نفسها طرفا في النزاع بين الجزائر والمغرب، ولاتجد أن الموضوع يحتاج إلى وساطة بينهما.. وربما أن معرفة السلطة الجزائرية مسبقا بهذه التصريحات هي التي وسمت الإستقبال  ومجريات الزيارة  بالطابع البروتوكولي، مثل زيارة موقع شركة الحديد والصلب التركية في وهران، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية مع الجزائر التي ارتفع حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال العقد الماضي إلى 5 مليار دولار ويسعى اردوغان إلى  مضاعفته من خلال اصطحابه لعدد كبير من رجال الأعمال الأتراك.

ويبدو أن الأنجاز الأهم الذي حققه اردوغان في هذه الزيارة من الانجازات المعلنه  هو في الميدان الثقافي حيث منحته جامعة الجزائر الدكتوراة الفخرية وفتح الرجل قسما في الجامعة لتدريس اللغة التركية، وقد كان هذا القسم  قد اغلق عام1968 . وظل الباحثون الجزائريون يطالبون بفتحه  لدراسة اللغة التركية العثمانية لأنها تتعلق  بالأرشيف العثماني الجزائري، وبالفعل اتفقت مؤسسة الأرشيف الوطني مع المؤسسات التركية على تدريس هذه اللغة وعلى تسليم الوثائق العثمانية المتعلقة  بالجزائر بعد رقمنتها .. لكن لم يعلن في هذه الزيارة عن هذا التسليم الذي كان متوقعا…وإذا كان رئيس الوزراء التركي قد جاء إلى الجزائر وبرفقته زوجته أمينة وابنته سميه وغادر باتجاه تونس لاستكمال جولته المغاربية، فإنه  وجد في تونس 

محتجين أمام سفارة بلاده، كما ترك في الرباط محتجين على زيارته للمغرب الذي لم يحكمه العثمانيون يوما، فهل يمكن القول ان حركة اردوغان على الخريطة العثمانية  في  بلدان المغرب العربي  ناجحة؟ ومع ذلك فهي زيارة في الموضوع  العثماني الجديد.

  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث