مرسي: حانت لحظة جني المواطن ثمار صبره

مرسي: حانت لحظة جني المواطن ثمار صبره

مرسي: حانت لحظة جني المواطن ثمار صبره

القاهرة – (خاص) محمد حبوشة

أكد الرئيس المصري محمد مرسي فى مستهل حديثه لرئيس تحرير صحيفة الأهرام “عبد الناصر سلامة” أن زمن الفساد ذهب بلاعودة، ولن نغض الطرف أبدا عن أي مخالفة للقانون من جانب مواطن أو هيئة سياسية تعمل لغير صالح مصر، بالخروج على القانون أو استخدام العنف وتروجيه، وهو ما يستدعي المواجهة وبكل حسم للممارسات غير الإنسانية من قطع الطرق وضرب مصالح الناس، والاستخدام المفرط في السلاح وتعويق الإنتاج، فنحن أمة عظيمة صنعت حضارتها من فجر التاريخ، ومصلحة المواطن هي التي تقود حركتنا.

 

ويضيف الرئيس المصري: صحيح أننا توارثنا منظومة غريبة من تراكم الفساد من العهد السابق الذي كان يصدر الغاز بأبخس الأسعار ونستورده في ذات الوقت بأعلى الأسعار لدوران عجلة الحياة اليومية، وعلى الرغم من أن بقايا هذا النظام مازالوا يروجون للشائعات ويؤجرون البلطجية مستغلين حالة التراخي الأمني لتأجيج الفتن، إلا أنني ألمس كل ما يحيط بالإنسان المصري من معاناة، في ظل وجود مشكلات ليس لها مبررات منطقية تؤدي لتأخير وصول الخدمات للمواطن في حينها وهو مايخالف روح ثورة 25 يناير، التي جاءت في لحظة تاريخية فاصلة للقضاء على الفساد .

 

وحرص مرسي على التأكيد فى حديثه على أن الحكومة نجحت فى حل مشكلة الخبز بمنظومة علمية تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، ولكن يظل قطع التيار الكهربائي والمياه عن الناس – يقول مرسي – يؤلمه كثيرا، ووعد المواطن المصري في حديثه بإنهاء المشكلة من جذورها خلال أيام قليلة، بحسب تعليماته المشددة لوزارة الكهرباء بالسهر على راحة المواطن في أي مكان من ربوع مصر، في المناطق الريفية والحضرية على السواء.

 

وحول أبرز المشكلات التي تعترض الحياة المصرية حاليا، ممثلة فى أزمة سد النهضة الأثيوبي، أوضح مرسي أن التواصل مستمر بكل السبل مع القيادة السياسية الأثيوبية للتوصل لحلول مرضية للطرفين، مع الحرص الشديد على منع الضرر كاملا عن مصر، باعتبار أن نهر النيل هو شريان الحياة منذ عصر الفراعنة وحتى الآن، مشيرا إلى أن مصر هي أكبر دولة فى المنطقة، ولا يمكن تهميش دورها إقليميا ودوليا، مثمنا الاصطفاف الوطني في لحظة حاسمة خلف القيادة السياسية للحفاظ على كل قطرة من مياه النيل.

 

على جانب آخر أكد الكتور مرسي على أن هنالك نوع من التحسن فى الحالة الأمنية، رغم التشكيك من جانب ممن يضمرون شرا لهذا البلد العريق، الذى قامت حضارته على التسامح، بالسعي للوقيعة بين أقباط مصر “أشقاء الوطن” وبين المسلمين، أهل سنة مصر، مشددا على أن مصر كانت ومازالت وستظل هي القبلة ولا خوف عليها من التشييع الذى يدعيه البعض، موضحا أن حجم التحديات أكبر مما كنا نتصور، لكن كلي إصرار وعزيمة على الوفاء بكل ما وعدت به، وأطمئن المواطنين بأني سأسهر على تنفيذ كل مايطمحون إليه، وأسعى لتلبية المطالب الفئوية، لكن لا نقبل أبدا أن يكون ذلك سببا فى تعطيل العمل.

 

وحول دعوى البعض من حركات سياسية لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، قال مرسي أن ذلك أمر غير مشروع بحسب الدستور والقانون، وسنواجه بالقانون كل من يحاول التعدي على مؤسسات الدولة وحركة المواطن فى الشارع، ومن هنا أعلن مسؤوليتي الكاملة أمام الله وأمام الناس عن توفير كافة الضمانات التي تكفل نجاح الانتخابات البرلمانية القادمة، فقد آن الأوان لهذا الوطن أن ينطلق إلى آفاق جديدة ولن يستطيع أحد أن يوقف عجلة سيره التي تستند إلى ثورة عظيمة تليق بحياة المصريين.

 

وعن سيناء ذلك الجزء العزيز من الوطن، أشار مرسي إلى أن هناك خطوات جادة وحثيثة نحو إحداث نهضة لهذا الإقليم الغالي، من خلال استراتيجية متكاملة للتعامل مع أهل سيناء تنطلق من خلال محوري التنمية والأمن، وليس سياسة إطفاء الحرائق التي كان يتبعها النظام السابق، الذي أهمل العلم والعلماء والخبراء وضرب منظومة التعليم التي أثرت في كل مناحي الحياة المصرية.

 

وعرج مرسي فى حديثه على الشأن والدولي قائلا: إن سياستنا الخارجية ترتكز على إحداث نوع من التوازن فى العلاقات، ولا يخلو ذلك من ندية تستدعي النهوض وتحقيق المصالحة المشتركة القائمة على الشفافية وروح التآلف والتعاون خاصة مع الأشقاء العرب، فالعروبة تجري فى دمائنا منذ فجر التاريخ، وأؤكد ما ذكرته قبل أن أكون رئيسا بأن مصر لاتصدر الثورات، ولاتتدخل في شؤون أحد بذات القدر الذى لا نسمح فيه بالتدخل فى شؤوننا، والشقيقة الكبرى لا تتأثر بأخطاء فردية مهما خرجت عن سياقها الطبيعي، والشعب المصري سيظل محتفظا بعلاقات تاريخية مع الشقيقتين “أثيوبيا والسودان”، كما أشار إلى أن مصر لم يتغير موقفها من الشعب السوري وستظل داعمة له.

 

أما عن القضية الفلسطينية فقد أكد الرئيس المصري على أنها قضية مصير، كانت وستظل فى عقل ووجدان الشعب المصري، ولا تراجع على الإطلاق عن كل ما يدعمها، تماما كما أنه لا مجال للتراجع عن الإرادة التي نمتلكها فى كل المجالات، وبالنسبة لقطر: أرى أن قطر  شعبا وحكومة يحبون مصر ويحرصون على مساعدتها، ولا مجال أبدا للتوجس أو القلق من ناحيتها، بل على العكس نقدر ونثمن هذا الدور لشقيقة تقف معنا فى هذه المرحلة الانتقالية بشكل واضح ودون تراجع أو تراخي فى الدعم.

 

وأنهى مرسي حديثه لرئيس تحرير الأهرام مؤكدا على أن الولايات المتحدة الأمريكية تحترم إرادة شعبنا المصري، وتتعامل مع قيادته بأقصى درجات الوعي على أنها نتاج حقيقي للعملية الديمقراطية، ونحن حريصون على العلاقة الجيدة معها، وحريصون على أن تقوم بدورها فى العالم على الوجه الأكمل، رغم أننا قد لا نكون متوافقين فى كثير من الأمور.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث