تجارة السلاح تنتشر في مصر

تجارة السلاح تنتشر في مصر

تجارة السلاح تنتشر في مصر

القاهرة- (خاص) – من محمد عبد الحميد

تنتشر في مصر تجارة الأسلحة غير الشرعية وسط شريحة واسعة من الناس بغرض الدفاع عن النفس في ظل حالة الإنفلات الأمني التي تعانى منها البلاد، وانتشار الخوف من البلطجية واللصوص، وتتراوح نوعية الأسلحة ما بين أسلحة النارية كالمسدسات والبنادق إلى الأسلحة البيضاء من سكاكين وخناجر، و معظم هذه الأسلحة تباع سرا وتختلف أسعارها تبعا لنوعيتها، ولا يجد كثيرا من الناس حرجا من الاعتراف بحيازتهم سلاحا بقصد الدفاع عن النفس.

 

هو ما أشار إليه أشرف تهامي (سائق تاكسي 39 سنة) موضحا أنة اشترى قبل شهرين مسدساً ويضعه أسفل مقعد القيادة بسيارته، مرجعا ذلك إلى شعوره بالخوف في ظل ما يتنامى إلى علمه يوميا من تعرض قائدي السيارات إلى حوادث سطو مسلح، في غياب كامل لدور الشرطة الواضح في الشارع، وهو ما دفعه إلى أن يعتمد على نفسه في الدفاع عن سيارته مصدر رزقه الوحيد قائلاَ: “لن انتظر حتى اقتل أو تسرق سياراتي، ولهذا اشتريت مسدس من أحد الأصدقاء بمبلغ 2000 جنية”، لافتاً إلى أنه اضطر لاقتراض هذا المبلغ من الأصدقاء، ولكنه غير نادم على ما فعله، و يرى أن: ” ثمن المسدس لا يساوى شيئا إذا ما قورن بحياته هو شخصيا إذا ما تعرض لسطو مسلح”.

 

نفس الأمر يتكرر مع العاملين في محلات بيع الذهب والأثاث والأدوات الكهربائية وتجار المواد الغذائية، ورغم اختلاف الأسماء والمهن إلا أنهم أكدوا على أنهم لا يستطيعون الوقوف مكتوفي الأيدي ومشاهدة اللصوص والمجرمين يهددون حياتهم ويأخذون أموالهم، و إنهم يضطرون لتدبير سلاح بأي طريقة كانت للقيام بشيء للدفاع عن أنفسهم”.

 

انعدام الأمان

من جهتها تشير خبيرة الدكتورة عزة كريم خبيرة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية بالقاهرة إلى إقبال المصريين على اقتناء الأسلحة، وذلك بسبب تنامي الشعور العام بانعدام الأمان في ظل الارتفاع الواضح في نسبة الجريمة والغياب الملحوظ لرجال الشرطة، وأن المرحلة التي تشهدها مصر تتطلب أن يحمى كل فرد نفسه وفقا للطريقة التي تناسبه.

وأردفت: “تعرضت مصر في فترة ما بعد ثورة 25 يناير وهروب السجناء بعد واقعة اقتحام السجون ومراكز الشرطة، وما تردد وقتها من قبل المجلس العسكري الحاكم آنذاك من أن أكثر من 100 ألف بندقية ومسدس ورشاش إلى قد سرِقت من أقسام الشرطة، إلى جانب إغراق حلف الناتو لليبيا بالأسلحة في أثناء الثورة الليبية ضد القذافي، وكثير منها تم تهريبه إلى مصر، إلى جانب أسلحة أخرى يتم تهريبها من قطاع غزة شرقاً والسودان جنوباً ناهيك عن الأسلحة التي يتم تصنيعها في ورش محلية وهو ما أدى ازدهار هذا النوع من التجارة بشكل لافت.

وتشير كريم إلى أن رصدها لحالة المجتمع في الفترة الأخيرة، كشف لها انه بمقدور أي شخص أن يقتنى سلاح حيث تتراوح الأسعار ما بين 1500 جنية إلى 30 ألف جنية لقطعة السلاح الواحدة حسب النوع، وتؤكد على أن هذا الانتشار لتجارة الأسلحة في مصر لعب دوراً كبيراً في ارتفاع نسبة جرائم العنف والقتل بنحو 50 بالمائة عما كانت عليه في مرحلة ما قبل الثورة، مما بات يمثل تهديدا واضحا لأمن واستقرار المجتمع في السنوات المقبلة.

 

مؤشر خطير

من جهته يرى الخبير الأمني اللواء فؤاد علام وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق أن تجارة السلاح انتشرت في مصر بكثرة، وهو مؤشر بالغ الخطورة يدل على تراجع ثقة الأهالي في جهاز الشرطة، ويشير إلى تنامي جرائم العنف والقتل.

 

لافتا إلى انه لا يشجع المواطنين علي حمل السلاح، ويري أن له من السلبيات ما يفوق الإيجابيات، خاصة مع عدم توافر التدريب الكافي مما يجعل حامله يضر بغيره من الأبرياء قبل أن يضر بالأشقياء حال الاستخدام الخاطيء، كما أن الشعور بإمتلاك وسيلة لإخافة الآخرين تكون في أحيان كثيرة عاملا مشجعاً على سرعة امتداد اليد إلى السلاح لاستخدامه في أي خلاف أو مشاجرة عادية بالطريق أو حتى بالمسكن مع الجيران وأحيانا بين الزوجين والأشقاء، وهو ما يضر بأمن واستقرار المجتمع المصري، أي أن السجن والغرامة هي عقوبة حمل سلاح غير مرخص، وهي عقوبة متدرجة في مواد قانون الأسلحة والذخيرة حسب نوع السلاح المنصوص عليه في الجدول، فهي إما أشغال شاقة مؤقتة أو مؤبدة، وتصل إلى الإعدام وتكون العقوبة إعداما إذا كانت حيازة أو إحراز تلك الأسلحة أو الذخائر بقصد استعمالها في أي نشاط يخل بالأمن العام أو السلام الاجتماعي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث