حجازي: تجربة العقاد تقدم لنا الكثير

حجازي: تجربة العقاد تقدم لنا الكثير
المصدر: القاهرة – (خاص) من سامر مختار

يقيم “بيت الشعر العربي”، الأحد 16 آذار/ مارس، في مقره في منزل الست وسيلة، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، برئاسة المخرج خالد جلال، أمسية شعرية لإحياء الذكرى الخمسين لرحيل المفكر والشاعر “عباس محمود العقاد”.

ويعد الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي من أبرز المشاركين في هذه المناسبة، الذي أكد على أن تجربة العقاد تقدم نموذجا لقدرة المثقف على أن يواجه المشاكل والأخطار والتحديات الكبرى.

“إرم” التقت بحجازي، وكان لها معه الحوار التالي:

* هل لك أن تحدثنا عن مناسبة الاحتفاء بذكرى العقاد، وعن مشاركتك فيها؟

– هذا الاحتفال، هو احتفال بيت الشعر بالذكرى الخمسين لرحيله، ومشاركتي فيها تأتي باعتباري شاعر وأعرف العقاد، فضلا على أنني رئيس بيت الشعر، وكتبت عن العقاد شعرا ونثرا في أكثر من مناسبة.

في البداية كان هناك أيام الصراع التي وقعت في أواخر خمسينيات وأوائل ستتينيات القرن الماضي، صراعا بين أجيال الآباء والأجيال الجديدة، حيث أن الأجيال التي سبقتنا لم تكن تعرفنا معرفة جيدة، لأنها كانت تنظر إلينا باعتبارنا تلاميذ صغار، وتنظر إلى ما نقدمه على أنه يخالف التقاليد الأدبية التي نشأت عليها”.

* ما هي أهمية تجربة العقاد بالنسبة للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وللجيل الحاضر الآن؟

– تجربة العقاد تقدم نموذجا لقدرة المثقف على أن يواجه مشكلات متعددة وأن يقدم فيها لا أقول حلولا فقط، ولكن قبل كل شيء يقدم نموذجا في كيفية مواجهة المشاكل والأخطار ومواجهة التحديات الكبرى، لأن المثقف مسؤول أخلاقيا عن مواجهة التحديات في زمنه وتقديم المثل للناس لكي يواجهوا هذه التحديات بالطريقة الأخلاقية، أو على النحو الذي يرسمه لهم ويوجههم إليه المثقف، وهذه هي سلطة المثقف.

قدم العقاد إضافات مهمة في كافة المجالات التي كتب فيها، حيث قدم إضافة مهمة في الشعر، لأنه كان عضوا في جماعة نقلت الشعر العربي من مرحلة الكلاكسيكية الجديدة التي مثلها جيل “شوقي” إلى المرحلة الرومنطيقية التي كانت بدايتها جماعة الديوان ومنها العقاد، ثم اكتملت في مصر بجماعة “أبولو”، واكتملت في المهجر في الرابطة القلمية وفي العصبة الأندلسية.

كما قدم العقاد إضافة مهمة في نقد الشعر وفي النقد عامة، وكذلك في كتابة السيرة، خصوصا في السير التي كتبها عن الساسة وعن المسلمين الأوائل وعن النبي محمد وعن المسيح وحتى كتابه عن إبليس، فضلا عن كتاباته السياسة، وفي السياسة قدم إضافة مهمة، ليس فقط في الكتابة إنما أيضا بالعمل السياسي، لأنه واجه استبداد الملك فؤاد ودفع من حريته ثمنا، حيث سجن تسعة أشهر.

العقاد رجل عظيم، نستطيع أن ننتفع بما قدمه وأن نضيف إلى ماقدمه، لكننا لا نستطيع أن نضيف إلا إذا عرفنا ما قدمه العقاد وجيل العقاد.

* هل من الممكن أن نصف العقاد بالمثقف والمفكر التنويري؟

– طبعا، لأنه دافع عن العقل وعن التفكير حيث قال: “الدين لا يمنع الإنسان من التفكير”، وفي هذا له كتاب مهم بعنوان “التفكير فريضة إسلامية”، وما قدمه في عبقرية محمد وفي بقية العبقريات يقف عند القيم الرفيعة الموجودة في الإسلام، ويفصل بين الفهم الصحيح للإسلام وبين الممارسات، وما حدث في التاريخ وما قدمه بعض المشتغلين بالسلطة وبعض الذين يتعانون معها من علماء الدين، هؤلاء الذين يقفون ضد التفكير وضد العقل، ويريدون أن يخلطوا بين السياسة والدين، والدين والدولة.

العقاد يؤكد أن الإسلام يفصل بين الدين والدولة، لأن الأسلام ليس فيه كهنوت.

* هل من الممكن أن تكون هناك مؤسسة حكومية تهتم وتتبنى أعمال العقاد وأمثاله من المثقفين؟

– طبعاً يجب أن تنشأ ليس فقط مؤسسة واحدة بل مؤسسات عدة كل من ناحيتها تعمل على إحياء هذه الثقافة، ثقافة الجيل الذي ينتمي له العقاد، والجيل الذي سبقه والجيل الذي تلاه، لأن هذه الثقافة هي عمل أجيال متتالية ويجب إحياؤها.

نحن الآن مثلا لا نعرف الكثير عن ثقافة وأعمال وفكر محمد عبده، ولا نعرف الكثير عن فكر أحمد لطفي السيد، وكذلك الأمر بالنسبة للمفكرين العرب الآخرين الللبنانين والسوريين والعراقيين والتونسيين .. الخ.

هؤلاء لابد من وجود مؤسسة تتبنى أعمالهم، ولتكن مثلا مؤسسة “الالسكو” التابعة لجامعة الدول العربية، من المؤسف أن هذه المؤسسة لا تزال حتى الآن مقصرة بحق هؤلاء، وهناك مؤسسات أخرى مثل وزارات الثقافة المختلفة في البلاد العربية، تستطيع أن تعيد نشر المؤلفات والمقدمات وتفسيرات جديدة وتعيد تقديم أو تكلف بعض المفكرين بتقديم دراسات حول هؤلاء، ويجب أيضا أن نحتفل فيهم بصور مختلفة، مثلا العقاد أقيم له تمثال في أسوان، وهي المدينة التي ولد فيها ونشأ، وكذلك الأمر بالنسبة لطه حسين في المنيا، هؤلاء يجب أن نحتفل بهم وأن نقدمهم للاجيال الجديدة التي لا تعرف عنهم شيئا.

* ما هي أهمية جيل أحمد عبد المعطي حجازي، في إنهاء القطيعة بين جيل الشباب والموروث الثقافي؟

– أنا أدعو في هذه الأيام إلى مراجعة ثقافية شاملة نعرف بها أوضاعنا الراهنة ونعرف بها كذلك ما ورثناه من ماضينا القريب والبعيد، نحن لا نعرف لا الماضي القريب ولا الماضي البعيد، الماضي البعيد نقدسه دون أن نعرفه، بالرغم من أن فيه أشياء سلبية وأشياء إيجابية، ويجب أن نميز بين الجانبين.

كذلك الأمر بالنسبة للماضي القريب لأننا لا نعرفه، ولأننا وقعنا تحت وطئة نظم عسكرية وانقلابات في كافة الأقطار العربية، دمرت الثقافة العربية بمنعها التفكير وحرمانها صادرت الكتب والصحف، فضلا عن حبسها واعتقالها المثقفين، لذلك حدثت هذه القطيعة بين الأجيال المختلفة والأجيال الجديدة التي لا تعرف الكثير عن الأجيال التي سبقتها.

ومن هنا أدعو إلى هذه المراجعة التي لا بد أن يشارك بها الجميع، ولأننا من دون هذه المراجعة لا نستطيع أن نصنع شيئا لا في الثقافة ولا في السياسة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث