نصف قرن على رحيل عباس محمود العقاد

نصف قرن على رحيل عباس محمود العقاد
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من سامر مختار

في الثاني عشر من شهر آذار/ مارس حلت الذكرى الخمسين لرحيل الأديب والمفكر عباس محمود العقاد، وما زالت أشياؤه تذكره، البيت الذي عاش فيه بأسوان، والمكون من ثلاثة أدوار يحمل رائحته، والدور الأرضي الذي كان فيه يستقبل ضيوفه مستهلاً بصورة له، وحجرة الضيوف التى كان يخصصها العقاد لاستقبالهم.

ونذكر أن الدور الثاني من البيت تضمن المكتب الخاص ومكتبته المليئة بالكتب، ورغم تشقق جدرانه إلا أن ورثته رفضوا ترميمه حفاظاً على الشكل الذي تركه العقاد، ولازالت الأسرة تحتفظ ببعض الأوراق الخاصة بالعقاد ومنها اشتراك عداد الكهرباء الذى يحمل اسمه، وشهادات تكريم له.

وعلى الرغم من مرور نصف قرن على رحيل العقاد إلا أن أفكاره وآراءه ما زالت بمثابة خيط نور يضيء أمامنا الطريق وسط هذه الضبابية والاحتقان الذي يكتنف ويسيطر على المرحلة الراهنة، والتي نحتاج فيها لعطاء وفكر ووطنية عباس العقاد الذي ألهب بعبقريته المتجددة روح التغيير والإبداع والإصلاح في الشعر والفكر والأدب والحياة السياسية فأضاءت للأجيال السابقة والحالية طريق الحق من أجل الوطن وحماية أبنائه من التشتت وطمس هويتهم الثقافية وتراثهم الأصيل.

وحضرت الكثير من الأفكار التي تجلت بفكرة الحرية ومقاومة الاستبداد في العديد من المقالات لدى العقاد ومجموعة من مؤلفاته التي ملأت قلوب القراء بالأمل والثقة والإحساس بالكرامة، حيث كان في طليعة كتُاب ثورة 1919 فلم يتخلف عن معركة من معاركها، بل كان دائماً فى المقدمة، أقوى سلاح استعان به المصريون خلال نضالهم الشعبي، لدرجة أن بلغ إعجاب سعد زغلول به فنعته بأنه “كاتب جبار المنطق”.

كما كان العقاد مهتماً بالعديد من القضايا التي تشغل المجتمع، فكان دوره الكبير في الدفاع عن الحرية الفكرية والديمقراطية، بجانب دفاعه عن الدستور غير مبال بسخط الساخطين، وصدامه مع سعد زغلول إزاء موقفه من نشر طه حسين لكتاب “الشعر الجاهلي” عام 1926، عندما اعترض زعيم الأمه على هذا الكتاب، وبرغم خلاف العقاد مع طه حسين إلا أنه وقف بحوار حرية الرأي، وكذلك نقده لمعاهدة 1936 مؤكداً على مواقفه السياسية المدافعة عن الدستور والمناهضة لسياسة الحكم المطلق للملك فؤاد.

لقد وصف الكاتب الكبير نجيب محفوظ العقاد “بأنه الحرية بكل ما تعني الكلمة من أبعاد، لأن الحرية عنده هي كل شيء فى حياته الفكرية، هي الجمال في فلسفته، الديمقرطية في سياسته، وهي الفردية في رأيه الاجتماعي.

فالعقاد لم يولد مرفهاً ولكنه امتلك إرادة عظيمة فى صنع ذات مختلفة بكل المعاني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث