المبدأ الأول للثورة

كل ثورة نقول ( الحرية واقامة حياة ديمقراطية سليمة ) ومع ذلك بقالنا اكتر من 100 سنة متعسرين في المبدأ الاول وحده ، ناهيك عما جاء بعده .

المبدأ الأول للثورة

جيهان الغرباوي

 

بختنا مايل وحظنا قليل او كما قال الاستاذ عبد الوهاب : كل اللى حب اتنصف وانا اللى وحدى شكيت ( ! )

 

 من ايام هوجة عرابى واحنا بنهاتى  ، ومنذ ثورة سعد زغلول واحنا بنعافر  ، وبقالنا  60 سنة بناخد اجازة يوم 23 يوليو ، ولافيش فايدة  !

 حتى بعد ثورة يناير( المباركة )  وبرغم المليونيات ، والاعتصامات ، و تسلق العمارات ، ومقاومة الغاز المسيل للدموع  ،  وبرغم الجو الماطر والاعصاا اا اا ر  ، لم نستطع  تحقيق المبدأ الاول للثورة ..

كل ثورة نقول ( الحرية واقامة حياة ديمقراطية سليمة ) ومع ذلك بقالنا اكتر من 100 سنة متعسرين في المبدأ الاول وحده ، ناهيك عما جاء بعده .

  

 اللهم لا اعتراض .. كل دولة في الدنيا تقوم فيها ثورة ينعدل حالها ويتصحح مسارها ، واحنا لسة (بنحدف شمال )، وطول الوقت ناقصنا (ضبط زوايا )  !

بعد 25 يناير و قبل ان نستمتع بالحرية (عجلة الانتاج ) نامت وموتور السياحة نشع زيت ،و اختفى المازوت ودخلت مصر في ازمة طاقة و نفذ من الاسواق بنزين 92 ،  لقد انهارت البورصة والاخلاق معا ( ايد واحدة ) ،  وبدلا من اقامة حياة ديمقراطية سليمة ، اصبح اقصى طموحنا  الوطنى

( يارب جيب العواقب سليمة ) !

 

 

كما لو كنا مش وش ثورة ،  ولا حتى بتوع انتخابات ، وفاهمين الرئاسة غلط ، كل مرشح  اخر ما عنده يحضر فرح في امبابة لمجاملة الطبقات الشعبية الكادحة او ينزل يتصور في الخيمة مع المعتصمين لتأكيد حبه العميق لميدان التحرير ، وبعضهم لا يتورع طبعا عن المشاركة في فيلم تسجيلى ، تعرضه قناة الجزيرة مباشر ، يدين قانون الطوارئ في مصر ، عربون   محبة لحقوق الانسان ولهاليب غرام   بالمجتمع المدنى ..

احد رموز جبهة الانقاذ وكان من مرشحى الرئاسة السابقين ، نشر صورته في جريدة قومية وهو يشرب عصير قصب على اعتبار ان هذا دليل دامغ على التواضع والتواصل وحب البسطاء والنزول من علياء الشهرة والمجد الى  الفقراء ، رغم انه  هو نفسه لولا اشتغاله بالسياسة في الفترة الاخيرة ، كان زمانه بيسرح بعرق سوس !

 

وبعض الاحزاب التى ترفع شعار مصر والعدالة والنور  والمستقبل ، لا ترى اى تناقض بين العدالة والشوارع الممتلئة بالزبالة ، ولا تدرك اى علاقة بين النور والعلم وليس في رؤيتها للمستقبل اى مشروع  محدد المعالم السياحية !

حتى اصحاب الذقون ومحبى السلف  تشغلهم محاربة المعارضة اكثر ما تشغلهم محاربة الامية

ويغيظم برنامج كوميدى لباسم يوسف ، ولا تغيظهم  البطالة والفقر وارتفاع حوادث الطرق في مصر لأقصى معدل لها في العالم  .

 

بعض اصحاب اللحى يظهر بالصوت والصورة  يعلن الجهاد على الفيس بوك ، كما لو كان يكتب صحيفة المقاطعة ويعلقها على استار الكعبة من جديد ، وبنود الصحيفة كالتالى :

لا نصاهرهم ولا نتزوج منهم ،  لا نتحدث اليهم ولا نتخذ منهم اخوة ولا اصدقاء ، نقاطعهم ولا بيع معهم ولا شراء

ويخيل اليك انهم يتحدثون عن كفار قريش في فيلم الشيماء لكنك تفاجأ ان ( الاخوة ) يتحدثون عن القضاه والاعلاميين ونشطاء الفيس بوك وانصار شفيق و المعارضيين ، ويروجون لنبذهم بالعراء حتى يرجعوا عما هم فيه !

 

 حكمتك يا رب .. قالوا (نحمل الخير لمصر )  فظهر انه (حمل كاذب ) ، واكتشفنا اخيرا ان كل وعودهم  )تأكلها  الارضة  ( ولا تبقى بعدها غير ( بسمك اللهم ) !

 

 

             Gihnelgharabawy@yahoo.com

  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث