كعكة مصر الحجرية

واقع الحال أن هذا وذاك

كعكة مصر الحجرية

بقلم – محمد حبوشة

تبدو الحرب المعلنة وغير المعلنة من جانب “الإخوان المسلمين والسلفيين” فى مصر على كعكعة الحكم أشبه بنكتة سخيفة ومضحكة فى آن واحد ، ففى كل صباح يصحوا البسطاء من أبناء مصر – التى لم تعد محروسة – على حرب شعواء وفتاوى غريبة وكأن البلد بعد ثورة 25 يناير أصبحت إمارة إسلامية تبحث عن أمير حالم يحلق معها فى سماء الله الواسعة ممتطيا ميزان العدل والتقوى لتشع نورا على الدنيا بأثره ، بعد أن انقضى كل شيىء وأصحبنا فى نعيم ورغد من العيش الكريم.واقع الحال أن هذا وذاك “الإخوان والسلفيين” ليس لديهم أدنى شعور بالمسئولية تجاه هذا البلد العريق ، صاحب حضارة قوامها الروح منذ فجر التاريخ ، وهى تتكسر على صخرتها الحجرية فى ظل اقتصاد متدهور، وانقسام سياسيى حاد بين الغرماء ، وأزمة دستورية لا نظير لها فى التاريخ القديم والحديث ، تتجسد فى عوار قانونى مقيت، وسلطة قضائية منزوعة الدسم فى إقامة العدل والحق فى الحياة ، وكهرباء مقطوعة أوموصولة على حساب مؤسسات وشركات ينبغى أن يتوفر لها الحد الأدنى من السولار الذى يدير ماكيناتها، ناهيك عن ارتفاع جنونى فى أسعار السلع والخدمات ، وتأتى الطامة الكبرى فى مياه نزعت عن مصر صفة “هبة النيل ” التى كثيرا ما تغنينا بها ، ولم يعد ذلك النهر خالد صافيا ينساب برقة وحنو بصوت الراحل الكبير “محمد عبد الوهاب” فى ساعات العصارى، بينما الرئيس مرسى يشدو أنشودته الجديدة ” سنزيد مياه النيل بالحب والدعاء “.نعم أصبح كل شيئ جميل فى مصر – التى لم تعد محروسة – شائها بفعل تلك الحرب الشعواء بين تياري ” الإخوان والسلفيين ” فى إطار المغالبة والصراع على تلك “الكعكة الحجرية”.رحم الله أمل دنقل صاحب تلك القصيدة الرائعة التى شبه فيها مصر بـ “الكعكة الحجرية” التى يتنازعون عليها ليل نهار ، عبر تصريحات يتهم فيها طرف “السلفين” الطرف الآخر “الإخوان” بالكفر والزندقة تارة على جناح ” التقارب مع الشيعة” ، وتارة أخرى فى البعد عن ” جوهر الشريعة ” ، وكأن كل المشكلات والأزمات الطاحنة قد وجدت طريقها نحو الحل ، وحانت لحظة تفرغنا لحرب الفتاوى.ترى هل كان يدرك أمل دنقل ذات يوم أن ماشبه به أحوال مصر منتصف ثمنينيات القرن الماضى سيصبح سيناريو جديد بنفس الأدوات ؟.أغلب الظن أن حدسه قد صدق وهو القائل وكأنه معنا الآن :عندما تهبطين على ساحة القومِ،لا تبدئي بالسلامْفهمُ الآنَ يقتسمون صغاركِفوق صحافِ الطعامْبعد أن أشعلوا النارَ في العشِّ..والقشِّ..والسنبله..وغداً يذبحونكِ.. بحثاً عن الكنزفي الحوصله!وغداً تغتدي مدنُ الألفِ عامْمدناً.. للخيامْمدناً ترتقي دَرَجَ المقصله!ألم أقل أنه حدسه قد صدق ، ونحن الآن مقبلون على مدن الخيام فى رحلة هؤلاء للبحث عن الكنز المفقود بعد أن أشعلوا النار فى العش والقش والسنبلة فى لحظات اقتسام صغارك يامصر ، دون خوف أو فزع مما هو آت.وهاهو أمل دنقل نفسه يرسم لنا مشارف المستقبل قائلا:دقّتِ الساعةُ القاسيهكان مذياعُ مقهىً يُذيع أحاديثَه الباليهعن دُعاةِ الشَّغَبْوهمُ يستديرونَ،يشتعلون – على الكعكة الحجرّية – حولالنُّصُبْشمعدانَ غضبْيتوهّجُ في الليلِ..والصوتُ يكتسح العتمةَ الباقيهيتغنّى لليلةِ ميلادِ مصرَ الجديدةما مضى ربما يشى بنهاية الصراع على “كعكة مصر الحجرية” يوم 30 يونية القادم ، على جناح أكبر “حملة تمرد” تواجه “الإخوان والسلفيين” فى نوبة صحيان جديدة من شباب مصر الثائر ، إيذانا بمصر الجديدة التى يمكن أن تولد من رحم الأزمة ، وإلا حتما سنذهب مع المتنبى مرددين ” كم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء “.. لكنه فى هذه المرة سيكون نوعا من البكاء المر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث