في ذكرى رحيل الشاعرة فروغ فرخزاد

في ذكرى رحيل الشاعرة  فروغ فرخزاد
المصدر: طهران- (خاص) من سامر مختار

رغم العمر القصير، لم تكن فروغ فرخزاد شاعرة عابرة، لا بل رحلت وتركت خلفها دواوين شعرية كرست فيها لمساتها الإبداعية ،وبصمتها التاريخية في الشعر الفارسي الحديث. فهي التي أسست من خلال خيالها الواسع وتمردها الذي تجاوز حدوده منهجاً في الكتابة.

فضلاً عن كونها شاعرة تفتحت قريحتها منذ الصغر، إلا إنها انتقلت بعد تخرجها من مدرسة الأحداث العليا إلى مدرسة فنية لدراسة الرسم والخياطة والسينما والمسرح ولم تنه المرحلة الثانوية.

ولدت فروغ زاد عام 1935 في طهران، وتزوجت في السابعة عشرة من عمرها، من رسام الكاريكاتير الإيراني برويز شابور، وأنجبت منه ابنها الوحيد كاميار، لتتفرغ بعد ذلك إلى الإبداع الشعري.

وكان لفروغ بخصوص زواجها المبكر كلمات معبرة عكست التحديات التي واجهتها في حياتها الزوجية فقالت : ” أحسّ أني خسرت عمري كله ، كان عليَّ أن أعرف أقل بكثير من خبرة السبعة والعشرين عاماً، لعلّ السبب يكمن في أن حياتي لم تكن مضيئة، فالحب وزواجي المضحك في السادسة عشرة زلزل أركان حياتي. على الدوام لم يكن لي مرشدا، لم يربّني أحد فكرياً وروحياً. كل ما لدي هو مني ، وكل ما لم أحصل عليه كان بمقدوري امتلاكه لولا انحرافي وعدم معرفتي لنفسي. عراقيل الحياة منعتني من الوصول لكنني أريد أن‏ أبدأ”.

انفصلت الشاعرة الإيرانية عن زوجها لتدخل في علاقة حميمية مع القاص الإيراني الشهير إبراهيم كلستاني،إلى أن وافتها المنية.

أول دواوينها الشعرية كان بعنوان (الأسيرة ) صدر عام 1955 احتوى على أربع وأربعين قصيدة، فعلى الرغم من الغزليات التي كانت تطغي على مفردات الديوان إلا أنه كان بمثابة بيان أصدرته فروغ لتعلن عن يأسها جراء الندم الذي أحست به بعد زواجها.

وأصدرت بعد ذلك ديوان (حائط) ثم ديوان (عصيان) يليه (ولادة أخرى)، وعملت فروغ إلى جانب كتابة الشعر، في إعداد وتصوير وتمثيل الأفلام منها فيلم (البحر) و(الخطوبة) وفيلم (الماء والحرارة) و(البيت الأسود) وسواها.

توفيت عن عمر يناهز 32عاما أثر حادث سير ، وكرّمها المخرج الإيطالي (برناردو برتولوجي) حين أنجز فيلما عنها مدته ربع ساعة.

تركت فروغ فرخزاد أثراً عميقاً في الشعر الفارسي، وانتشرت نبرة شعرها وسط معاصريها ومن أتوا من بعدها. وما زالت لمساتها المبدعة، في الأفكار وأشكال القول، تبرز في كتابات الشعراء الإيرانيين الجدد ولا سيما النساء.

وتعتبرفروغ من القليلات من النساء الشاعرات اللواتي كتبن الشعر بحرية مطلقة وتجرأن على كل ماهو مقدس وسام لدى الشعوب، وواجهن العادات والتقاليد التي تحكم المرأة وتكبلها بقيد الشرف وتمنعها من ممارسة ماترغب به وماتطمح إليه.

– ننشر هنا مقتطافات من أهم قصائد فروغ، وهي بعنوان ” لنؤمن ببداية فصل البرد ” :

لنؤمن!

لنؤمن ببداية فصل البرد

لنؤمن بخرائب بساتين التخيّل

بالمناجل المقلوبة العاطلة

وبالبذور الحبيسة.

انظر، يا له من ثلج يهطل..

الحقيقة ربما، تلك اليدان اللتان دفنتا

تحت الهطول المتواصل للثلج

وفي سنة قادمة أخرى

حين يضطجع الربيع مع السماء وراء النافذة

سيفوران في جسدها

ستخضوضر النافورات الخضر للسيقان الرشيقة

يا صاحبي.. يا صاحبي الأوحد.

لنؤمن ببداية فصل البرد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث