“مَرَّاكُش الموحِّدية” في كتاب

“مَرَّاكُش الموحِّدية” في كتاب
المصدر: دمشق-(خاص)

صدر منذ أيام في دمشق، كتاب للباحث الأكاديمي الدكتور مشتاق كاظم المياح، بعنوان “مَرَّاكُش خلال عصر الموحِّدين”ضم الكتاب دارسة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية”، حيث يتطرق المؤلف إلى جوانب هامة في تاريخ المدينة،بفترة زمينة من أهم فترات ازدهارها.

وحسب المياح، فإن “مدينة مَرَّاكُش تحتل مكانة متميزة في تاريخ العرب والمسلمين، لأنها كانت عاصمة لدولتين متراميتي الأطراف وهما دولة المرابطين، ومن بعدها دولة الموحِّدين اللتان أبلتا بلاءً حسناً في رفع راية الإسلام وتحملتا عبء الدفاع عن ممتلكات المسلمين”.

مضيفاً في مقدمة الكتاب، أنه “لما كان الباحثون المحدثون المهتمون بدراسة تاريخ المغرب العربي قد ركزوا جُلٌّ اهتمامهم على دراسة الظاهرة السياسية، وأهملوا دراسة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ودورهما في الأحداث السياسية، أو أنهم أشاروا إليها إشارات عابره، متناسين إن دراسة تأثير تلك الجوانب في مدن مهمة مثل مدينة مَرَّاكُش،تستحق البحث”.

وتابع الكاتب:” قسمت الدراسة على بابين يسبقهما تمهيد يتحدث عن حدود مدينة مَرَّاكُش، وموقعها الجغرافي، وتاريخ تأسيس المدينة وتسميتها، والآراء التي طرحت في ذلك الشأن”.

الباب الأول كان عبارة عن دراسة للنشاط الاقتصادي في المدينة، ويقع في فصلين، تحدث أولهما عن الزراعة في مَرَّاكُش، وأهتم الفصل الثاني بدراسة العمليات التجارية في مَرَّاكُش.

في حين أختص الباب الثاني بدراسة الواقع الاجتماعي في مدينة مَرَّاكُش ويتألف من فصلين، تناول أولهما التركيب السكاني في المدينة، وتحدث عن فئات المجتمع المَرَّاكُشي وشرائحه المهمة.

وكان الفصل الثاني من هذا الباب عبارة عن دراسة لمظاهر الحياة العامة في مدينة مَرَّاكُش، إذ تطرق إلى المظاهر العمرانية المهمة التي أنشأت في المدينة في عهد الموحِّدين، ودرس أوضاع العائلة المَرَّاكُشية موضحاً دور الخلفاء الموحِّدين في توفير الخدمات الاجتماعية المختلفة لها، لاسيما في الظروف غير الاعتيادية كالمجاعات والأوبئة وغيرها.

وتطرق الفصل كذلك إلى الحديث عن المجالس المختلفة التي كانت تعقد في المدينة، ومظاهر الاحتفالات التي كانت تُجرى في المدينة في مناسبات مختلفة، فضلاً عن دراسة مظاهر الحضارة العامة المهمة في المدينة.

وقد اعتمدت هذه الدراسة على جملة من المصادر، كان بعضها ذا فائدة كبيرة لا غنى عنها ولبعضها فائدة ثانوية، وقد تنوعت اتجاهات تلك المصادر فمنها: الجغرافية والتاريخية وكتب التراجم والطبقات، فضلاً عن المراجع الحديثة.

ويقدم لنا المؤلف تعريفاً لتسمية مَرَّاكُش فيقول: “(مَرَّاكُش) بفتح الميم وفتح الراء بعدها الألف وضم الكاف، وشين معجمه، أو (مَرَّاكُش) أي بميم مضمومة وفتح الراء المشددة بعدها الف وبعد الألف كاف مكسورة ثم الشين معجمه، هو الاسم الذي عرفت به المدينة قديماً أي قبل اختيارها عاصمة لدولة المرابطين وحتى يومنا هذا.

مبيناً أن “المصادر التاريخية التي عرضت هذا الموضوع حاولت إعطاء تفسيرات مختلفة لهذه التسمية فقد ذهب فريق من المؤرخين والباحثين إلى القول بأن (مَرَّاكُش) هي كلمة بربرية تعني (اسرع المشي) ذلك لأن موضع المدينة قبل عمارتها كان غيضة مخوفة لكن يبدو أن هذا الرأي لا يمكن الركون إليه إذ لا يوجد في لسان لمتونة أو مصمودة كلمة (مُرّ) بمعنى امشِ، ولا كلمة “كِش” بمعنى مسرع ولكي يقترب اسم مَرَّاكُش من التأويل المذكور، يستلزم الافتراض بأن هذه الكلمة كانت في السابق بهذا الرسم (أمراكس) والتي تعني المخبأ، ثم حذفت الهمزة جرياً على عادة الزناتيين الذين كانوا يقيمون في مدينة اغمات، أو جرياً على عادة التعريب التي تستثقل الهمزة في مثل هذه الكلمات فيكون رسم الكلمة حينئذ (مراكس) وهذا أيضاً احتمال ضعيف إذ من الصعب تبرير ابدال حرف السين بحرف الشين وان تجاورا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث