إقتراح بوحدة إماراتية بحرينية

تزال فكرة الإتحاد الخليجي كصيغة متقدمة عن مجلس التعاون تراوح مكانها، في وقت بدأت تطفو على السطح مقترحات لصيغ إتحاد ثنائي أحدثها اتحاد بين الامارات والبحرين، بعد أن واجهت فكرة الوحدة بين مملكتي البحرين والسعودية اعتراضات أجهضت الفكرة قبل أن تولد.

إقتراح بوحدة إماراتية بحرينية

إرم- خاص

إقترحت فعاليات بحرينية، قيام وحدة فيدرالية بين مملكة  البحرين ودولة الامارات العربية المتحدة، كبديل ثالث عن مقترحين  متداولين، أولهما  يدعو إلى إقامة إتحاد خليجي يكون صيغة متقدمة عن مجلس التعاون لدول الخليج العربي،  والثاني إقامة وحدة فيدرالية بين مملكتي البحرين والعربية السعودية،في حال  تعذر قيام الاتحاد الموسع.

وقالت تلك الفعاليات التي كانت تتحدث لـ (إرم) بأن الوحدة الفيدرالية مع الامارات ستكون محل ترحيب من كافة القوى الإجتماعية والسياسية البحرينية، وأن هذا المقترح يقدم بديلا  معقولا، لايمكن الاعتراض عليه،  من قبل من شكك في دوافع  الاتحاد الخليجي الموسع أو الاتحاد  مع السعودية بسبب ما كانت تحمله الفكرتان  المثيرتان للجدل من مخاطر  تتمثل فيما يصفونه بالهيمنة السعودية على الشأن البحريني، وكونهما تقطعان الطريق امام  الاصلاحات التي تطالب بها المعارضة  البحرينية، وتفرض أجندات سياسية ورؤى فكرية على البحرين،  التي تتمتع  كما يقولون بقدر معقول من الانفتاح السياسي والاجتماعي مقارنة بالوضع القائم في السعودية.

وكانت الفعاليات البحرينية  تستبق في حديثها لـ (إرم) إحتمال تجدد الحديث عن الاتحاد الخليجي في  القمة الخليجية  التشاورية المقرر عقدها في الرياض في أغسطس المقبل،  وترى تلك الفعاليات بإن “مستوى الانفتاح الذي تتمتع به الامارات، والتماسك الذي يتسم به نسيجها الاجتماعي، وعدم وجود أي شكل من أشكال الصراع المذهبي فيها،  فضلا عن نجاحاتها الاقتصادية وتنوع وثراء الفرص فيها، يشكل ارضية مناسبة،  لتعرية أي اعتراضات قد تبديها بعض القوى السياسية البحرينية التي ركزت في مقاومتها السابقة لفكرة الاتحاد الخليجي الذي اقترحته السعودية، وفيما بعد على  الاتحاد الثنائي السعودي البحريني على ما يحمله  الاقتراحان من مخاطر الهيمنة، ومخاوف من عرقلة مطالب الاصلاح التي يطالب بها البحرينيون” .

وتقول  تلك الفعاليات إن الوحدة  مع الامارات من شأنها  “تقليص الاحتقان السياسي والطائفي في البحرين،  كونها تشكل  مدخلا  لمعالجة كافة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المملكة  التي تعد افقر الدول الخليجية بالموارد النفطية والطبيعية فضلا عن كونها الأصغر مساحة والأقل سكانا”.

وتقول الفعاليات البحرينية بأن  البحرين  التي تعاني من ظروف إقتصادية ضا غطة، ومن ضيق في سوق العمل المحلي ستجد في الامارات متنفسا  واسعا لمشكلاتها الإقتصادية وحلا لقضية البطالة ضمن سوق العمل الواسعة في الامارات خاصة مجالات العمل العديدة في القطاع الخاص، وهو ما يوفر تأييدا شعبيا  بحرينيا واسعا.في المقابل فإن  الامارات ستجد في مثل هذه الوحدة فرصة لمعالجة خلل التركيبة السكانية وتصحيح الإختلال في سوق العمل وتكوين قوة عمل محلية قادرة على تقليص الاعتماد على العمالة الاجنبية. 

ولا يشكل القبول الشعبي البحريني لفكرة الإتحاد الثنائي، الحافز الوحيد لمن يطالب بالاتحاد مع الامارات، بل إنهم يجدون لهذه الفكرة صدى في الدوائر الرسمية. وقالت المصادر البحرينية إ ن فكرة  الاتحاد مع الامارات ليس وليدة الازمة الأخيرة التي تواجهها البحرين بل كان لها إرهاصات سابقة،  تمثلت في فكرة الاتحاد التساعي الذي جرت مفاوضات طويلة لتشكيله عشية الانسحاب البريطاني  من الخليج العربي في عام 1971.

وقالت إن فشل تشكيل الاتحاد التساعي الذي كان يفترض أن يضم بالاضافة للامارات السبع  المكونة  حاليا لدولة الامارات العربية المتحدة، كلا من البحرين وقطر، لم يلغ الفكرة من الادبيات السياسية لدولة الامارت التي استطاعت بجهد  حثيث من  رئيسها الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان  آل نهيان  تقديم نموذج وحدوي فريد، استطاع الصمود في وجه متغيرات إقليمية ودولية عاتية.

 وكان المسؤولون الاماراتيون يؤكدون باستمرار أن إتحاد دولة الامارات مفتوح أمام دول الخليج الاخرى آنا تهيأت الظروف المناسبة لإنضمامها . وترى المصادر البحرينية أن الظروف التي حالت دون إنضمام البحرين لإتحاد دولة الامارات في ذلك الوقت ، ربما أصبحت اليوم جزءا من الماضي، فالبحرين التي كانت تنعم بمستوى تطور إجتماعي وإقتصادي أفضل من المستوى الذي كانت عليه الامارات عشية الاستقلال، لم تعد تشعر بهذا التفاوت في ضوء التطور الكبير الذي شهدته الامارات العربية المتحدة على مختلف الصعد والذي جعل منها نموذجا تهفو دول المنطقه لمحاكاته.

وترى المصادر أن الظرف الإقليمي الذي حال هو أيضا،  دون قيام الاتحاد التساعي، تغير بشكل كامل نتيجة تغير الأوضاع في منطقة الخليج حيث تقلصت قدرة الدول الاقليمية الكبرى في المنطقة على عرقلة أشكال التقارب الثنائي. واستذكرت تلك المصادر بعض تلك العراقيل ومنها تردد السعودية في الاعتراف بدولة الامارات بمكوناتها السياسية الحالية وموقف ايران التي عارضت استقلال البحرين كاسباب عرقلت انضمام البحرين لاتحاد دولة الامارات العربية المتحدة. 

وترى الفعاليات البحرينية  أن أولوية السعودية  التي تستشعر أكثر من غيرها مخاطر  الأزمة الداخلية في البحرين  وإرتداداتها المحتملة تكمن اليوم،  في توفير مناخ  يقلص الإحتقان الأمني والسياسي في البحرين، وارتدادات ذلك في المملكة  وهو أمر مرتبط بشدة بتحسيين الظروف الاقتصادية والمعيشية ،  وهي الظروف  التي توظفها بعض قوى المعارضة البحرينية  وتجعل منها شماعة لأجنداتها السياسية والايدولوجية. وقالت هذه الفعاليات إن طرح العاهل السعودي فكرة الاتحاد الخليجي والتمسك بها والاصرار عليها رغم البرود الذي استقبلت به دول الخليج الأخرى هذا الطرح يؤكد أن السعودية مستعدة لقبول أي صيغة تمكن البحرين من الخروج من حالة الاحتقان السياسي والاقتصادي التي تعيشها.

وقالت تلك الفعاليات  إن تسويق فكرة الاتحاد بين الامارات والبحرين قد يكون أقل كلفة  وصعوبة من تسويق الاتحاد الخليجي الذي تروج له السعودية ويصطدم حاليا  بطموحات قطرية  للعب دور إقليمي ودولي ويقابل بعزوف تقليدي عماني،  وإنشغال كويتي بازمات سياسية داخلية، فضلا عن  المخاوف البحرينية من  شبح الهيمنة.

وحول الصيغة القانونية التي يمكن أن يتشكل على اساسها الاتحاد الاماراتي البحريني قالت الفعاليات البحرينية إن هذا الامر سابق لآوانه لكن من المؤكد أن إيجاد صيغة مناسبة لن يكون الصعوبة التي تواجه الفكرة إذا وجد مضمون وجوهروأهداف الفكرة قبولاوتفهما من صناع القرار ومن قبل الفعاليات والقوى الاجتماعية والسياسية المؤثرة في ذلك القرار.  

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث