موهبة الطفولة.. نقطة انطلاق النجومية

موهبة الطفولة.. نقطة انطلاق النجومية
المصدر: القاهرة- (خاص) من سعاد محفوظ

يستكشف الطفل بفطرته الطبيعية الحياة فتتكشف لديه الموهبة، وتجد الاهتمام والرعاية من الأسرة ثم تبدأ في النمو والازدهار مع تطور مراحل الطفولة ، لكن حسب البيئة المحيطة بالطفل وأثرها عليه، كما أن لدى الطفل تحديا داخليا وعزيمة تجعله يصمم على صنع موهبته.

كثيرة هي المواهب التي وجدت الرعاية وصقلتها الخبرة قادت صاحبها إلى دروب الفنون المختلفة وصعدت به إلى عالم النجومية, ومن تجربة نجوم الفن في مصر ومحيطها نجد أنهم عاشوا طفولة موهوبة قادتهم إلى النجومية في المجالات الفنية المختلفة, الدراما و الرقص و الغناء.

الفنانة شريهان تفتحت عيناها على أسرة ميسورة الحال تعيش في رفاهية لم تنسها حزنها على انفصال والديها عن بعضهما، تقول:” عانيت من الوحدة، ولكن أمي حاولت جاهدة تخفيف هذا الشعور, كانت تحاول القيام بدور الأم والأب معا”.

وتضيف “حاولت والدتي إحاطتي بجو من البهجة والمرح كي تنمي موهبتي وأتفاعل معها فأنسى وحدتي وأحزاني، وكانت تقيم حفلات كثيرة يحضرها الأصدقاء والأقارب، وكنت أتدرب على رقص الباليه وجلبت لي معلمة شديدة الحرص على تعليمي اسمها لورا, التي يرجع لها الفضل في نجوميتي واعتزازي بفني واحترامي للرقص باعتباره نوعا من الفنون الراقية”.

تكمل شريهان “اصطحبتني لورا معها في رحلات حول العالم بعد أن قضيت معظم سنوات طفولتي في مدينتي الحبيبة بورسعيد بمعية أخي عماد, وبعد الانتقال مع أبي إلى قرية “سنهوت” بالشرقية تعلمت الموسيقى في المدرسة وأجدت العزف على “الاكسيلفون” و”البيانو”.

أما الفنانة بوسي فتؤكد انها لم يكن أمامها أي اختيار فهي تعايشت مع واقع أنها فنانة, تقول بوسي: “فتحت عينيّ لأجد نفسي ممثلة إذ لم يكن أمامي اختيار بل تعايشت مع الواقع، وأصبح الفن دستور حياتي ولا أستطيع الابتعاد عنه أبداً، ولاأنكر إنني كنت طفلة مدللة في حياتي داخل المنزل أو الاستوديو”.

تضيف بوسي “هناك مشهد ظل عالقاً في ذهني منذ الطفولة لن أنساه طيلة حياتي،حين مثلت في فيلم “الليالي الدافئة” مع صباح وعماد حمدي وكنت أجسد دور ابنتهما التي تجري وراء قطة فتكاد تسقط من الشرفة لولا تعلقها بالسور.في هذا المشهد كاد قلبي يتوقف عن النبض، وخشيت أن أسقط علي الأرض بالفعل وقبل الإعداد للمشهد حاول الحاضرون جميعا تهدئتي وإقناعي بأن ما يحدث مجرد تمثيل، ولم أستجب لهم إلا بعد عناء مرير ومحاولات لإقناعي بالحلوى والشيكولاته, وبعدها توالت أعمالي الفنية، إلا أن فيلم “الليالي الدافئة” يحتل مكانة خاصة حتى الآن بين أعمالي فهو العمل الذي قدمني للجمهور”.

أما الفنانة إيناس مكي: فتقول عن أيام طفولتها: “منذ صغري وأنا أهوى الرسم، وكنت أقضي معظم أوقاتي مع الألوان وأقضي ساعات طويلة مستغرقة في ترجمة مكنونات نفسي على الورق والملابس والحوائط، وكثيرا ما ثارت أمي بعد ملاحظة استحالة تنظيف بقع الألوان، وكانت تخفي عني الألوان ولكني عرفت مخبأ أمي السري، وتمنيت مراراً أن أقتحم مجال الرسم وأتخصص فيه ولم يخطر التمثيل على بالي يوما ولكنه القدر”.

وتضيف: “وصفتني الأسرة بـ “العفريتة” لفرط شقاوتي ، كما اعتدت في طفولتي تدبير المقالب لأقراني من أبناء الجيران ، والتي كنت أجيدها”.

وتحكي المطربة أنغام:عن طفولتها قائلة :”نشأت في بيت مليء بآلات الموسيقى، وكان لابد أن أتطبّع بالجو العام للعائلة فأبي كان ملحنا ومغنيا علاوة على ذلك منحني الله موهبة الصوت الجميل والأذن الموسيقية، ولا شعوريا أحببت الغناء، وكان لوالدي دور كبير فقد علمني ودرب صوتي ورعاني حتى أصبحت بهذه الصورة “.

تضيف أنغام “كنت دائماً أشعر بتميزي في الطفولة عن سائر أقراني، ولم أكن مغرورة، بل كنت ودودة ومحبوبة ,وهذا ما جعلني أثق بقدراتي وأتفانى في تنميتها، وقد شهدت طفولتي تقارباً شديداً مع عمي عماد عبدالحليم الذي كان بمثابة صديقي وأخي، فقد علمني الكثير من فنون الحياة والغناء، وكان يأخذ رأيي في أعماله ؛ وينصاع لوجهة نظري بعد أن يفكر ويقيم حكمي، وكان دائماً ما يقول: إن الحس الفطري للفنان أهم من تقييم النوتة”.

وتروي الفنانة لوسي هوايات أجادتها منذ الطفولة كتقليد الفنانات “أجدت الرقص منذ الصغر، وحرصت على تقليد الفنانات الكبار ” تحية كاريوكا ” و” نعيمة عاكف” أمام المرآة وطالما تمنيت أن أصل يوما إلى ما وصلوا إليه”. وتقول لوسي عن أيام طفولتها: “كان انبهاري بهن دافعاً لتقليد كل شيء ولم أقف عند حد الرقص فقط ؛ وإنما كنت أرتدي فساتين أمي مثلاً أو حذائها ذا الكعب العالي، ولكن ما عجزت عنه فعلاً هو التخلص من الضفائر والظهور بتسريحاتهن”.

و تتابع لوسي حديثها “ظلت فكرة “التسريحة” تؤرقني وقررت الادخار من مصروفي للذهاب إلى الكوافير لمحاكاة تحية كاريوكا وذهبت في يوم شديد الحرارة وخرجت من عنده وقد حققت حلمي. وفي طريق عودتي إلى المنزل لم أضع الفرصة ومررت على صديقاتي واحدة تلو الأخرى لأعرض عليهن تسريحتي الجديدة، ولن أبالغ إذا قلت بأني شعرت في ذلك اليوم بسعادة العالم تشملني، ولكن كما يقولون “فرحة ما تمت” ففور وصولي إلى المنزل شعرت بحرارة الجو واختناق شديد والرغبة في أخذ حمام منعش، وبسذاجة الأطفال غسلت شعري غير منتبهة لنتائج هذا الفعل، وخرجت أبحث عن تسريحتي في المرآة ولم أجدها”.

أما الفنان أحمد ماهر فكان أكثر الأشخاص الذين تأثر بهم أثناء طفولته والدته ويشرح ذلك بقوله : “كنا نطلق عليها “لبلبة”، لأنها تجيد تقليد الآخرين بالصوت والحركة، وأخذت عنها حبها للفن وأتذكر عندما يجتمع إخوتي في حجرتنا ويصطفون على الكراسي كنت أصعد أنا فوق السرير وأتخيله كخشبة المسرح وأنهمك في تمثيل المسلسلات الإذاعية التي أستمع لها يوميا في الراديو”.

ويضيف ماهر ” كنت حريصاً أيضاً على ارتياد السينما من وقت لآخر وتفتحت عيناي على تفصيلات الفن الدقيقة وأحببته بكل مشاعري واستشعرت أمي اهتمامي بعشقي للتمثيل ونزوعي لممارسته فشجعتني في هذه السن المبكرة للانضمام إلى المسرح المدرسي.وفعلا قدمت عروضاً كثيرة بعضها نال جوائز على مستوى المحافظة أو المدراس المجاورة وساعدني في ذلك قوة شخصيتي وحبي للقراءة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث