إسرائيل لن تهاجم لبنان هذا الصيف

من يروج لفكرة الحرب لا يعتمد على حجج منطقية تؤكد نظريته ، وباستثناء المناورات الاسرائيلية الاخيرة ، لا توجد اي مؤشرات جدية باحتمال وقوع حرب اسرائيلية ضد لبنان.

إسرائيل لن تهاجم لبنان هذا الصيف

أدهم جابر

يترقب اللبنانيون شهر يونيو بحذر ،بعد ان كثر الحديث عن احتمال توجيه ضربة اسرائيلية خاطفة لحزب الله في هذا الشهر، مستغلة الاوضاع الجارية في المنطقة وتحديدا في سوريا، وتنعكس هذه الأجواء من خلال الأحاديث الدائرة في الصالونات السياسية. وربما هذه التوقعات كانت السبب في الغاء بعض الحجوزات السياحية من قبل سياح عرب واجانب كانوا يرغبون بقضاء اجازاتهم في لبنان.

ويعتقد المتخوفون من الحرب ان الجبهة لن تشتعل من لبنان، بل ان الحرب ستنطلق شرارتها الأولى عبر ضربة اسرائيلية توجه الى ايران ويؤكدون ان الضربة حاصلة لأن اسرائيل اخذت الضوء الاخضر الاميركي لتوجيه تلك الضربة ويعلل هؤلاء موقفهم بالقول ان انشغال النظام السوري بحربه ضد معارضيه وانشغال حزب الله معه في تلك الحرب يصب في مصلحة اسرائيل لذلك هي لن تجد فرصة سانحة لضرب ايران كما هي الان.

غير ان هذه النقاشات والتحليلات لا ترقى الى حد اعتبار الضربة الاسرائيلية واقعة لا محال ،اذ ان من يروج لفكرة الحرب لا يعتمد على حجج منطقية تؤكد نظريته ، وباستثناء المناورات الاسرائيلية الاخيرة ، لا توجد اي مؤشرات جدية باحتمال وقوع حرب اسرائيلية ضد لبنان. ولا تتوقع مصادر مقربة من حزب الله ،حدوث حرب مع اسرائيل في يونيو لكنها تؤكد في الوقت نفسه ان اسرائيل دولة عدوانية وجانبها لا يؤتمن وعلى هذا الأساس فإن المقاومة في لبنان في جهوزية تامة وهي مستعدة للرد على اي عدوان، وتؤكد المصادر طالبة اعتبار تصريحاتها شخصية ولا تعبر عن موقف الحزب،ان الجهوزية هي في صلب عمل المقاومة منذ تحرير جنوب لبنان في العام 2000 وترى ان العدو الصهيوني، وان كان  لا يحتاج الى حجج اذا ما اراد توجيه ضربة عسكرية خاطفة الى حزب الله ، الا انها تؤكد في الوقت نفسه ان اسرائيل  لا تعتمد على الظروف وحدها اذا ما ارادت الاعتداء على لبنان وانما كل خطوة عسكرية تريد ان تقدم عليها هي خاضعة لأجندة خاصة تأخذ فيها حسابات الربح والخسارة على محمل الجد. انطلاقا من ذلك فإن اسرائيل، القادرة على ضرب ايران، تنظر الى المرحلة التي ستلي الضربة وهي حتى اللحظة تعتقد بأن الرد الايراني قد لا يكون اقل ضررا من ضربتها وربما يفوقها حجما ونوعا، وعليه فإنه لا زال هناك لدى الكيان العبري من يدعو الى التريث في توجيه اي ضربة للجمهورية الاسلامية، وهذا ما يفتح الباب امام وجهة نظر اخرى تشدد على  انه لا حربا اسرائيلية ضد لبنان لا في يونيو ولا حتى هذا الصيف ويعتمد اصحاب هذه النظرية على نفس حجة المتوقعين للحرب، وهو الوضع السوري، اذ يرون انه طالما هناك من يقاتل ايران وحزب الله في سوريا ويحقق الرغبة الاسرائيلية، وان من غير قصد، فإن الدولة العبرية تفضل تأجيل هجومها على ايران او حزب الله مفضلة عدم الدخول في حرب مباشرة قد تكون نتائجها عليها كارثية من الناحيتين البشرية والمادية.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث