عبدلكي يعرض “الألم السوري” في بيروت

عبدلكي يعرض “الألم السوري” في بيروت
المصدر: إرم- (خاص)

تحتفي العاصمة اللبنانية بالفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي منذ أيام في أول معرض له بعد خروجه من معتقل السلطة السورية تحت عنوان “متحف الألم السوري” الذي يتواصل بـ”غاليري تانيت” حتى يوم الخامس من الشهر المُقبل.

يقدم الفنان عبدلكي في معرضه هذا مجموعة من لوحاته التي تعالج فكرة الموت والشهادة بعيداً عن “الصراخ السياسي” كما سماها هو، حيث يرسم عائلة سورية أمام جدار تعلوه صور الموتى.

ويرسم أيضاً طفلة حافية مرتدية ثوباً موشّى بكمية كبيرة من النجوم، وملتصقة بأمها التي تحمل صورة أخيها القتيل. وغيرها من اللوحات التي تحاكي جدلية الحياة والموت. الأبيض والأسود. الوطن والغربة. النور والظلام. الجمال والقبح. محاكاة تتسم بالرعب والقسوة والمرارة، وفيها كل التناقضات متناغمة في منظومة واحدة هي: “نحن، نعم نحن: الأجيال التي انهزمت كثيراً”!.

أعمال عبدلكي المعروضة في بيروت – كما يراها النقاد – هي ترجمة لمواقفه الإنسانية والفنية التي بقيت “على مسافة واحدة من كل أنواع الاضطهاد الذي يمارس على الإنسان في سوريا وفلسطين ولبنان ومصر وغيرها، فميوله السياسية اليسارية أثرت على طبيعة أعماله ولكنه لم يدع هذه الميول تقيد فنه وتجرفه إلى قوالب الإيديولوجيا الجاهزة، فعرف كيف يبقى وفياً للواقع من جهة وأن يطلق لفنه حرية الاستكشاف والبحث عن اللامألوف دون السقوط في هاوية الفن من أجل الفن من جهة أخرى.

اشتهر عبدلكي (مواليد القامشلي 1951) بأعماله المنادية بالحرية منذ أوائل السبعينات، مستخدماً حصانه الأبيض والأسود الذي عبّر رمزياً عن نضال الشعب السوري خلال العقود الماضية. ورغم إقامته الاضطرارية في منفاه الباريسي – بعد منعه من العودة لوطنه – نحو 25 عاماً، رفض الحصول على الجنسية الفرنسية، وظل متشبثاً بهويته، رغم حجب السلطات السورية عنه جواز سفره.

فيما بقي يردد: “باريس مجرد قاعة انتظار”، ويوضح: “لم أكن أرغب في الهجرة. كنت أنوي إنهاء دراستي والعودة، لكن الظروف عاندتني”. متابعاً القول: “أمضيت 25 عاماً في فرنسا لم أحصل على أوراق الجنسية الفرنسية وبقيت محروماً من جواز السفر السوري 17 سنة متواصلة ولم اقبل الحصول على جواز سفر فرنسي. وأعتبر ذلك دلالة تشير إلى أن هويتي الحقيقية والدائمة هي هوية فنان عربي يعيش في بلد أجنبي. ولكن قطعاً أنا فنان عربي. هل رأيت يوماً فناناً فرنسياً غير معتز بفرنسيته، وهل رأيت فناناً يابانياً غير معتز بيابانيته؟. ولماذا لا نعتز بانتسابنا للعروبة ولسوريا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث