مدينة الشمس.. الحلم يصبح حقيقة

مدينة الشمس.. الحلم يصبح حقيقة
المصدر: إرم - (خاص) من إميل أمين

هل بدأت الإنسانية وتحت حاجة العوز للطاقة في العقود القادمة في تحويل الأحلام إلى حقائق، لاسيما تلك التي تتعلق بالخيال العلمي !!!

ضمن هذه الأحلام يأتي الحديث عن مدينة الشمس، تلك التي تستمد جل طاقتها من المصادر المتجددة بأنواعها المتعددة، فمن الشمس الساطعة تضاء الغرف، وتدور محركات الثلاجات والغسالات ومحمصات الخبز وماكينات إعداد القهوة وباقي الأجهزة المنزلية، ومنها أيضا تسخن المياه، ويعاد تدوير المخلفات لتمدنا بشيء من حرارة، أو بغاز يطهي به طعام، مدينة تصبح فيها خلايا الوقود ملمحا أساسيا وقاسما مشتركا.

يسعى الناس إلى السكن في المدن ذات الشوارع المتسعة، النظيفة، التي تنتشر فيها الخضرة، ويشملها الهدوء، وقد التفتت شركات الاستثمار العالمية لهذه الرغبات فاتجهت تبني المناطق الصحراوية خارج الأحوزة العمرانية، لتنشئ مدنا خضراء لكنها غير ذات كفاءة في استهلاك الطاقة، فتصميم تلك المدن يعتمد على الرفاهية في التصميم المصحوب باستهلاكات كبيرة في الطاقة الكهربائية، فكهرباء المنازل وتسخين مياهها، وضخ وتدفئة مياه حمام السباحة، وللطهو، وغيرها من المفردات التي تعيش على الكهرباء، والرفاهية كهدف لا خلاف على أحقيته لكافة أطياف المجتمع شريطة أن تقرن بالاستدامة في استخدام المصادر المتاحة لإنتاج الطاقة.

في مدينة الشمس سيتمكن قاطنوها من اختيار نوافذ سابقة التجهيز، تتميز باستخدام ألواح الخلايا الفوتوفلطية بدلا من الزجاج العادي، وسوف تتمكن التكنولوجيا في ذلك الوقت من إنتاج ألواح خلايا فوتوفلطية تشابه الزجاج تماما من حيث الشكل، لكنها ستكون قادر على إنتاج الكهرباء وتخزينها ذاتيا في جسم الضلفة نفسه، أي أن الضلفة ستعمل كوحدة لإنتاج الكهرباء، وفي نفس الوقت تؤدي الدور المطلوب من النافذة في منع الريح والبرد أن يدخلا الغرفة، مع سماحها للضوء أن يدخل.

إن التناغم المعلوماتي الذي سينشأ بين مكونات المنزل وأجهزته سوف يشعر السكان أنه محل اهتمام، فكون المبنى مصمما على نظم ذكية في التعامل مع الطاقة لن يؤثر في نمط حياة الأفراد، بل سيجدون أن عوائدهم من استخدام النظم الذكية قد قدم لهم حلولا لمشاكل ارتفاع فاتورة الكهرباء والصعوبة التي كانوا يتعاملون بها مع مخلفاتهم، وكيف أن نظم الطاقة الذكية أعفتهم من تلوث البيئة الذي يحيط بكثير من سكان العالم الثالث جراء عدم التخلص الصحيح من المخلفات، كما أنها اعطت لهذه المخلفات قيمة مضافة إثر تحويلها إلى مصدر للطاقة.

الشيء الآخر، إن مدن المستقبل لن تشهد محطات توليد الكهرباء العملاقة التي نراها اليوم، يل ستتحول تلك المحطات إلى مزارات سياحية، ومعارض للتطور التكنولوجي الذي سيعيشه في ذلك اليوم سكان مدن الشمس، إذ تسمح لهم وحدات إنتاج الطاقة الصغيرة والتي سيكون في مستطاع الأفراد العاديين امتلاكها لتغذية أحمالهم سواء كانت هذه الأحمال عدة لمبات إضاءة محدودة، أو فيلا تتناثر غرفها مع دوران الشمس فتستقبلها منذ المشرق وحتى الغروب، إن اقتناء النظم المستقبلية المعتمدة على خلايا الهيدروجين سوف يعطي السكان ميزة تغيير قدرات التوليد بسهولة ويسر، ولم يزيد الأمر عن كونه إضافة بلوك توليد أو سحبها من لوحة التحكم الموجودة عند مدخل الشقة، وسيكون بمقدور كل ساكن شراء هذه الوحدات من المحال المتخصصة.

هل ستضحى الشمس بالفعل طاقة المستقبل ؟!!

المؤكد إنه سيأتي يوم وربما يكون قريب جدا تصبح فيه لدى الدول وزارات خاصة للطاقة المتجددة، تضم كيانها هيئة كبيرة تعني بإنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة كافة ويكون اسمها “هيئة الطاقة المتجددة” وسيكون ضمن كيانها قسم صغير لتوليد الكهرباء، كتب على بابه “إدارة الطاقة التقليدية” وهناك الآن جهود لتفعيل التعاون بين الشمال الأوربي والجنوب الأفريقي في مجال الطاقة المتجددة، وفي المقدمة منها مبادرة تكنولوجيا الصحراء.

تستطيع الحضارة أن تنمو من جذور كثيرة، ويمكن للطاقة أن تزدهر من مصادر عديدة، لتنشأ نظم مختلفة الأصل متآلفة الهدف، فتشرق حضارة ما بعد الكربون، حضارة اللون الأخضر، والطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة على اختلاف مصادرها وفي المقدمة منها الطاقة الشمسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث