معدلات الانتحار تتصاعد في أوروبا

معدلات الانتحار تتصاعد في أوروبا
المصدر: مدريد- (خاص) من غادة خليل

يبدو أنه من الخطأ النظر للآثار المتعلقة بتأثير الأزمة المالية في أوروبا على أنها مسألة اقتصادية صرفه، فهناك البعد الاجتماعي الذي لا يمكن إنكاره، فمن يفقد عمله في الوقت الراهن في أوروبا، فإنه يفقد بذلك كل شيء إن لم يتمكن من الحصول على وظيفة أخرى، فالأزمة المالية تقود أوروبا نحو الركود، وتؤثر بالتالي على الوضع المادي والنفسي للسكان، بل والعلاقات الاجتماعية كذلك.

ويعتبر ازدياد حالات الانتحار، خاصة في اليونان التي سجلت ارتفاعا بلغ 45٪ مقارنة بالأعوام الأخيرة من أكبر تداعيات الأزمة.

وفي هذا الصدد تؤكد منظمة كليماكا اليونانية التي تدير خطا ساخنا لمنع الانتحار أن حوالي 26٪ ممن طلبوا الخط الساخن ولديهم أفكارا انتحارية يعانون من مصاعب مالية خطيرة، إذ أن العاطلين عن العمل أكثر عرضة للقيام بالانتحار، والأمر نفسه يحدث عند أولئك الذين لا يضمنون البقاء في وظائفهم، فالخوف من فقدان العمل يسبب نفس الآثار.

واللافت أن التداعيات لا تتوقف عند حد الانتحار فقط، بل تشهد بعض الدول الأوروبية، لاسيما اليونان وإسبانيا، عودة آلاف الأشخاص الراشدين وأطفالهم للإقامة مع ذويهم لعدم قدرتهم على تأمين مسكن خاص بهم أو تحمل تكاليف المعيشة، ويبدو هذا الأمر لافتا، لا سيما في مجتمعات اعتاد الشباب فيها على الخروج من منازل ذويهم في سن ١٨ عاما.

وفي السياق نفسه، تشير بعض الدراسات إلى أن إجراءات خفض الإنفاق العام التي طالت جميع القطاعات في أوروبا من شأنها توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في كثير من الدول الأوروبية ولاسيما بريطانيا وإسبانيا في الوقت الذي تؤدي فيه التخفيضات الشديدة في الأمن الاجتماعي والصحة والتعليم وتدني حقوق العمال إلى جعل ملايين الأوروبيين محاصرين في دائرة الفقر.

وحسبما تشير بعض الدراسات، فإن الإجراءات التي تتبعها بعض الدول الأوروبية للخروج من الأزمة تؤدي بشكل غير مباشر إلى إجبار الطبقة العاملة على تحمل عبء دفع تكاليف إنقاذ المصارف وانتشالها من الإفلاس، مما يتسبب في انخفاض دخل الفقراء في تلك الدول بصورة لافتة.

والملاحظ أن الاجتماعات التي يعقدها القادة في أوروبا مؤخرا تركز جميعها على التوصل إلى اتفاق بشأن تخفيضات أكثر للخروج من الأزمة، بينما تداعيات القضايا الاجتماعية الخطيرة سابقة الذكر لا تزال مهمشة في جدول الأعمال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث