لبنان بين علي الديك وغازي كنعان

لبنان بين علي الديك وغازي كنعان

د.موفق محادين

علي الديك، بالنسبة للبعض، صاحب حنجرة وصوت قوي ومطرب له جمهوره، ولكنه عبر برنامجه الأسبوعي على فضائية الجديد اللبنانية تجاوز هذا التوصيف ليصبح ظاهرة، لا أبالغ إذا قلت إنها ظاهرة اجتماعية وسياسية أيضا.

ومقابل (علوي) آخر كان الحاكم الحقيقي في لبنان، هو غازي كنعان ودون أن تساهم مرحلته في تعميق العلاقة العضوية لجبل لبنان مع سوريا التاريخية، فإن هذا العلوي الجديد من اللاذقية (علي الديك) أو علوش، تحول بسرعة إلى بؤرة جذب عفوية لأوساط واسعة من اللبنانيين ومن كل الطوائف.

فعلى مدار ساعات من الفرح والمواويل والعتابا والميجنا وابو الزلف، نجح الديك في ايقاظ الوجدان الشعبي اللبناني الجميل، وراحت أوساط لبنانية واسعة تنتظر أمسية السبت على فضائية الجديد وتغني معه على مرمى الجبل والبحر من عكار إلى الناقورة.

ولعل هذه الأوساط استعادت مع المواويل الجبلية ودبكة فرقة بعلبك المرافقة ، ذاكرتها الحميمة عن العرزال والحصاد والتبولة وهوا الوديان والغدران والحجل في أعالي صنين وعنيطورة، وذكرى كؤوس الطلا ترن في زحلة، وجارة الوادي….

والحق ان السطوة السياسية والمذهبية للزعامات والسفارات في لبنان، وتداعيات التكفير والتعصب والكراهية، قابلة للتراجع والانحسار إذا ما واصل الديك صياحه وأطل الأمل والفرح لساعات محدودة كل سبت…

والحق أن هذه الساعات راحت تغسل قلوب اللبنانيين وتحررهم من الاستعارات الباردة في برامج سوبر ستار وارب ايدول..

فما يحتاجه لبنان هو ما كان عليه في الأيام الخوالي من عصر الرحابنة ونصري شمس الدين وفيلمون وهبي ووديع الصافي وجوزيف صقر وطلال حيدر وميشال طراد وجزيف حرب وما تبقى….

نعم، يا طوني حنا وأنت تقول في واحدة من أمسيات الديك: لا يروي قلوب اللبنانيين إلا المواويل والدلعونا والعتابا، والتي توحدهم أيضا .

أيها اللبنانيون، أيها الاصدقاء، شاهدوا الديك كل سبت على فضائية الجديد، وتأكدوا أن خيط الذكريات الحميم هو ما يذيب المسافات بين المذاهب والحدود ويمنح التفاصيل الأخرى في الدولة والمقاومة ، طاقتها الايجابية والانسانية .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث