كيف اندثرت مكتبة الإسكندرية العظيمة؟

كيف اندثرت مكتبة الإسكندرية  العظيمة؟
المصدر: القاهرة- (خاص) من إميل أمين

ترى ماذا حدث لمكتبة الإسكندرية العريقة، مركز الإشعاع في العالم القديم؟ هل سلبها الرومان؟ أم أحرقها العرب عندما دخلوا مصر؟

الحقيقة أن المسالة لا تزال لغزا أمام دارسي التاريخ والباحثين عن الحقيقة، ومثلها في ذلك في التاريخ مثل كثير من الألغاز التي ما تزال موضع الحيرة ، ويدخل الأمر الآن باب الاستنتاج لا التقرير، أي ملاحظات عديدة يمكن تلمّسها، منها:

ظلت المكتبة موضع اهتمام ملوك البطالمة إلى عهد الملك بطليموس السابع (145- 116 ق.م) الذي كان يواجه اضطرابات سياسية ، مما يرجح اهتمامه بالأمور السياسية، وكان ذلك على حساب اهتمامه بالنواحي الثقافية، ومن ثم إهماله العناية بالمكتبة.

وكان ذلك دافعا لأن يرحل رئيس المكتبة أريستارخوس الساموثراكي في نحو سنة 180 ق.م إلى قبرص. فهل كانت تلك بداية النهاية للمكتبة من إهمال البطالمة ممن خلفوا بطليموس السابع؟

بموت كليوباترا في سنة 30 ق.م أصبحت مصر تابعة للرومان. فهل أهملها الرومان وكانوا يعتبرون أنفسهم ورثة للبطالمة في مصر ؟ هل أهملوا المكتبة؟ أم نقلوها إلى روما؟

تذكر دائرة المعارف الكاثوليكية الإلكترونية إن القيصر في عام 47 ق.م اضطر أثناء هروبه إلى إشعال النيران في السفن المصرية الراسية في الميناء حتى لا يقع في قبضة المصريين، ويؤكد ذلك ما ذكره المؤرخ بلوتارك في نهاية القرن الأول وديو كاسيوس في بداية القرن الثالث، عن حرق المكتبة صراحة.

فيشير بلوتارك بالعبارة التالية: “عندما أوشك العدو أن يشل أسطوله عن الحركة، اضطر قيصر أن يدفع الخطر بالحريق، وانتشرت النار من الترسانة البحرية ودمرت المكتبة الكبرى”.

الآن نأتي على شهادة المؤرخين، إذ يذكر أبو الحسن علي بن القفطي “1172- 1248” في كتابه “أخبار العلماء” إن يحيى النحوي المعاصر للفتح العربي لمصر، طلب من عمرو بن العاص قائد الجيوش أن يعطيه الكتب الموجودة في الخزانة الملكية ، ويقصد بها مكتبة الإسكندرية، فأجابه قائلا: “لا يمكنني أن آمر فيها بأمر إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب”، وكتب عمر ليعرف رأي أمير المؤمنين فجاءه الرد هكذا: “أما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الهع ففي كتاب الله غنى عنه، وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة بنا إليها. فتقوم بإعدامها”، فشرع عمرو بن العاص في توزيعها على حمامات الإسكندرية وإحراقها في مواقدها واستنفدت ستة أشهر حتى تم حرقها.

والشاهد أن هناك ردودا كثيرة على هذه الشهادة، منها ما يقوله المقريزي من إن يحيى النحوي لم يكن على قيد الحياة وقت دخول العرب مصر، وأنه مات قبل ذلك.

ثم إذا كان هدف العرب التخلص من الأفكار الوثنية بحرق المكتبة فلماذا لم يشرعوا في حرقها مرة واحدة خشية تسريب بعضها والاحتفاظ به إذا ما احتاج الأمر وقتا طويلا يصل إلى ستة أشهر؟ .

ثم أنه من تاريخ العرب ندرك اهتمامهم بالتعليم، حتى أنهم كانوا حريصين على تعليم الأطفال ممن يقعون في الأسر وللمدارس التي أنشؤوها في بغداد وقرطبة وغيرها.

وعليه، فإن علامة الاستفهام إذا لم تكن المكتبة احترقت وقت دخول العرب مصر، إذاً فإنها أحرقت في وقت سابق، فلماذا إذاً لزم المؤرخون الصمت طيلة هذه القرون، لا سيما وأنه عندما دخل العرب مصر فإنهم لم يدخلوا الإسكندرية إلا بعد مرور أحد عشر شهرا من دخولهم مصر.

وكان هذا الوقت يكفي لأن ينقل الرومان أهم ما لديهم في المدينة، فهل نقلوا المكتبة أم تركوها للعرب ؟ أم ألقوا بها في البحر؟

مهما يكن من أمر فإنه بعد أن ضربت المكتبة الملكية الرئيسية وتعرضت للتدمير كان لحسن الطالع أن ثمة مكتبات أخرى وجدت بالإسكندرية.

فمكتبة السيرابيون أصبحت هي المكتبة الرئيسية، ومكتبة معبد القيصريين، والمكتبة التي أهداها أنطونيوس لكليوباترا، وهكذا أمكن للموسيون أن يقوم بدوره في البحث العلمي من خلال المكتبات التي كانت قائمة آنذاك، ومع ذلك يبقى سر اندثار مكتبة الإسكندرية غير واضح المعالم حتى الآن .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث