أحمد شوقي.. أسرار لم تنشر

أحمد شوقي.. أسرار لم تنشر

القاهرة- كل ما جمع من كتب عن أمير الشعراء أحمد شوقي تعلق بحياته وارتباطها بالشعر والنقد والأدب، لكن ما اجتهد به سكرتيره الخاص أي خازن أسراره أحمد عبد الوهاب أبو العز (1901-1979) يتعرض فيه لجوانب أخرى غير معلومة لحياة شوقي كإنسان، إذ استطاع أن يوثق جانبا آخر من حياة شوقي.

كتاب “اثنا عشر عاما في صحبة أمير الشعراء أحمد شوقي”، يضم بين دفتيه جوانب شخصية من حياة أمير الشعراء أحمد شوقي، فيعرض جوانب عديدة لشخصيته أبا وأخا وجدا وصديقا، إذ تؤكد جميعها أنه كان عنوان الشاعرية المتدفقة بالعطف والحنان والحب.

في البداية يقدم الكتاب تعريفا لأمير الشعراء، فيقول: “هو أحمد شوقي بن علي بن أحمد شوقي، أمير شعراء العصر الحديث، ولد في 1868م، أطلق الأمير شكيب أرسلان لقب أمير الشعراء على محمود سامي البارودي، ثم عاد وأطلقه على أحمد شوقي”.

ويشير المؤلف إلى أنهما ركبا السيارة قاصدين بيروت في بداية حزيران/ يونيو 1930، فقال: “حبي لسوريا ولبنان يماثل حنيني إلى وطني”، ويكمل المؤلف: “وبعد أن قطعنا الطريق وقربنا من بيروت قال لي: سترى هنا منتهى حسن الخلق، ولا فرق في ذلك بين سوريا ولبنان، وفي نهاية الشهر من نفس العام صعدنا الجبل فوجدت في الطريق شبه حجرة مستقلة خربة، فقلت: ما فائدة هذه الحجرة يا سيدي؟ قال: هذا أيضا من كرم البلاد، فقد يمتد كرم الشتاء إلى الصيف، هذه حجرة تخزن فيها الثلوج حتى الصيف”.

وعن “أشق الساعات”، يروي المؤلف عن شوقي، “قال لي: لم أر في حياتي أشق علي من ليلتين: الأولى في سنة 1910وكنت قد كلفت في الساعة التاسعة منها في عمل تقرير قدم في صباح اليوم التالي: ولما كنت مرتبطا مع أصدقائي بموعد قبل هذا التكليف، وكان موعدنا في قهوة بميدان الأوبرا، وبعد عودتي للمنزل فإذا بعض الأوراق مفقودة، فرجعت إلى القهوة فإذا أبوابها مغلقة، وقفت أمام الباب حائرا، لا أدري ماذا أفعل، وفي السادسة صباحا جاء الجرسون، وكان يونانيا، وعندما رآني من بعد أسرع الخطى إلي قائلا: “أنا بكرت من أجلك، وقد حفظت أوراقك عندي”، كانت هذه الجملة من ألذ ما سمعت في حياتي، أما الليلة الثانية فكانت في سنة 1918 وكنا في طريقنا للمنفى بإسبانيا وقبل أن نصل مرسيليا بقليل علا الموج، فاضطربت السفينة، وأنذرنا الخطر، فعلى الضجيج، فكانت ساعة ذات هول عظيم، وكلما نظرت إلى ولدي علي وحسين ازداد رعبي وطار لبي”.

ويقول المؤلف: “كان من عادتي ولاسيما في السنوات الأخيرة أن أخفي الأخبار المحزنة جميعها بقدر ما أستطيع عن الفقيد خصوصا أخبار الأمراض والموت، حتى أذكر أني أخفيت عنه خبر وفاة أحد أقربائه الأدنين لمدة شهر، ومن ذلك ما حصل في وفاة المرحوم حافظ بك إبراهيم، فقد أخفيت هذا الخبر ثلاثة أيام على سيدي لعلمي أنه سيحزنه كثيرا، فقد كان كثيرا ما يذكر حافظ بك بحنو وعطف، وأذكر أنه لما توفت قريبة حافظ بك قال في أسف: إنها كانت كثيرة العناية بحافظ بك”.

ويضيف: “وكان يقول لي: إن كان مرضي بغير ألم فآلامي كثيرة من ترك عاداتي، فقد تركت كوبا من الويسكي، وتركت التدخين، وتركت القهوة، وسحبت مني حجرتي كما ترى، وكل ما تركت ألم كبير بمفرده، وأرجو أن لا يكون ذلك سببا في إسراع غضبي على أحد”، ويضيف أيضا: “وكانت دائما مناقشتي مع الفقيد في أن يأكل، ثم استمر الأسبوع الأول على هذا النظام المعين، وأخذت أقرأ له الجبرتي، وأخذ يتمم رواية “مجنون ليلى”، ويعمل رواية “علي بك”، وفي الأسبوع الثاني زاد الضعف وخصوصا بعينه، وكان يطمئن من قول حضرات الأطباء، ولكنه كان يصمم على أن لا أزيد أكله إلا شيئا فشيئا، وكان ملما بكثير من الشؤون الطبية والكيميائية”.

كما يقول المؤلف: “ولد شوقي شاعرا، وقال الشعر ناشئا وشابا، لعل شعر شبابه لم يكن يومئذ عذبا رصين العبارة، لكنك تحس أنه كان يجد في كل مظهر من مظاهر الحياة ميدانا للشعر، كانت لا تعجبه الساعة التي تحمل، فيقول:

لي ساعة من معدن.. لا يقتنيها مقتن

تعجل دقا وتني..مثل فؤاد المدمن

ويضيف: “كان شوقي في شعره عظيما، وفي أدبه كبيرا، وكان في جيله غريبا بفقده عجيبا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث