إسبانيا لم تعد حلم المهاجرين العرب

إسبانيا لم تعد حلم المهاجرين العرب
المصدر: مدريد- (خاص) من غادة خليل

يبدو أن الحلم الإسباني الذي طالما راود الكثير من المهاجرين العرب الذين شدوا الرحال إلى بلاد الأندلس بحثا عن حياة أفضل تحول إلى كابوس بفعل الأزمة الاقتصادية العنيفة التي تئن تحت وطأتها البلاد، فالركود الاقتصادي الذي تمر به إسبانيا، والذي تزامن مع عجزها في تحقيق الموازنة التي فرضتها عليها المفوضية الأوروبية، أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة، مما تسبب في فرار الكثير من هؤلاء المهاجرين الذين قدموا إلى البلاد قبل سنوات وعقود يحلمون بحياة أخرى.

ويصل عدد المهاجرين المقيمين في اسبانيا حاليا إلى نحو 5.9 مليون مهاجر، إذ تحتل الجالية المغربية المرتبة الأولى على مستوى العالم العربي، بينما تحتل المرتبة الثانية في إجمالي عدد المهاجرين إلى اسبانيا على مستوى العالم، وتعد هذه الجالية مثالا جيدا لتأثير الاضطرابات الاقتصادية على “هروب المهاجرين”، إذ تضرر قطاع العقارات الذي كان يستوعب شريحة كبيرة من أبناءها وشكل مصدر دخل أساسي لهم، إلا أنه في ظل حالة الركود التي ضربت البلاد لم يعد من الممكن التعويل عليه.

وفي هذا الصدد ترصد السلطات الإسبانية انخفاضا لافتا في عدد المهاجرين الذين كانوا يقيمون في البلاد، إذ تبين أن أعداد الذين غادروا منهم بلغ 200 ألف مهاجر، وفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء.

وحسبما يؤكد المعهد الوطني، فإن خروج المهاجرين من البلاد أدى إلى انخفاض عدد السكان في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بدء العمل بنظام السجلات المدنية عام 1857. ويتوقع المعهد أن تخسر إسبانيا ما يقرب من 2.6 مليون مهاجر خلال العشر سنوات القادمة جراء الأوضاع الاقتصادية المتردية.

و سجلت إسبانيا ارتفاعا ملحوظا في عدد السكان في السنوات الأخيرة بفضل توافد الكثير من المهاجرين إليها، خاصة المغاربة منهم.

واللافت أن إسبانيا، التي مرت بمعاناة كبيرة على مر ثلاثة عقود متتالية جراء النمو المطرد في عدد المهاجرين الوافدين إليها، أصبحت تصنف حاليا كواحدة من أكثر الدول الأوروبية الطاردة للمهاجرين.

وتعتبر جزر البليار الواقعة شرق البلاد، التي كانت تعرف أيام الحكم العربي للأندلس باسم الجزائر الشرقية، أكثر المناطق تفضيلا من جانب الوافدين، إذ تبلغ نسبة الأجانب القاطنين فيها 21.8 ٪ ، تليها فلنسية بنسبة 17.2 ٪، فيما تبلغ نسبة المهاجرين القاطنين في العاصمة مدريد 16.4 ٪ من إجمالي المهاجرين المقيمين بإسبانيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث