تمديد “مقزّز”

مدّد النواب اللبنانيون لأنفسهم 17 شهرا إضافية فرشقهم مواطنون بـ"البندورة".

تمديد “مقزّز”

مارلين خليفة

منذ سنة تقريبا ومسرحيات التمهيد لهذا التمديد “المصطنع” تتوالى فصولا: إجتماعات للجنة التواصل النيابية، جلسات تشريعية عامّة وجلسات خاصة لا تحصى ولا تعدّ، اتهامات متبادلة بالإخفاق في التوصّل الى قانون إنتخابي، وفي الكواليس معلومة وحيدة مؤكدة: لا أحد من فريقي 8 و14 آذار يريد للإنتخابات النيابية أن تجري والسبب هو أن الجميع في لبنان ضبطوا حياتهم السياسية ومصير لبنان وفق عقارب الساعة السورية.

“حزب الله” يحارب في “ريف القصير” مدافعا عن حدود القرى الشيعية وعن خطّ إمداده السوري، و”تيار المستقبل” مشغول بدعم الثوار على طريقته، في حين أن التيّارين المسيحيين الأبرزين أي “التيار الوطني الحرّ” و”القوات اللبنانية” منشغلين بالإعداد لقوانين مذهبية بحجّة الحفاظ على الموقع التمثيلي للمسيحيين. هكذا “تفتقت” قريحتهما عن “القانون الأرثوذكسي” المدموغ بـالقوقعة المذهبية” الفاقعة، والتي دفعت الدوائر الفاتيكانية المعنية بلبنان الى رفضه سرّا، كي لا تحرج “أبناء” الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية معا.

وبعد، الإتحاد الأوروبي أسف لعدم إجراء الإنتخابات، الأمم المتحدة ممثلة بمنسقها في بيروت ديريرك بلامبلي أبدت الأسف ذاته، السفيرة الأميركية مورا كونيللي طالما حذرت من التمديد، ومعها البريطانيون.

اللبنانيون يئسوا من هذا الطقم السياسي، أصابهم القرف من نواب يمددون لأنفسهم، دون وازع ولا حياء، ويسجّلون في المحضر فحسب أنهم “سيتنازلون عن تعويضاتهم في فترة التمديد”، علما بأن الأمر لن يتحقق بالطبع.

هؤلاء مدّدوا بالأمس الولاية التي أعطيت لهم من دون موافقة من وضعهم على رأسها أصلا أي: ناخبيهم! لم يسألوا عن صورة لبنان النموذج الديموقراطي في العالم العربي، وصاحب التقليد الإنتخابي الأعرق بين دول ما يسمّى “الربيع العربي”.

مدّدوا لسنة ونيّف وناموا قريري العين، ينتظرون التطوّرات الميدانية والسياسية السورية. وكأن هذه الثورة ستبقى بعيدة عنهم.

اليوم أو غدا أو بعد غد سينفّذ مسؤولو “جبهة النصرة” وقادة “الجيش السوري الحرّ” تهديداتهم بضرب لبنان انتقاما من “حزب الله”.

الضربة لن تطال “حزب الله” فقط بل ستقع على رؤؤس الشعب اللبناني الأعزل، الذي لا يسأله أحد رأيه لا في المشاركة في حرب سورية لا يريدها أصلا، ولا عن اختيار ممثليه المفترضين.

شعب لا رأي له، وبالأصل ” لا رأي لمن لا يطاع”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث