قنبلة الطلاق تنفجر في إسبانيا

قنبلة الطلاق تنفجر في إسبانيا

مدريد – (خاص) من غادة خليل

يبدو أنّ الطلاق أصبح ظاهرة متفاقمة في المجتمع الإسباني على نحو يدق معه الباحثون أجراس الخطر، فحسبما تشير إحصائيات معهد “سياسات الأسرة” في إسبانيا هناك حالتان اثنتان للطلاق من بين كل ثلاث حالات زواج، وهو من أعلى المعدلات التي شهدتها إسبانيا في العشرة أعوام الأخيرة.

ونظراً لارتفاع تلك المعدلات وتكدس المحاكم بهذا النوع من القضايا قامت الحكومة الإسبانية مؤخرا بإعلان حزمة من الإصلاحات في القوانين الخاصة بهذا الشأن، أبرزها أنّ حالات الطلاق التي تتم بالاتفاق المتبادل بين الطرفين يمكن أن تُعلن أمام كاتب العدل بدلاً من اللجوء للمحكمة.

وتشير العديد من المنظمات الحقوقية إلى أنّ تعديل قانون الطلاق في إسبانيا كان له بالغ الأثر في ارتفاع هذه المعدلات، خاصة بعد تطبيق ما يطلق عليه “طلاق اكسبرس” وهو – على حد تعبير الكثيرون – جعل مسألة الطلاق في متناول يد الجميع دون تكاليف باهظة أو تعقيدات في الإجراءات التي لا تزيد مدتها عن أشهر في أسوأ الأحوال.

ومن المفارقة أنّ الطلاق الذي، كان ممنوعاً في إسبانيا حتى عام 1981، أصبح أمراً سهلاً نظراً للتقدم التكنولوجي، بحيث يتم تقديم طلب الإنفصال مباشرة عن طريق الانترنت واستكمال الإجراءات عبر البريد الالكتروني، إلا في الحالات المحددة التي يتوجب فيها مثول الزوجين أمام السلطات.

وحسب دراسات متخصصة، فإنّ انتشار البطالة يلعب دوراً هاماً في زيادة حالات الإنفصال، حيث ثبت أنّ الاستقرار المادي له بالغ الأثر على الاستقرار النفسي وبالتالي العاطفي.

وفي تصريح خاص لـ “إرم” يؤكد لويس الباريث مارتينث، رئيس معهد “المعالجة النفسية الأسرية” بإسبانيا، أنّ حالات الزواج التي تستمر تتطلب القدرة على الصمود أمام تقلبات المعيشة الحالية، ويضيف أنّ الطلاق هو أحد أكبر التحديات التي يواجهها المجتمع الإسباني حالياً. وعلى سبيل المثال، فإن معظم الشباب من الجنسين – في الفئة العمرية من ٣٠ الى ٤٢ سنة – يعتبرون الطلاق الحل الأسهل عند مواجهة أول أزمة، ولا يستمعون للنصائح التي تطالبهم بالتروي، حتى أنهم يرفضون محاولات المساعدة النفسية لتجنب “خراب البيوت”!

واللافت أنّ القوانين المتبعة في إسبانيا تسمح بالزواج مرة أخرى، إلا أنّ الكثير من الإحصائيات تشير إلى أنّ المطلقين الإسبان قلما يُقبلون على هذه الخطوة مرة أخرى، بل يفضّلون العيش مع من يحبون دون زواج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث