القات يتردد في الانتشار في أمريكا

القات يتردد في الانتشار في أمريكا

ديترويت – (خاص) من عماد هادي

أدى سماح بعض الولايات الأميركية ببيع مخدر “الماريغوانا” بشكل علني وقانوني ابتداء من مطلع العام الجاري إلى طرح تساؤلات بشأن إمكانية إقرار قوانين تشريعية مشابهة تسمح ببيع وتعاطي نباتات أخرى مصنفة في قائمة الممنوعات في الوقت الراهن بالولايات المتحدة الأميركية وأبرزها نبتة القات التي يتعاطاها أمريكيون من أصول إفريقية ويمنية.

ويوم الأربعاء، أصبحت ولاية كولورادو أول ولاية أميركية تسمح بموجب قانون جديد للمتاجر ببيع الحشيش (الماريغوانا) لأغراض الترفيه، في حين تعتزم ولاية واشنطن بدء السماح ببيعها في وقت لاحق من العام الجاري، وتخطط ولاية نيويورك هي الأخرى لتخفيف القيود القانونية الخاصة بها على نفس المخدر بحيث يسمح باستخدامه بشكل محدود في علاج المرضى ذوي الحالات الخطرة.

ويعيش في الولايات المتحدة عدد كبير من المهاجرين الأفارقة من الصومال وأثيوبيا والسودان وكينيا وتنزانيا الى جانب يمنيين من الذين تزرع في بلدانهم نبتة القات وقدموا إلى الولايات المتحدة بعد تجربة طويلة مع هذه النبتة التي لم تكتشف مكوناتها المخدرة بأسلوب علمي قاطع حتى الآن.

وتباع نبتة القات في الوقت الحالي في أمريكا عبر باعة متسترين وغير معروفين ينتشرون في بعض الولايات الأميركية التي تقطنها الجاليات الأفريقية والعربية وبأسعار باهظة مقارنة بأسعاره في بلدان المنشأ.

غير أنه لم يسبق أن حوكم شخص بتهمة تهريب أو بيع نبتة القات في الولايات المتحدة إلا من بعض الغرامات المالية التي يتكبدها الموردون في حال القبض عليهم حيث يتم مصادرة الكميات المضبوطة إلى جانب تغريمهم مبالغ مالية، بحسب مصادر غير رسمية.

وقال أديب معزب رئيس جمعية العلماء والمهنيين اليمنيين في أميركا في تصريح لـ«إرم»: إن أي قانون قد يسمح بتعاطي القات وبيعه بالولايات المتحدة سيكون له آثاراً سيئة ونتائج كارثية وذلك لعدة اعتبارات منها طبيعة الحياة السريعة التي لا تسمح بإهدار الوقت في تعاطي نبتة القات ولاختلاف الظروف عموما بأميركا عن البلدان الأخرى التي يتناول فيها القات.

واعتبر معزب القات نبتة خبيثة ومدمرة للإنسان من كل النواحي الصحية والاقتصادية والاجتماعية،كما أشار إلى أنه حتى الحشيش لن يسمح ببيعه «بطريقة دراماتيكية كما يتصور البعض لأن القوانين الفيدرالية تجرم تعاطيه». لافتاً إلى أن المسألة قد تستغرق عقود حتى تصبح “الماريغوانا” نباتا شرعيا في القانون الفيدرالي إذا ما سارت الأمور على ما هي عليه الآن من تدرج وبدء بيعه في بعض الولايات.
واستبعد معزب إمكانية إقرار قوانين تسمح بتعاطي القات بأمريكا قائلاً إن تجارة القات بالولايات المتحدة لا تملك لوبي قوي يمكنه الضغط من أجل السماح به قانوناً عوضاً عن كونه لا يعد مورداً اقتصاديا هاما ولا يحظى بشعبية في المجتمع الأمريكي كالتي يحظى بها الحشيش.

وأعرب مواطنون عرب وأفارقة عن خشيتهم من شرعنة استخدام وزراعة “الحشيش” في بعض الولايات محذرين من أن تلك الخطوات ستعم الولايات بأكملها ولن يقف الأمر عند “الماريغوانا” بل سيتعداها إلى باقي الممنوعات التي يمكن أن تزرع محليا أو تستورد من الخارج ودعوا إلى مناهضة مثل تلك الإجراءات باعتبارها مفسدة لصحة وأخلاق المجتمع.

من جانبه حذر يونس آدم وهو أمريكي من أصل سوداني، يعمل سائقا لشاحنة نقل بين ولايتي ميتشغان وتكساس، من انتقال ما أسماه عدوى القات إلى الولايات المتحدة معتبرا القات “مهلكة كبرى” ساردا تجربته الشخصية مع القات وما لاقاه من آلام وأمراض كادت أن تقضي على حياته لأنه يعاني من ارتفاع ضغط الدم.

وأضاف آدم في حديث لـ إرم: ” فقدت أعز صديق لي في السودان بسبب إدمانه على مضغ القات وكان الأطباء ينصحونه بالتوقف عن ذلك إلا انه رفض فتوفي مع كل أسف”.

لكن آدم لا يرى إمكانية لزراعة القات في الولايات المتحدة سوى في ولايات محدودة نتيجة برودة الطقس الذي لا يمكن معه زراعته لكنه قال: إن “بعض الولايات لسوء الحظ” طقسها يتلاءم وزراعة تلك “الشجرة الخبيثة” مثل كاليفورنيا.

ويرى الشيخ عبدالباسط مجلي مدير مدرسة عبدالله بن عباس لتعليم القرآن الكريم في مدينة ديربورن بولاية ميتشغان أن القات “ليس له أي إيجابية تذكر بل أنه عامل مساعد على قتل أوقات الناس وصرفهم عن أداء أعمالهم ومواصلة دراساتهم”.

وأشار في تصريح لـ إرم الى أن لديه معرفة طويلة بكثير من الشباب الذين كانوا يمضغون القات في اليمن وكيف أن “القات جعلهم ينساقون وراء نشوته تاركين خلفهم مسئوليات لم يأبهوا لها”.

ونوه مجلي ” القات عامل مساعد على بروز مشكلة التفكك العائلي التي نحن في غنى عنها هنا في الولايات المتحدة، لأن مدمن القات سيضيع بين ساعات العمل وبين الوقت الذي سيخصصه للقات إذا ما أصبح القات في متناول الناس”.

لكنه يتساءل: “إذا كانت بعض الولايات قد اتاحت استخدام الماريغوانا للأغراض الطبية وتعمل حاليا على تشييد معامل لإنتاج عقاقير طبية من هذه النبتة فلماذا لا يتم استغلال هذه الفكرة في الدول التي تنتج القات ومنها اليمن وتعمل على استخراج مواد طبية من نبتة القات وتصدرها للخارج كمواد جاهزة بدلا من “الوريقات الضارة التي تقتل أوقات الناس وصحتهم”.

وذكر مجلي أن مسالة عدم وجود قانون يمنع أو يبيح تناول أو بيع أو استيراد القات حال دون محاكمة كثير ممن ضبطتهم الشرطة في بعض الولايات واكتفت بمصادرة ما بحوزتهم من كميات إلى جانب غرامات مالية متفاوتة بحسب الكمية المضبوطة.

ويرى خبراء منظمة الصحة العالمية أن تأثير المواد الفعالة في القات يشبه الأمفيتامينات، والفارق بين القات والأمفيتامينات هو أن كمية القات التي يستطيع المتعاطي أن يستهلكها بالمضغ تكون عادة أقل من تأثير الأمفيتامينات إذا ما أخذت في صورتها الكيميائية النقية، بالإضافة إلى أنه من النادر نشوء قدرة تحمل عند متعاطيه أو ظهور أعراض الانقطاع عن التعاطي مثلما يحدث في الأمفيتامينات.

وللقات أضرار متعددة حسب توصيات كثير من الأطباء في بعض البلدان العربية – كالسرطان وتقرحات المعدة وفيروس الكبد وأوجاع اللثة وتسوس الاسنان كما أنه يؤدي الى الضعف الجنسي لدى الرجال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث