رولا سرحان: تناقضاتي تميّزني

رولا سرحان: تناقضاتي تميّزني

إرم – (خاص)

“حرًّا على آخرك”، هو عنوان المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة والصحفية الفلسطينية رولا سرحان، الصادر مؤخرًا عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، وقد جاء العمل في 166 صفحة، محتويًا على أربعين قصيدة توزعت في أبواب ثلاث، حمل الأول عنوان “في الظرفِ حكايا – في المكانِ حكاية”، فيما وسم الثاني بـ”في الرؤى تنضجُ الرؤيا”، وجاء الباب الثالث تحت عنوان “فيما لي”.

وتمتاز هذه القصائد – كما يقول الروائي والشاعر أنور الخطيب – بـ”لغة كثيفة تمسك بتلابيب المعنى مباشرة ودون مواربة، فتأتي الجملة خالصة صافية من شوائب ما قبل وما بعد، جديرة أن تكون وحدها في إطار، تُعلّق على جدار الشعر بأناقة ورقة”.

إرم التقت الشاعرة، وسألتها: كيف تقدمين مجموعتك الشعرية الأولى للقراء؟ فأجابت: “المجموعة الشعرية الأولى، هي العبء الأول والهم الأول والعقدة الأولى التي شعرتُ أن علي أن أطلقها خارجي، وأن أتحرر منها، كي أستطيع أن أبدأ منها مشواري في عالم الشعر. هي نقطة الارتكاز بالنسبة لي الذي علي أن أنطلق خارجه إلى الأمام. هي هواجسي اليومية في فلسطين، فيها نصوص تحاكي مشاهد الظرف والمكان في سياق متلاصق ومتكرر، ففي مشهد حياة واحد تشهد في الحكاية حكايا وقصصًا وتفاصيل. فيها كذلك، وقفات تأملية مع الذات ببعدها الاجتماعي والإنساني من خلال صوت الإنسان المطلق بذكوريته وأنثويته وببعده الكوني. وفي الجزئية الأخيرة من المجموعة هناك ينبعث صوتي كأنثى وكامرأة منفلتة منضبطة المشاعر تارة و منفلنة العقال تارات، هي حالاتي الذهنية والشعورية كإنسانة بالدرجة الأولى لكن من فلسطين بالدرجة الثانية.

وبسؤالنا: ما هو الجديد الذي أتت به في قصائدها بهذه المجموعة؟ أجابت سرحان: “الجديد، هو ما لا أستطيعُ الحكم عليه، لكني أعتقدُ بأن في نصوصي سردية ووحدة فكرة مع حفاظي على الموسيقى الداخلية للنص. والسردية التي أعنيها ليست بمعنى الوصف التقليدي لكن بمعنى أنك قد تقرأ قصة قصيرة كتبت شعرًا، إذ أحاول كما يقول الشاعر الفرنسي رينيه شار “الكشف عن عالم يظل أبدًا في حاجة إلى الكشف”، وعالمي الذاتي متداخل مع الموضوعي لذلك تظل محاولات الكشف والاستكشاف مستمرة ومتواصلة، ففي مجموعتي بعض العبارات الأساسية والنصوص المركزية التي اختبأ خلفها لأقدم الإطار العام الذي أريد. وهناك تجد في قصائدي فضاءان؛ فضاء يسبح في الكثير من الحس الواعي وتدخلات للحد من اللاوعي؛ والفضاء الهائم في اللاوعي والذي يحد من تدخلات الوعي، وهما تناقضاتي في مجموعتي الشعرية التي لربما هي ما يميزها، ويجعلها مختلفة”.

ونقرأ من أجواء المجموعة قصيدة ” حرًّا على آخرك”:

“دعكَ لإسرافِ نفسكَ، قليلٌ من قليلِكَ، وكثيرٌ من كثيركَ تصيرُ شهيًّا أكثر

لا تَعْتَدِل، ولا تُعدِّل اتّحد مع صلصالِك، مع تُرابك مع غُبارِك مع تأنّقِك مع كلّ تعبك مع كل تمرُّدك تكونُ أنت، حرًّا على آخرك، وعلى نصفيكَ الشهيين فأصيرُ حرّةً على آخري بنصفينِ أحدُهما معك.

لكلِّ قاعدةٍ انعتاق، وأنتَ كثيرُك لي، وقليلُكَ لي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث