جمال سليمان يكتب عن محنة السوريين

جمال سليمان يكتب عن محنة السوريين

القاهرة – نشر الفنان السوري جمال سليمان، على صفحته الخاصة في موقع “الفيسبوك”، رسالة إلى كافة السوريين الذين يعيشون محنة شديدة الخطورة والحساسية، جرّاء النار المشتعلة في البلاد منذ قرابة العامين.

ومما جاء في رسالة سليمان: “ها هي سوريا تحترق من شمالها حتى جنوبها. وها هي العصابات المسلحة كما يسمّيها النظام، والثورة كما يسميها خصومه، تقرع أبواب دمشق بيد مضرجة بعدما سيطرت على عدد من المدن الأخرى. وها هي الإحصاءات المرعبة لمن استشهد ولمن فُقد ولمن هو في السجون ولمن هو في مخيمات الهجرة. ها هو الخطاب الطائفي بأعلى وتائره، وها هو السلم الأهلي قد مزقته الصواريخ والأحقاد والغضب والحماقات إربًا. وها هو الجيش السوري قد أنهك وفقد كثيرًا من مراكزه وعناصره وعتاده. وها هو المجتمع الدولي يقود إيقاع النظام وإيقاع المعارضة أيضاً، فالشعب السوري اليوم (مواليًا ومعارضًا) لا ينتظر ما سيقوله النظام ولا ما ستقوله المعارضة إلا من باب أخذ العلم. بل يرنو لسماع دبيب خطوات اللاعبين الدوليين والإقليميين من الحلفاء و الخصوم، لأن القضية السورية للأسف لم تعد سورية بل ورقة في ملف إقليمي ودولي”.

وأضاف الممثل السوري: “ها هو الشعب السوري (موالياً ومعارضًا) يعيش أقسى محنة عاشها منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، أي منذ قرابة القرن، فهو بلا طعام ولا مأوى ولا دفء ولا أمان. ها هي العدة تعد للانتقام الطائفي. لا يوجد سوري يحب أن يرى هذا ولكنها حقيقة تعبّر عن نفسها بشكل متصاعد. وما زال النظام مصراً على الاستمرار في المعركة من دون قدرة على حسمها ومن دون أمل في ذلك. حتى ولو استطاع، فإنه سيرفع علم النصر أسود على ركام وطن كان. إن القادة الشجعان لا ينتصرون فقط في المعارك بل ينتصرون أيضاً عندما يرفضون خوض معارك تفاضل بين ذواتهم ومستقبل أوطانهم. لأنهم يتماهون بأوطانهم ولا تتماهى أوطانهم بهم.”

وتابع سليمان: “النظام فقد مبررات استمراره بادئاً بالخطأ القاتل عندما انتقى من بين كل سيناريوات المواجهة السيناريو الدموي المدعوم بلعب الكروت الدولية والإقليمية والطائفية”.

وتمنى سليمان في ختام رسالته أن يترك النظام لغيره من السوريين فرصة إنقاذ سوريا والتقدم بها، قائلاً: “لقد مر كثير من الوقت ولم يبق في الزمن إلا برهة، أتمنى أن تتسع لبصيص ضوء يخرجنا من هذه العتمة بأن يعترف النظام بخطئه باختيار الحل الأمني وفشله، وبأن يترك لغيره من السوريين فرصة التقدم إلى الصفوف الأولى والعبور بالبلاد إلى شط الأمان، وأن يتمتع المجتمع الإقليمي والدولي بحس أخلاقي يمنعه من استغلال صراع الشعب السوري من أجل حريته ودولته المدنية الديموقراطية في معارك نفوذ قد تتوسع بدائرة الكارثة لتصل بنا إلى فجوة سوداء تبتلع وطن الأبجدية الأولى الذي بناه أجدادنا عبر آلاف السنين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث