ثقافة الاحتجاج .. من الصمت إلى العصيان

ثقافة الاحتجاج .. من الصمت إلى العصيان

القاهرة ـ (خاص) من حازم خالد

لعل مفهوم السلطة أصبح شديد التداخل والحضور والتعدد في هذه المرحلة من التاريخ، وهو ما يدفع البعض لأن يرى أنه من المفاهيم الفوضوية، حيث يتنوع استخدامه وتناوله حسب الحقل الاجتماعي، وهو ما يحدث في إطار الأنثروبولوجيا السياسة والسوسيولوجيا، خاصة في علاقتها بمفاهيم السيطرة والقدرة والسيادة والهيمنة.

هذه الأفكار بعض ما يورده د. شحاته صيام في كتابه” ثقافة الاحتجاج ..من الصمت إلى العصيان”- الصادر مؤخرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. يرصد المؤلف تنامي ظاهرة الاحتجاجات المدنية، التي شهدتها مصر في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ( أي قبل اندلاع ثورة 25 يناير)، والتي حسبت النموذج النضالي الذي خرج من عباءة مؤسسات المجتمع المدني لمناهضة كافه أنواع القهر والهيمنة والتسلط التي مارستها الدولة، وتشير إلى ولادة عهد جديد من إزاحة الصمت والنضال بالكلمة لأجل الإطاحة بالاستبداد ووأد مخطط توريث الحكم.

إن احتكار الدولة للسلطة وفق مبدأ السيطرة على الأجساد، وممارسة الضبط والضغط والإكراه لكي تقاضي وتعاقب وتخطر وتفرض وتمنع وتمنح نظامها الأمان والنظام، أكثر مما تمنحه للمواطنين، هو الذي يفرض على ممارسة السلطة تفعيل العنف في الواقع المعاشي. وحسب ذلك فالدولة لها مظهران مزدوجان، الأول هو إقرار النظام والآخر هو تكريس العنف، أو أنها تحمل ازدواجية وتدين قتل المواطن، وتفرض في الوقت ذاته اعتقاله وإقصاءه، وتدعي معرفة الخير والشر، وحق تصنيف الآخر بين صديق وعدو، وتوحد بين التأديب والتكريم، وتبرير التضامن بين السياسي والقدسي.

أما عن مفهوم المجتمع المدني، فيطرح الكتاب تصورًا لمفهوم المجتمع المدني الذي صاغه “هيجل”، إذ يركز على الملكية الخاصة وحرية السوق والتعاقد الحر، وعلى النقابات التي تلعب دورًا وسيطًا بين المصالح وتهتم بإشباع احتياجات الفقراء والشرائح المهمشة، وهو ما جعل ماركس يكيل النقد لذلك إذ يرى أن النقابات سوف تدخل في صراع مع بعضها البعض بحكم تعارض مصالح الطبقات الاجتماعية.

ويرى المؤلف: أن التجمع المدني لا يعتبر مجالًا جديدًا أعز بين العام والخاص، بل إن العالم يحفز بنية الطاغية في النظام القائم مع كل ما هو خاص، إذ يظهر في تقسيم العمل الجديد العام والخاص والملكية الخاصة وكلية الاستحواذ والاستقلال والسيطرة على الملكية العامة والمسؤولية الاجتماعية، وهو ما يجعلنا نذهب بقوة إلى أن المجتمع المدني منح الملكية الخاصة وأصحابها سيطرة على الحياة اليومية، أو قل أن القسوة والهيمنة باتت شيئًا عضويًا في أسس تكوين المجتمع المدني.

ويرصد المؤلف “ثقافة الاحتجاج” عند المصريين فيقول: أن المتتبع لما يحدث في المجتمع المصري في الفترة الأخيرة، لا يستطيع أن يمنعه ما يشهده العالم اليوم، إذ تفاعلت حركة المجتمع المدني مع كل ما يحدث على الصعيد بين الداخلي والخارجي من أحداث، الأمر الذي يجعلنا نرى أننا بصدد علاقات قوية، وأشكال مختلفة من المقاومة. ويذكر المؤلف: وإذا كانت الدولة قد فرضت رأسمالها الثقافي، فإنها اليوم مع تصاعد حركات الاحتجاج والتمرد، فقد فقدت قدرتها حتى على الضلال وتصدير الوهم.

يخصص الكاتب جزءًا كبيرًا من هذا الكتاب، لتسجيل التظاهرات والاحتجاجات التي قامت بها فئات من الشعب المصري، ابتداء من تظاهر العديد من المواطنين سلميًا أمام جامعة الدول العربية في يناير/كانون الثاني 2003 احتجاجًا على السياسات الأمريكية ضد العراق، إلى أن يصل إلى تجمع مهندسين ضد الحراسة أمام مجلس الدولة في نوفمبر/تشرين الثاني 2008؛ بسبب قضية إلغاء الحراسة المفروضة على النقابة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث