هل تعرف الفرق بين الضحك والابتسام؟

هل تعرف الفرق بين الضحك والابتسام؟

القاهرة (خاص) – من سعاد محفوظ

في زمن مليء بالمتناقضات الكثيرة أصبح الضحك والابتسامة عملة نادرة، فالضحك ليس مجرد “عملية نفسية” كما يقول البعض الهدف منها “تصريف” طاقة زائدة.

الفرق بين الضحك والابتسام:

الضحك يستلزم قدراً من المفاجأة التي تتداخل مع نوع من المفارقة، والدليل على ذلك أننا قد نضحك “لنكتة” نسمعها لأول مرة، ولا نضحك “لنكتة” قد سمعناها من قبل، “فالنكتة” علمياً التواء في المنطق، على حد تعبير أساتذة الفلسفة، وهو “التواء” يؤدي إلى نتيجة غير متوقعة مما يسفر عن مفارقة هي التي تثير الاستغراب ومن ثم الضحك، وبقدر ما كان هذا “الالتواء” مجافياً للمنطق، فإن وقع “المفارقة” يكون أشد ومن الطبيعي أن تسبب “صدمة النكتة” في هذه الحالة قدراً أكبر من الدهشة والاستغراب وتكون أكثر إثارة للضحك.

أما الابتسامة فهي تعبير بليغ عن الشعور بالرضا والارتياح والاستحسان، والابتسامة ليست مجرد قناع يزين به المرء وجهه، كإحدى ضروريات الحياة الاجتماعية، وهي رد فعل تلقائي يرفع المعنويات. ولعلنا كثيراً ما نسمع أو نقرأ أن أكثر الناجحين في حياتهم، هم الذين تعلو وجوههم بشاشة الابتسام، وذلك لما تهيئه الابتسامة، في حد ذاتها، من جو ملأه الود والتفاؤل والبشري، بحيث إن الوجه البشوش المبتسم يكون بمثابة “بطاقة توصية” رقيقة تفتح لصاحبها كل أبواب القبول والترحيب على الدوام.

الضحك كظاهرة اجتماعية:

يستلزم الضحك وجود “مجتمع” حده الأدنى شخصان على الأقل وتختلف استجابة المرء للضحك، طبقاً لمستوى ثقافته وسلوكياته وبيئته الاجتماعية والعادات والتقاليد المتعارف عليها، كما تختلف تلك الاستجابة تبعاً للمزاج الشخصي. وللثقافة أثر جليل في تهذيب النفس البشرية، والنأي بها عن ردود الفعل السيئة، فمثلاً يعد الضحك غير مستحب أو لائق إذا ما كان السبب عيباً جسمانياً أو عاهة لدى شخص ما، أو أن يأتي أجنبي بزي يبدو لهم غريباً، ومن ثم يكون مدعاة لضحكهم وليس ذلك على أي حال من السلوك القويم اجتماعياً، وأخلاقياً.

ويشير بعض علماء النفس إلى أنه من سمات الحكمة أن يسيطر الرجل على رغبته في الضحك، خاصة في بعض المواقف التي تتطلب مثل هذه السيطرة.

والضحك يستلزم نوعاً من المشاركة الفكرية النابعة من بيئة متقاربة وظروف اجتماعية مشتركة، بمعنى أنه يمكن لجماعة ما في بريطانيا- مثلاً – الضحك لنكتة نابعة من صميم المجتمع البريطاني، بينما لا يستجيب لنفس النكتة أفراد في المجتمع العربي أو الأمريكي أو الصيني والعكس بالعكس وقد يحدث مثل ذلك في القطر الواحد بين بيئتين مختلفتين.

العرب:

عرف العرب فن الفكاهة، فاشتهرت شخصيات من أمثال جحا وأشعب وغيرهما ممن تذخر بهم كتب التراث، وظلت الأجيال العربية تتناقل نوادرهم إلى يومنا هذا مما يدل على خصوبة الأدب الفكاهي العربي ويعكس الطبيعة العربية المرحة البشوشة. ولكون العرب قوم كرم وضيافة، فقد كانت شخصية البخيل التي تجسدت في شخص “أشعب” تستهويهم إلى الحد الذي صارت معه مضرباً لأمثالهم وتندرهم وتفكههم أما جحا العربي، فقد كان شخصية فكاهية غريبة تجتمع فيها متناقضات شتى كالكرم والبخل، والحكمة والحماقة، والذكاء والغباء، والحضور والغفلة وغيرها، لكنه كان يخرج من المأزق ببساطة وخفة ظل.

ويقول د. إبراهيم جودة أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان: “إن الابتسامة والضحك معاً علاج مهم لمعظم أمراض العصر ولابد على الإنسان أن يخلق لنفسه الضحك حتى يتغلب علي كل أحزانه؛ وقد نجد أن فن الكوميديا بمعناه الراقي والهادف، قد أصبح أحد وسائل التغيير السلمي لظواهر اجتماعية سيئة، بل وأحد عوامل التأثير على الرأي العام، من خلال المسرح والتلفاز والمذياع وغيرها، وعموماً فالضحك [يعوّض] دائماً ما يمكن أن يعانيه من الفتور والوهن لذاك هناك بعض الأطباء يعالجون مرضاهم بالضحك وحققوا نتائج مذهلة في هذا النوع من أنواع العلاج”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث