منال بن عمرو تقول الكثير في مزحة

منال بن عمرو تقول الكثير في مزحة

أبو ظبي ـ (خاص) من سامح كعوش

تقول الأديبة الإماراتية منال بن عمرو الكثير في مزحة الحب والحياة، في كتابها الصادر مؤخراً عن دار أثر للنشر والتوزيع في السعودية، بعنوان “نقول الكثير في مزحة”، وعنوان فرعي شارحٍ لمضمون الكتاب، فهو “نصوص عن الحب وما يجاوره”. لا تمزح منال كثيراً في ثنايا المجموعة التي تنتمي إلى المساحة البيضاء في التقاء الأشكال الأدبية بين الشعر والنثر، والقصة القصيرة واللمحة والنثيرة، بل تظل تحاول أن تصل إلى مفهومها عن الحب وما يجاوره وتصل بالقارئ إلى عوالم داخلية ذاتية غير متوقعة.

لأنها تهدي كتابها إلى طفلٍ بقلب سمكة، في طريقه للملاهي رسم على وجهه شارباً كبيراً. هي تكتب الحب/ حبّ هذا الطفل المائي الصغير ذي الشارب الكبير في كتابها، تواربه، تحاوره وتناوره، تحاول أن تبحث للحب بين يديه عن معنًى، عن اسم أو تشكّل في واقع حياتها/ حياتنا، وهي إذ تفعل ذلك، تشاكس اللغة كثيراً عبر صفحاته المائة والعشرين، فهي تكتب حيناً تجربة المزاح المر، مزحة الحب المتسبب بكثير قلق وألق، وتنزع حيناً آخر إلى العزلة بعد الكثير من المحطات والعابرين، كما ليلى وغابتها، وذئبها المسكين.

تتقافز خطوات الكاتبة الشاخصة العينين في موضوع الحياة/ الحب، بين عناوين تثير انتباه القارئ، بين “خزائن الصبر”، و”معالم طريق”، أو “عزاء خاص” أو “أخطاء”، أو هي تكتب له “بالقرب من خارطة القلب”، وتمضي إلى طقوس “عبادة” خاصة بها، فلا تجد أحداً في المدينة، وحين “لا أحد في المدينة” تميل الكاتبةُ إلى “وداع متأخر” لترسم “صورة جديدة” لعالمها “ما بعد الحرائق”، العالم الذي “قالت العرافة” عنه الكثير، واستحضرت لها “الأرواح المتشابهة” في المدينة الداكنة، أمام مشهد الغياب.

تروي منال حكاية الأنثى الشجرة، الأنثى التي تبكي وشجرة السدر رفيقتها في البكاء، أما الصحو فهو الحكايات قبل النوم، كأنها تعيد تشكيل الحياة عبر محاولة أن تقع في عزلة تصويرية تشاكس ظلالها، وهي تكتب نهاية تشبه البداية، بما تحمله البدايات من سحرٍ وألق، ففي نظر منال بن عمرو “لا شيء أفضل من الشيء الذي كان”.

إنه ليس كتاباً يحتوي بوح ذات شاعرة هائمة تتكئ على ذاكرتها فحسب، بل هو الأدب الذي ينكتب بضمير الأنثى الغائب حضوراً ينحفر في الذاكرة بالحزن، فمنال بن عمرو تتقن اختيار أدوات الكتابة وتستخدم السيمياء لا السينما في تشكيلية عالية وإيماء بنيوي دال، وهي في ذلك تستند إلى تجربةٍ عميقة في الحياة، ليصير مزاحها حاملاً وعياً عالياً بالواقع والتماساً مدركاً للحلول فيه، تقول في نص “معالم الطريق” من كتابها “نقول الكثير في مزحة”: “القناعة قوة لا يهتم بها المنهالون على الحياة، الذين تتعلق أرواحهم بحاجات متغيرة متعددة لا تتسع لهم… هؤلاء لم يحصلوا على خريطة الحياة الحقيقية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث