عفاف السيد تهاجم نزار قباني وقاسم أمين

عفاف السيد تهاجم نزار قباني وقاسم أمين

عفاف السيد تهاجم نزار قباني وقاسم أمين

القاهرة – (خاص) عزمي عبد الوهاب

 

عفاف السيد كاتبة صحفية ناشطة في مجال المرأة وحقوق الإنسان أصدرت مجموعة من الكتب أشهرها قدر من العشق وسعادات كبيرة وكتاب باب الخسارة،أجرت إرم حواراً مع العفاف السيد ، أجابت فيه عن الكثير من الأسئلة حول الوضع الأدبي في مصر، والمعوقات التي تقف في وجه تطور المرأة.

 

هل يختلف المشهد الثقافي في مصر عما كان عليه قبل ثورة يناير؟

 

اختلف الفضاء العام بعد الثورة، وخاصةً المشهد الثقافي والفني، واعتبرت النخبة الثقافية نفسها مسؤولة بطريقة أساسية عن إحداث التغير الجذري الذي حدث للشارع.لكن وعي الناس لم يأت من النخبة الثقافية،وإنما لوجود وعي ذاتيلديهم، خاصة بعد القهر الذي تعرضوا له،وعند النخب أصبح هناك نوع من التضفير ما بين الناحية السياسية والفكرية، التي لم تستمر كثيراً، وهو ما ظهر بوضوح في استفتاءات تعديل الدستور والانتخابات المتتالية، وظهور التيارات الإسلامية التي تضافرت مع بعضها البعض في مواجهة النخب السياسية والثقافية.

 

يقول الكاتب علاء الديب في كتابه “وقفة قبل المنحدر”: “لا أحد يشعر بمعنى التخلف قدر ذلك الكائن الذي يُطلق عليه المثقف” … فهل بدأ المثقفون في مصر بالشعور بالتخلف الذي يحدث الآن؟

 

تلقت النخب الثقافية لطمة شديدة، لأنها اكتشفت أنها تعيش داخل مجتمع لا تعرف عنه شيئاً، والمجتمع ربما يعرف بعضه البعض من خلال الصحافة أو التلفزيون، لأنه يرى أن الكتابة لا تعود عليه بأي نفع.وقد وضعت انتخابات الرئاسة والاستفتاء المثقفين والنخب السياسية في مأزق حقيقي، وجعلهم يواجهون أنفسهم، ويغيرون من طريقة رؤيتهم للمجتمع، والتيكانت عبارة عن صورة ذهنية بداخل عقولهم، وهى أبعد ما تكون عن الواقع.

 

هل يعني هذا أن المثقفين سينزلون من أبراجهم العاجية ليحتكوا بالواقع؟

 

أختلف مع فكرة الأبراج العاجية وأرفض وضع كل النخب الثقافية في سلة واحدة، لأن هناك بعض الكتاب والمفكرين والسينمائيين مع القاعدة الشعبية، فأنا على سبيل المثال أعمل في العشوائيات ومع المجتمع المدني، لذلك لم أتفاجأ بالتيارات السلفية أو الإسلامية، والمثقفون ليسوا فيأبراج عاجية، وإنما هم مغيبون تماماً،فهم ينظرون داخل تصوراتهم الذهنية عن المجتمع،وليس للمجتمع بشكله الحقيقي، فعندما يتناول أديب ما شخصية تكون بداخل ذهنه، وليست من الواقع،بعكس ما كان يفعله نجيب محفوظ عندما كان يصنع ملفاً لكل شخصية فيأعماله، ولذلك كانت شخصياته من لحم ودم.

 

ومن السبب في تغييبهم عن المجتمع؟

 

المثقفون أنفسهم هم السبب، ففي اللقاءات التفاعلية مع الجمهور يتعالون على هذا الجمهور سواء في القاهرة أم خارجها، ولم يحاولوا أن يتفاعلوا بشكل حقيقي مع الناس أو المجتمع.

 

هل استطاعت المرأة أن تعبر عن ذاتها بوضوح أكثر في الفترة الأخيرة؟

 

مع احترامي لـ”قاسم أمين” صاحب كتاب “تحرير المرأة”، إلا أني أرى أنه أضر بالحركة النسائية كثيراً، ففي وقته كان هناك كاتبات وناشطات نسويات معروفات، وكن يعملن على قضايا المرأة، فقاسم أمين قال على المرأةأن تتعلم، ولكن ما يفيدها أكثر هو وجودها في بيتها، ولم يتحدث عن تحررها من ملابسها المستوردة والدخيلة على المجتمع المصري في ذلك الوقت.

أما إحسان عبد القدوس فوجهة نظره كانت ذكورية في تناوله للمرأة، ولا يوجد رجل كتب المرأة، لكنهم كتبوا عنها، كنزار قبانيالذي يعتبر أكبر ذكوري في تناوله لها، برغم ما قيل إنه أكثر من استطاع أن يعبر عن مشاعر وأحاسيس المرأة، وفي بداية التسعينات ظهرت مجموعة كبيرة من الكاتبات النسويات، وليس معنى أننيكاتبة نسوية أن ألغي العالم الذكوري أو أستبعده، لكن ما أقوله هو أن يتجاور العالمان، ولا يلغي أحدهما الآخر.

 

في بعض أعمالك تتحدث الراوية “الأنثى” إلى نفسها كثيراً، فهل نعتبر هذا هو واقع المرأة المصرية والعربية الآن؟

 

أنا أكتب عالمي ونفسي وما اختبرته، وأكتب خبرتي كامرأة تعيش في عالم ذكوري، بكل معنى الكلمة وخطاباته وأدواته، وكل خبرة أكتبها هي خبرة المرأة بكل مشاكلها وقضاياها، ووضعها في الأديان وخاصة الدين الإسلامي، ووضعها الاجتماعي، ليس الآني فقط، وإنما بتجذيره التاريخي واستشرافه المستقبلي.

 

هل هناك كاتبة معينة تشعرين بوجود مشتركات بينك وبينها؟

 

في بدايتي ككاتبة، قيل إن هناك تشابهاً بيني وبين غادة السمان، وهو ما كنت أراه غريباً، لكن هناك مشتركات بيني وأحلام مستغانمي، حيث ننطلق من نفس الأرضية، والرؤية من نفس الزاوية النسوية. وليست مستغانمي فقط التي لدى مشتركات معها، لكن هناك العديد من الكاتبات النسويات، اللاتي يختلفن عن الأخريات ويكتبن من منطلق رؤية ذكورية، حتى وإن كانت البطلة أنثى، وليست إنسانة.

 

كيف تنظرين إلى مصطلح الكتابة النسوية؟

 

الكتابة النسوية من الممكن أن يكتبها رجل أو امرأة لأنها تعتمد على الفكر، وليس من يكتب، فهي وجهة نظر مختلفة للأمور، وتختلف عن مصطلح الكتابة النسائية، الذي يعني ما تكتبه المرأة أيا كان ما تكتبه، وربما تكتبه من وجهة نظر الرجل في رؤيته لها.

 

لماذا تهاجمين النقاد كثيراً برغم ما قدموه في الفترات السابقة للحياة الثقافية المصرية؟

 

الآن ليس لدينا نقاد حقيقيون، لكنهم نوعان: أحدهما يكتب أعمدة في الصحف، وهو ليس نقداً وإنما إعلام، ومجرد قراءة للكتاب، وهى غير مهمة بالمرة. والنوع الثاني أكاديمي لديه نظرات محنطة وقديمة جداً وهو ما يفسد العمل.

وأرى أن أعمالي خارج كل هذه النظريات، والنقد الأكاديمي لا يحلل العمل بشكل مفيد ولا يستفيد منه الكاتب أو القارئ، وإنما الوحيد الذي يستفيد منه هو الناقد لأنه بهذا يؤدي عملاً يأخذ عنه أجراً، لذلك لا أريد منهم أن يكتبوا عن أعمالي، لأنهم فشلوا بسبب عدم تطوير أدواتهم، أو أن يواكبوا النظريات الجديدة في العالم، ولعدم قدرتهم على اختراع نظرية يأتون بنظريات انتهت في الغرب منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً ليطبقوها على أعمالنا فتصبح أعمالا مشوهة.كما أنهم مبتزون، فهم يطلبون من الكاتب أن يرسل إليهم أعماله حتى يكتبوا عنه.

 

 

هل تعتبرين أن إبداع الكاتبات مستهدف من قبل التيارات السياسية والإسلامية المختلفة؟

 

نحن مستهدفات أكثر ككاتبات سواء من المجتمع أو من التيارات المتأسلمة، وأيضا النخب الثقافية التي تفتش داخل كتاباتنا، بحثا عن خبراتنا لتبدأ الإدانة وجلسات النميمة، والمثقفون هم السلطة القمعية التي تسحب المنهج الأخلاقي على إبداع الكاتبات لتراها من وجهة نظر ذكورية أكثر من القارئ العادي الذي هو أكثر إنسانية ورحمة من النخب.

 

تكتبين القصة والرواية فأيهما أقرب إلى نفسك؟

 

أحب القصة القصيرة، والتي أستطيع أن أعبر من خلالها عما أريده، وتحتوي الطاقة الإبداعية بداخلي، برغم أنني بدأت شاعرة، كما كتبت رواية وهناك أخرى أوشكت على الانتهاء منها، لكن بالنسبة لي القصة القصيرة هي الفن الأجمل والأصعب. ولا أكتب من أجل الجمهور، لأنني أكتب أفكاراً أحرص على أن تعيش وتستمر، كروايتي الجديدة التي ستكون مغرقة في المعتقدات الشعبية، وبالتالي ليس لدي مشكلة مع المتلقي، فالكتابة تفرض نفسها حتى وإن كانت عبارة عن سطر واحد، وأنا ضد مقولة زمن الرواية لأن القراء متنوعون، وتختلف ميولهم من نوع أدبي إلى آخر.

 

لماذا تأتي أعمالك على فترات متقطعة وبعيدة؟

 

بطبيعتي لا أحب النشر، وهو خطوة صعبة جداً بالنسبة لي، ولا أعرف سبباً لهذا، لكني لا أستطيع الانفصال عن العمل، لأنه فى حالة النشر أشعر وكأن جزءاً خاصاً بي يؤخذ مني، ففي عام 1997 نُشر لي ثلاثة أعمال في شهر واحد، ولم أقصد هذا لأنها صدرت عن دور نشر مختلفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث