أكبر مآذن الشرق تعاني الإهمال

أكبر مآذن الشرق تعاني الإهمال

بغداد – (خاص) من عثمان الشلش

مئذنة الملوية الاثرية في مدينة سامراء العراقية إحدى أقدم وأكبر المآذن الإسلامية في الشرق، بناها الخليفة العباسي المتوكل بالله عام 234 للهجرة، تعاني بعد أكثر من ألف عام الإهمال والخراب.

وعلى الرغم من إطلاق وزارة المالية العراقية ميزانية تقدر بحوالي 15 مليار دينار عراقي لإعادة صيانة وتأهيل الصرح التاريخي، وبعد وصول نسبة الاعمار الى 50 % طلبت اليونسكو وقف العمل.

ووافق مجلس محافظة صلاح الدين على وقف العمل حسب طلب اليونسكو الذي أشار الى أن أعمال الصيانة لا تجري وفق المعايير العالمية المعتمدة في ترميم المواقع الاثرية.

وقال مسؤول المئذنة الملوية والآثار بمدينة سامراء عمر عبد الرزاق لـ “ارم” إن “مجلس محافظة صلاح الدين “175 كلم شمال بغداد” اوقف العمل بالمئذنة بعد تصويت أعضائه بناء على رسالة اليونسكو”.

ويوجد في العراق قرابة الـ 12 ألف موقع أثري يعود الى حضارات السومريين والبابليين والآشوريين والحضارة الإسلامية وغيرها.

وتابع عبد الرزاق ان “وزارة السياحة والاثار العراقية وزارة فتية وتحاول جاهدة للاعتناء بأثار سامراء التي تضم جزءا كبيرا من اثار العراق ولكن نقص المال والامن يجعل الارث الحضاري عرضة للخراب”.

واضاف ان ” الاعمار شمل رفع الضرر والصيانة الخاطئة وبدأ بالتهيئة قبل الايقاف”.

وتابع ان “اليونسكو ستوفد خبيرا لدراسة صرح الملوية والاعمار والصيانة في داخله لذلك نحن نتطلع الى المحافظة على اثار المدينة التاريخية”.

ويقول عبد الرزاق: إن 85 % من آثار سامراء غير منقبة وتحتاج الى وقفة جادة لإظهارها بشكلها الملائم، وليس فقط مئذنة سامراء وإنما جميع الآثار”.

ويحذر عبد الرزاق من تدهور الوضع بشكل عام بالنسبة للملوية وباقي الاثار في حال استمر الوضع على ما هو عليه خاصة وان اليد البشرية العابثة والعوامل الطبيعية لها تأثيرات سلبية على الاثار.

وكانت مئذنة سامراء (الملوية) تستقبل سنويا مئات الآلاف من الزوار الذين كانوا يقصدونها من مناطق مختلفة من العراق وخارجه لزيارة هذا المعلم المكون من سبعة طوابق.

وبنيت الملوية بشكل هندسي لولبي من الطابوق الفرشي وهي الوحيدة بشكلها الفريد بالعالم باستثناء واحد اقل منها وتقع على مقربة من سامراء.

ويقول عميد كلية الآثار بجامعة سامراء احدى الكليات الثلاث في العراق والتي تختص في الجانب السياحي الاستاذ الدكتور قاسم حسن لـ “ارم” إن “آثار سامراء حتى الآن مهملة بشكل عام”.

ويزور سامراء المئات يوميا والذين يأتون من مناطق مختلفة من العراق والدول الإسلامية لزيارة ضريح الإمام علي الهادي ومئذنة الملوية وهي اكثر الاثار شهرة بالمدينة.

وتقول السيدة الاربعينية سعدية حمزة لـ”ارم” إننا “نأتي لسامراء لزيارة الاضرحة المقدسة”، “ولا يمكننا ان نزور المدينة من دون ان نمر الى الملوية”، لكن سعدية القادمة من محافظة بابل العراقية تشير بحزن الى اثار سامراء وتقول

“للأسف اصبحت سامراء التي نعرفها بسر من رأى على هذا الحال”.

ويطلق اسم (سر من رأى) على سامراء الاثرية بحسب الروايات، لان احد الرحالة القدماء عندما زار المدينة قال انها تسر الناظرين بمنظرها لذلك اسميت بسر من رأى.

وتضيف السيدة العراقية ان “المدينة اصبحت مخربة وحزينة ولا تسر الناظرين، وترجع الاسباب الى الوضع الامني بعد 2003”.

وترى السلطات المحلية في صلاح الدين ان الوضع الأمني سبب في عدم ايلاء السياحة والاثار الاهتمام الكافي الذي يجعلها قبلة للسياح.

وتقول عضو مجلس محافظة صلاح الدين منار عبد المطلب ان “سامراء تحتاج لتعزيز الامن فيها حتى لا يكون هاجسا بالنسبة للسياح”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث