ما الذي يجري في سيناء حقا؟

مشكلة ما يحدث في سيناء انه قد يفتح الباب امام تدخل اجنبى في المنطقة

ما الذي يجري في سيناء حقا؟

خالد السرجاني

حادث خطف الجنود الستة في سيناء الاسبوع الماضى اعاد إلى مقدمة جدول الاعمال في مصر التفكير فيما يحدث في سيناء . فقد اصبحت شبه الجزيرة التى تمثل ثلث مساحة مصر احد مناطق النفوذ لجماعات السلفية الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة بتواطؤ من الجماعة الحاكمة في مصر التى تتعامل مع هذة الجماعات باعتبارها ظهيرا استراتيجيا لها ، وهذا التواطؤ هو الذى يغل يد الاجهزة الامنية عن التعامل مع هذة الظاهرة المقلقة وهى تحول سيناء إلى “مخزن” للجهاديين المرتبطين بتنظيم القاعدة . ولم يقتصر تواجد الجهاديين في سيناء على المصريين فقط ولكن هناك متخصصون يرون ان بعض الفارين من مطاردة القوات الامريكية في افغانستان واليمن ذهبوا إلى سيناء باعتبارها اصبحت ملاذا امنا لهم . وبل وهناك من اهإلى سيناء من قال انهم ينون اعلان سيناء امارة اسلامية في وقت قريب حيث ان ممارساتهم تحمل مؤشرات على هذا الامر مثل الاستعراضات العسكرية والمحاكم الشرعية التى اقاموها بالمخالفة لقوانين الدولة وغيرها من الممارسات التى تؤكد غياب سلطة الدولة المركزية عن شمال سيناء .ومشكلة ما يحدث في سيناء انه قد يفتح الباب اما تدخل اجنبى في المنطقة ، فهذة المنطقة لاتشكل تهديدا فقط لامن اسرائيل التى قد تستعيد نشاطها العسكرى في مناطق بسيناء،خاصة وان احد الاهداف المعلنة لهذة الجماعات يتعلق بمحاربة اسرئيل من اجل تحرير القدس،وانما قد يفتح الباب امام تدخل من نوع اخر مثل التدخل الامريكى في اليمن والصومال عبر الطائرات بدون طيار التى تستهدف العناصر المنتمية إلى التنظيمات المرتبطة بالقاعدة،او عبر التدخل العسكرى المباشر كما جرى في مإلى حيث تدخلت فرنسا عسكريا عندما وجدت ان مصالحها في منطقة الساحل الافريقى مهددة .لقد اصبحت سيناء مسرحا للارهاب وغابت سلطة الدولة تماما وسيناء منطقة مهمة من الناحية الاستراتيجية فهى تشرف على قناة السويس شريان التجارة الدولية وقريبة من منابع النفط في منطقة الخليج العربى ، وسيطرة الجماعات الارهابية المرتبطة بالقاعدةعليها امر لن تقبله القوى الدولية واذا عجزت مصر عن حمايتها وتطهيرها فان التدخل الاجنبى سيكون محتوما، لان تطهير سيناء من هذة الجماعات امر لا يمكن التهاون معه لا دوليا ولا اقليميا ولا داخليا . والنخبة الحاكمة في مصر حاليا اما انها لاتعى خطورة الوضع في سيناء حاليا على سيادة الدولة او انها تتعامل مع الجماعات الجهادية في سيناء باعتبار ان هناك تقاسيم للادوار فيما بينهما لان كافة المحللين المهتمين بقضايا الارهاب يرون ان الاجهزة الامنية سواء الداخلية ام المؤسسة العسكرية ليس لديها غطاء سياسى لكى تقوم بتطهير سيناء من الجماعات الجهادية ولا حتى وقف العمليات العابرة للحدود التى تتم عبر الانفاق الممدودة بين سيناء وقطاع غزة والتى تاتى الامدادات إلى هذة الجماعات عن طريقها.ونفس هؤلاء المحللين يقولون ان القرار السياسى لو وجد فان الامر لن يستغرق سوى ساعات قليلة ، فلماذا تتلكأ القيادة السياسىة في اصدار مثل هذا القرار ؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث