مفتي الإخوان والحاخام

بعض فتاوى مفتي الإخوان يمكن أن يثير فتنا وأزمات اجتماعية، مثل فتواه الشهر الماضي بعدم جواز تهنئة الأقباط بعيدهم، متناسيا أن هؤلاء مواطنون مصريون لهم كافة الحقوق

مفتي الإخوان والحاخام

 حلمي النمنمفي مصر منصب عام اسمه “مفتي الديار المصرية”، يتولاه أحد كبار علماء الأزهر، من بين الذين شغلوا هذا الموقع في مطلع القرن العشرين، الأستاذ الإمام محمد عبده، دور فضيلة المفتي أن يفتي المواطنين المسلمين في أمور دينهم، وحدث أن اتجه إلى دار الإفتاء غير المسلمين، في مصر، يستفتون في أمور خاصة بهم تتعلق بالميراث والأحوال الشخصية وبعض المعاملات التجارية.ويلجأ إلى المفتي كذلك المسلمين من خارج جمهورية مصر، ومن يراجع سجلات ويراجع فتاوى دار الإفتاء المصرية يكتشف ذلك بسهولة.لكن جماعة الإخوان المسلمين خرجت علينا، منذ سنوات، بأن لديهم مفتي خاص بهم، تطلق عليه الصحافة المصرية لقب “مفتي الإخوان” يفتيهم في الدين وفي الدنيا، دعنا الآن من أن ذلك يعد افتئاتا على الدولة المصرية وعلى مفتي الديار، فقد اعتاد الإخوان ذلك منذ زمن الملك فاروق وحتى يومنا هذا.بعض فتاوى مفتي الإخوان يمكن أن يثير فتنا وأزمات اجتماعية، مثل فتواه الشهر الماضي بعدم جواز تهنئة الأقباط بعيدهم، متناسيا أن هؤلاء مواطنون مصريون لهم كافة الحقوق وأن ذلك يؤذيهم ومتناسيا قول رسول الله صل الله عليه وسلم “من آذى ذميا فقد آذاني” فضلا عن وصية الرسول الخاصة بقبط مصر.أحدث فتاوى مفتي الإخوان تثير الضحك أو الرثاء، فقد أفتى –لا فض فوه وهلك حاسدوه- أن الرئيس محمد مرسي سوف يحرر القدس والمسجد الأقصى، واستند في فتواه –كما زعم- على نبوءة حاخام إسرائيلي بأن قائدا يدعى “محمد الثالث” سوف يحرر الأقصى، باعتبار أن محمد أنور السادات هو الأول وأن محمد حسني مبارك هو الثاني ومرسي هو الثالث.نفهم أن يكون هناك من ينافس الرئيس ويتملقه وأن يكون هناك من يدلس على الناس مجاملة للرئيس، لكن أن يكون هناك عبث في الفتوى على هذا النحو، فهذا غير مفهوم، وابتداء ليس معقولا أن يتنبأ حاخام يهودي بتحرير المسجد الأقصى، الذي هو عنده هيكل سليمان، من اليهود ليعود إلى المسلمين، اليهود يعتبرون أنفسهم حرروا الهيكل من الأغيار أي المسلمين، ولكن لو صح أن حاخاما قال مثل ذلك، فلا يجوز لعالم مسلم أن يأخذ بهذا الكلام، وليس مقبولا أن يمنح اسم رسول الله، نبي الإسلام، صفة أو رقم، كما هو سائد في بطاركة الكنيسة وطغاة أوروبا من الملوك في العصور الوسطى، ولا أفهم لماذا اعتبر مفتي الإخوان أن “محمد الثالث” هو محمد مرسي، خاصة وأن محمد مرسي حريص على استمرار السلام مع إسرائيل وليس الدخول معها في حرب لتحرير الأقصى والقدس، بل إن المستوطنين الإسرائيليين اعتدوا على المسجد الأقصى ثلاث مرات، واستنكر د. محمد مرسي المرة الثالثة فقط ولم يستنكر الأولى ولا الثانية، والنبوءة تحدث عن قائد، أي قائد عسكري أما د. محمد مرسي فهو رئيس وليس قائد.التساؤل المهم.. هل صار الحاخام الإسرائيلي في نبوءته المزعومة مرجعا لمفتي الإخوان؟ وهل صارت النبوءات والخرافات مقبولة هكذا في مجال الفتوى والفقه الإسلامي وأين تقف هذه المرجعية وأين حدودها ونظامها؟حين ضبط مفتي الإخوان متلبسا بالفتوى الفاضحة، رد بأنه كان يقول باعتبارها طرفة، مفتي الإخوان يمزح، لكن الأمر –فيما يبدو- أبعد من المزاح، لكن الرأي العام كشف الأمر.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث