جنوبيو اليمن يحيون ذكرى الانفصال

احتشد يمنيون جنوبيون مطالبين باستعادة الدولة الجنوبية

جنوبيو اليمن يحيون ذكرى الانفصال

إرم – (خاص) عبداللاه سُميح

احتشد في محافظة عدن جنوب اليمن، مئات الآلاف من الجنوبيين المنادين باستعادة الدولة الجنوبية التي دخلت في وحدة اندماجية مع الشطر الشمالي يوم 22 مايو عام 1990م، احتفاءً بذكرى فك الارتباط بعد مرور 19 عاماً من إعلانها من قبل الرئيس الجنوبي السابق “علي سالم البيض” في 21 مايو عام 1994.

 

وتقاطرت الحشود الضخمة على عدن، التي كانت عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل الوحدة، خلال الثلاثة الأيام الماضية، قادمين إليها من مختلف المحافظات الجنوبية تلبية للدعوة التي أطلقها علي سالم البيض لإحياء الذكرى التاسعة عشر لإعلان فك الارتباط عن الجمهورية العربية اليمنية والتي جاءت حينها بعد أيام من إعلان الحرب على الجنوب من قبل الرئيس السابق “علي عبدالله صالح”، رئيس الجمهورية اليمنية الموحدة، في 27 إبريل من العام 1994م، والتي انتهت بدخول عدن عنوة وبالقوات العسكرية، وهروب الرئيس البيض ومعظم القيادات الجنوبية حينها.

 

وجدد المشاركون في فعالية الأمس، رفضهم للحوار الوطني الجاري في صنعاء منذ 18 من مارس المنصرم، مطالبين باستقلال الجنوب عن الشمال، وإيقاف ما أسموه بـ”حمام الدم” في الجنوب، سواء كان ذلك عن طريق الاغتيالات للكوادر العسكرية الجنوبية أو قمع السلطات الحكومية للفعاليات الاحتجاجية الجارية في الجنوب.

 

البيض يهاجم المبادرة الخليجية

وكان الرئيس الجنوبي السابق ونائب الرئيس الأسبق للجمهورية اليمنية “علي سالم البيض” قد هاجم مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية في خطاب متلفز بثته قناته “عدن لايف”، حيث قال متسائلاً: “ما هي النقاط التي يعالجها مزعوم هذا الحوار بشعاراته البراقة؟ وما هي الخطة التي وضعها رعاة الحوار ومشاركوه من أجل الدخول الصادق إلى لبّ قضية شعب الجنوب؟ ومن خلال ما لمسناه، فإننا ندرك أن كل هم المبادرة الخليجية وهذا المؤتمر المشبوه – أي مؤتمر الحوار الوطني – هو دفن قضية شعب الجنوب وحلها ضمن حلول ترقيعية في إطار ما يسمى بالجمهورية اليمنية”.

 

وتابع “علي البيض” الذي كان أميناً عاماً للحزب الاشتراكي والمقيم حاليا في بيروت:”من خلال متابعتنا لتفاصيل حوار مؤتمر صنعاء مع أنفسهم ومع من يسير في ركبهم من أبناء جلدتنا للأسف، هم بعيدون عن تمثيل هذه الإرادات المليونية على الأرض فمنذ بدؤوا مهزلة حوارهم في الثامن عشر من مارس إلى اليوم، قد ازدادت حربهم البشعة ضراوة على شعب الجنوب وثواره السلميين بالقتل والقمع اليومي والتي راح ضحيتها خلال الستين يوماً الماضية أكثر خمسةٍ وعشرين شهيدا، وعشرات الجرحى ومئات المعتقلين وتضاعفت الاغتيالات لكوادر الجنوب العسكرية و المدنية المتخصصة، واستعادت سلطات الاحتلال عقوبة النفي القسري التي عفى عليها الدهر. ومن هنا فإننا نؤكد للذين في آذانهم وقرٌ أن شعب الجنوب قد حسم خياره النهائي الذي لا عودة عنه في استعادة الدولة والهوية الجنوبية المستقلة شاء من شاء وأبى من أبى”.

 

ويشارك في مؤتمر الحوار الوطني عدد من المكونات الجنوبية، كمؤتمر شعب الجنوب الذي يقوده القيادي الجنوبي محمد على أحمد، ومجلس تنسيق قوى الثورة الجنوبية، وعدد آخر من أبناء الجنوب، إلا أن الشارع الجنوبي غير مؤمن بهذه المشاركة ويطالب بإجراء حوار ندي بين دولتين، بضمانات دولية.

 

غياب الأب الروحي

وبالرغم من الزخم الذي شهدته هذه الفعالية إلا أن هناك فصائل في الحراك الجنوبي لم تشارك فيها، معتبرة قرار فك الارتباط قبل 19 عاما لم يحمل أي مسوغات قانونية، وقد غاب عن هذه الفعالية رئيس المجلس الأعلى للحراك الجنوبي حسن باعوم الذي يسميه الجنوبيون “الأب الروحي للثورة الجنوبية”.

 

وقال أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي فؤاد راشد في حديث خاص لـ”إرم” :”كنا نريد أن تكون هذه المناسبة للوطن، باعتبارها حدثا وطنيا رسم حالة الغليان الشعبي الرافض للوحدة الموءودة، وهناك من أراد أن تكون هذه الفعالية مشخصنة، وهو ما رفضها شعب الجنوب، كما كان واضحا في الفعالية الجماهيرية”.

 

مضيفا :”إن الجماهير الجنوبية تبارك الحدث الوطني بهذا اليوم، وهي مؤيدة لقرار إعلان فك الارتباط في 21 مايو 1994م بعد وحدة ماتت بعد إعلان الحرب على الجنوب، لكن ذلك لا يعني أن أبناء الجنوب يباركون عودة الحزب الاشتراكي لحكم الجنوب من جديد”.

وأكد راشد أن المجلس الأعلى للحراك الجنوبي ورئيسه باعوم قد دعموا المشاركة الشعبية في الفعالية التي شهدتها عدن يوم أمس، إلا أن أبرز قيادات المجلس كانوا غائبين عنها لأسباب منطقية وموضوعية، رفض الكشف عنها.

 

من جهة أخرى، يرى الناشط في الحراك الجنوبي باسم محمد الشعيبي أن الحشد الجماهيري الذي حضر يوم أمس، كان هو الأكبر في تاريخ الفعاليات الجنوبية، رغم درجة الحرارة المرتفعة في عدن، معتبرا إياها استفتاءً حقيقيا وصادقا لفك الارتباط بين جنوب اليمن وشماله.

 

وأشار الشعيبي إلى أن الجماهير في الجنوب ستواصل تظاهراتها الرامية إلى عودة الجنوب كدولة مستقلة حتى تحقيق أهدافها في الاستقلال، مضيفا :”لم يعد لدينا ما نخسره، لقد خسرنا كل شيء جراء هذه الوحدة، وسنبقى نناضل حتى نُنهيها”.

 

عودة إلى الوراء

وكان الرئيس الجنوبي الأسبق “علي ناصر محمد” المقيم حاليا في مصر، قد وصف إعلان الانفصال أو فك الارتباط بـ”العودة إلى الوراء ويحسب في خانة الانكسار”، حيث قال إن إعلان جمهورية اليمن الديمقراطية بدون “الشعبية” بتاريخ 21 مايو 1994 إبان الحرب بيوم واحد عن تاريخ إعلان الوحدة في 22 مايو من عام 1990 يحمل مدلولا مهماً، وما يمكن أن يستشف من هذه المصادفة أن إعلان الانفصال عودة إلى الوراء، ودوما أي عودة إلى الوراء لا تحسب في خانة الانتصار بل الانكسار.

 

واعتبر ناصر في حديثة لصحيفة صدى عدن المحلية أن ما حدث يوم ذلك الاعلان ينتظم في حقيقة الأمر مع ظروف الحرب وقبلها الأزمة السياسية التي نشبت بين طرفي الوحدة التي أعلنت بطريقة ارتجالية وغير مدروسة ولم يجري الاستفتاء عليها ولا على دستور دولة الوحدة. معتقداً أن إعلان الانفصال والهروب من الوحدة كان قراراً متسرعاً منسجماً من حيث الشكل مع الهروب الى الوحدة نفسها، وأسهم هذا القرار أو الإعلان بتغيير معادلة القوة في الحرب لمصلحة الطرف الآخر في صنعاء، وبالتالي كان الخاسر الأكبر هو شعبنا في الجنوب الذي دفع ثمن هذه الأخطاء التي أوقعته تحت نير معاناة الضم والإلحاق والإقصاء وهمجية تشويه التاريخ الجنوبي، وفقدان المنجزات التي كان قد تم تحقيقها في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث