نذر صراع في صفوف السنة

الصراع القائم بين أهل السنة أشد من صراعهم مع الشيعة وهو سيحدد معالم الشرق الاوسط في السنوات القادمة.

نذر صراع في صفوف السنة

إرم- خاص

يبدو أن الكراهية بين السنة والشيعة هي أقل المشاكل في الشرق الأوسط، بالمقارنة مع الصراع داخل العالم السني، الذي سيحدد معالم المنطقة لسنوات قادمة.

 

ووجود فيديو لمقاتل سوري يأكل قلب جندي نظامي سوري، والمشاهد المروعة لأطفال يذبحون من قبل القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، ليس سوى عدد قليل من كتالوج سوريا المتزايد من الفظائع. وقد أثارت هذه الكوابيس مخاوف من أن الحرب الأهلية في سوريا تنشر الصراع الطائفي بين السنة والشيعة في أنحاء الشرق الأوسط.

 

وبحسب تحليل نشرته مجلة “فورن بولسي” الأميركية فإن تلك المخاوف حفزها “تصاعد التوتر في العراق، والمواجهة القاتمة في البحرين، والتوتر الذي لا يمكن احتواؤه على ما يبدو في لبنان”.

 

ويرى كثيرون الآن أن هذه الطائفية هي التي ستعيد صياغة السياسة الإقليمية، بوجود سوريا على خط المواجهة في الحرب الطائفية الباردة التي تتخلل كل زاوية من الحياة العامة. فالانقسام بين السنة والشيعة، حسب معهد بروكينغز في تقرير صدر الشهر الماضي، “في طريقه إلى تغيير حدود الصراع الأوسع بين المسلمين والغرب … والمرجح أن يحل محل الصراع الفلسطيني كعامل تعبئة مركزية للحياة السياسية العربية “.

 

وتضيف المجلة في التحليل الذي كتبه مارك لينش، أن ذلك محتمل، “لكن علينا أن نفكر في أن التعاطف العربي العميق مع القضية الفلسطينية لم ينتج فعلا موقفا رسميا فاعلا أو موحدا.. فهل سيكون التضامن السني أكثر فعالية؟”.

 

ويتابع لينش القول إن “العامل الطائفي يحجب، بدلا من أن يكشف، خطوطا أهم من الصراع في الشرق الاوسط.. فسوف يتم تحديد الحقبة المقبلة من خلال السباق بين المتنافسين على السلطة المحلية في البلدان الانتقالية (ومعظمهم من السنة) ورموز القيادة العربية الإقليمية”.

 

ويمضي قائلا إن “مكافحة التشيع لا تضمن وحدة وطنية بقدر ما حدث من دعوات العروبة في الخمسينيات.. في الواقع، إذا كان الاقتتال بين الأنظمة العربية خلال سنوات الرئيس المصري جمال عبد الناصر هو أي دليل، فإنه دليل على أن المنافسة بين الأنظمة السنية والحركات السياسية من المرجح أن تنمو أكثر كلما تعمق العامل الطائفي”.

 

ويبدو من المؤكد أن يكون  هذا هو السيناريو حتى الآن، فهوية السنة في مصر غير موحدة، وكذلك في كل من ليبيا، أو تونس، وهذا واضح بمجرد إلقاء نظرة على النقاشات السياسية الصاخبة التي تحدث في كل من هذه البلدان، حسب لينش.

 

فصعود الحركات الإسلامية منذ الانتفاضات العربية، وخصوصا الظهور العلني للاتجاهات السلفية التي تدعم التحيز ضد الشيعة، أدخل بالتأكيد ميزة جديدة إلى الطائفية في المنطقة. ولكن هذا لا شيء مقارنة مع تأثيره علي السياسة داخل الطائفة السنية.

 

ويضرب الكاتب مثالا على ذلك ويقول إن “الإخوان المسلمين والسلفيين يمسكون برقاب بعضهم البعض في مصر، بينما يشن حزب النهضة في تونس حملة على المنافسين له من السلفيين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث