القصير تتعرض للقصف بالكيماوي

احتدام القتال في سوريا وأنباء عن هجمات جديدة بأسلحة كيماوية

القصير تتعرض للقصف بالكيماوي

 

 

اشتد القتال حول بلدة القصير الحدودية الاستراتيجية في سوريا والعاصمة دمشق، وأوردت تقارير إخبارية تنفيذ قوات الرئيس بشار الأسد لهجمات بأسلحة كيماوية على مناطق المعارضة.

 

وبث ناشطون لقطات فيديو نشرت على الإنترنت عدداً من الضحايا يرقدون على الأرض في غرفة كبيرة وتمت تغطيتهم بالبطاطين ويتنفسون من أقنعة أوكسجين.

 

ويتبادل طرفي الصراع الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية، بينما أوردت تقارير إخبارية روايات شهود عن تنفيذ قوات الأسد هجمات بأسلحة كيمياوية مؤخراً.

 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجيش السوري شن غارات جوية وهجمات بالمدفعية على الضواحي الشرقية لدمشق ودوت أصوات انفجارات قوية حول النبك على بعد 80 كيلومتراً شمالي العاصمة حيث قطع القتال الطريق السريع الممتد شمالاً إلى مدينة حمص في وسط البلاد.

 

وينظر إلى هجمات القوات الحكومية السورية في الأسابيع الماضية باعتبارها حملة لتعزيز موقف الأسد قبل مؤتمر السلام الدولي المقترح الذي ترعاه الولايات المتحدة وروسيا.

 

وقال نشطاء في المعارضة إن القوات السورية تواصل بدعم من مقاتلي حزب الله اللبناني هجوماً على بلدة القصير التي طالما استخدمها مقاتلو المعارضة كمحطة لإمدادات السلاح وغيره من لبنان.

 

وتمثل القصير بالنسبة للأسد رابطاً حيوياً بين دمشق ومناطق موالية له على ساحل البحر المتوسط. كما أن استعادة السيطرة على البلدة الواقعة في وسط محافظة حمص يمكن أن تقطع الاتصال بين المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في شمال وجنوب سوريا.

 

وأثارت زيادة مشاركة حزب الله في القتال الدائر في القصير المخاوف من تجدد الحرب الأهلية في لبنان حيث أصاب صاروخان معقل حزب الله في جنوب بيروت مؤخراً وأطلق صاروخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل.

 

وسقط الصاروخان على الضاحية الجنوبية في بيروت بعد أن قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن جماعته ستواصل القتال إلى جانب الحكومة السورية حتى النصر مهما كان الثمن.

 

وقال مصدر أمني لبناني إن صاروخاً آخر عيار 107 مليمترات كان موجها ناحية مطار بيروت لكنه لم ينطلق. وكانت مواقع الاطلاق قرب عيتات في التلال الواقعة إلى الجنوب مباشرة من العاصمة.

 

وعبر الأمين العام للامم المتحدة بان جي مون الليلة الماضية عن “قلقه العميق” من اعتراف حزب الله بدوره القتالي ومن مخاطر امتداد الصراع السوري إلى لبنان ودول مجاورة أخرى.

 

وحث بان الأطراف المعنية على “التوقف الفوري عن دعم العنف داخل سوريا واستخدام نفوذها بدلاً من ذلك لدعم حل سياسي للمأساة السورية”.

 

ويبدو أن الدبلوماسية زادت حدة العنف حتى الآن خاصة حول القصير ودمشق.

 

وفي حرستا وهي ضاحية تقع شرقي دمشق وتقع إلى حد بعيد تحت سيطرة المعارضة قالت مصادر بالمعارضة إن عشرات الأشخاص يعانون من آثار ما يبدو أنه هجوم كيماوي وقع الليلة الماضية. وأظهر تسجيل مصور الضحايا وهم راقدون على الأرض في غرفة كبيرة ويتنفسون من أقنعة الاكسجين.

 

ويتبادل طرفا الصراع الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية. ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية روايات شهود بشأن ما يبدو أنها هجمات بأسلحة كيماوية نفذتها القوات الحكومية في ابريل نيسان.

 

وقالت الصحيفة إن أحد مصوريها عانى من تشوش في الرؤية وصعوبة في التنفس لأربعة أيام بعد هجوم وقع في 13 ابريل نيسان على جبهة جوبر في وسط دمشق.

 

وأظهر فيديو آخر من حرستا مقاتلين اثنين على الأقل يتم نقلهما إلى حافلة صغيرة وعيونهما تدمع ويعانيان من صعوبة في التنفس بينما يضع مسعفون أنبوبا في حلق كل منهما.

 

ولم يتسن التحقق من صحة اللقطات من جهة مستقلة نظرا لصعوبة دخول وسائل الإعلام إلى سوريا.

 

وقال طبيب أجريت معه مقابلة في فيديو آخر إن الهجوم الكيماوي المزعوم في حرستا كان رداً على هجوم لمقاتلي المعارضة على نقاط تفتيش عسكرية قريبة. وشكا الطبيب من نقص حاد في العاملين والإمدادات الطبية لعلاج “عشرات المصابين”.

 

ويعتقد أن سوريا وهي ليست عضوا في اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية تملك بعض المخزونات من الأسلحة الكيماوية غير المعلن عنها.

 

وفي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن وموسكو لجمع طرفي الصراع حول مائدة التفاوض اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل لبحث دعوات من بريطانيا وفرنسا لتخفيف حظر تسليح المعارضة السورية الذي يفرضه الاتحاد الاوروبي.

 

ويمكن أن تسقط كل العقوبات التي يفرضها الاتحاد على سوريا ما لم يتفق جميع الأعضاء على مصير حظر السلاح قبل أن ينتهي أجله في الأول من يونيو حزيران. لكن عدداً من الأعضاء يعارضون أي تغيير.

 

وألمح وزير الخارجية البريطاني وليام هيج إلى أن بريطانيا مستعدة لترك العقوبات التي يفرضها الاتحاد تسقط بدلاً من أن تتخلي عن مطالبها بتقديم مزيد من الدعم للمعارضة السورية.

 

وقال هيج إنه إذا لم يتمكن الاتحاد من التوصل إلى اتفاق فسيتعين على “كل دولة أن تضمن فرض عقوباتها”.

 

وعارض وزير الخارجية النمساوي مايكل شبيندليجر الذي تقدم بلاده مراقبي الأمم المتحدة المنتشرين بين القوات السورية والإسرائيلية في هضبة الجولان تسليح قوات المعارضة قائلاً إنه ينبغي أن يبقى الاتحاد الاوروبي “مجتمع سلام”.

 

وتعطي المبادرة الأمريكية الروسية أول بصيص أمل خلال نحو عام في نهاية عبر السبل الدبلوماسية للصراع الذي أودى بحياة أكثر من 80 ألف شخص وتسبب في نزوح عدد كبير من اللاجئين تتوقع مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن يتجاوز 3.5 مليون شخص بنهاية 2013.

 

وقالت الصين التي عرقلت إلى جانب وروسيا ثلاث قرارات للامم المتحدة بشأن سوريا إنها ستشارك في مؤتمر السلام المقترح.

 

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بلاده ستبذل جهوداً مع جميع الأطراف المعنية “للضغط من أجل تسوية سريعة وعادلة وسلمية ومناسبة للقضية السورية”.

 

وأشارت دمشق إلى أنها ستشارك في المحادثات لكن المعارضة المنقسمة التي سبق أن اشترطت ضمان رحيل الأسد عن السلطة قبل أي مفاوضات لم توضح موقفها بعد ولا تزال غارقة في خلافات داخلية.

 

واحتدمت الأزمة في صفوف المعارضة بعد عرض تمثيل رمزي فقط على الليبراليين في الائتلاف الوطني السوري مما قوض جهوداً دولية لمنح الائتلاف الذي يهيمن عليه الإسلاميون دعماً أكبر.

 

وأحبط الائتلاف الذي يضم 60 عضواً اتفاقاً لقبول عضوية كتلة ليبرالية يرأسها النشط المعارض ميشيل كيلو مما أثار قلق مبعوثين غربيين وعرب يتابعون محادثات المعارضة على مدى أربعة أيام في اسطنبول.

 

ويمكن أن يقوض الفشل في توسيع قاعدة الائتلاف -الذي تلعب فيه كتلة مدعومة من قطر تهيمن عليها جماعة الإخوان المسلمين دورا محورياً- مساندة السعودية للانتفاضة السورية.

 

وقالت مصادر من داخل الائتلاف إن الداعمين الغربيين للائتلاف كانوا يريدون منح الليبراليين مزيداً من المقاعد وهي فكرة حظيت بدعم السعودية التي يساورها قلق من تزايد نفوذ قطر.

 

وحثت فرنسا المعارضة السورية مرة أخرى على اعادة هيكلة قيادتها وتوضيح موقفها من محادثات جنيف.

 

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية “نكرر رغبتنا في توسيع هيكل القيادة للائتلاف الوطني السوري”.

 

ومن المقرر أن يجتمع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف في باريس لبحث المؤتمر الذي يريدان عقده في جنيف في يونيو حزيران.

 

وفي جنيف وجهت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان نداءً من أجل تحرك دولي لوقف القتل وحثت مجلس الأمن الدولي على ضمان تقديم مجرمي الحرب في سوريا للعدالة.

 

وقالت بعد أن سردت أحدث الفظائع التي وردت إلى مكتبها “أشعر بفزع شديد في مواجهة التجاهل التام للقانون الدولي ولحياة الانسان من كلا الجانبين”.

 

بالفيديو .. تقرير إخباري يظهر استخدام الأسلحة الكيماوية في الصراع الدائر في سوريا

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث