كامب ديفيد لم يغير شيئا

كامب ديفيد لم يغير شيئا

كامب ديفيد لم يغير شيئا

إرم ـ خاص

وبينما يحاول الوزير الاستفادة من القوة الأميركية لبث الحياة في المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين، ربما عليه أن يعود إلى واحدة من اللحظات في التاريخ، عندما تمكن رئيس أميركي من التدخل في سياسة الشرق الأوسط بتأثير قوي، لكنه فشل رغم ذلك في إيجاد حل دائم للمشاكل التي تعاني منها المنطقة.

ففي عام 1977، زار الرئيس المصري أنور السادات إسرائيل، وقام بزيارة تاريخية للكنيست، هي الأولى لزعيم عربي على رأس كرسيه، وقال للبرلمانيين الإسرائيليين إن بلاده تريد السلام، وتحدث عن الحاجة إلى إرضاء المطالب الفلسطينية بتقرير المصير.

وفي العام التالي، أقنع الرئيس الأميركي جيمي كارتر السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن أن يجتمعا في المنتجع الرئاسي في ولاية ماريلاند من أجل صياغة إطار عمل للسلام بين بلديهما.

وفي آذار/مارس عام 1979، جاء بيغن والسادات أخيرا معا إلى البيت الأبيض للتوقيع على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، والتي أنهت 30 عاما من القتال.

وقد وصفت اتفاقية كامب ديفيد بأنها “واحدة من إنجازات دبلوماسية كبيرة في التاريخ الأمريكي الحديث،” ربما، ولكنها ليست قريبة من الكثير من أهم الأحداث في تلك السنة.

ويقول كريستيان كايل مؤلف كتاب (ثوار غرباء: 1979 وميلاد من القرن 21) إن كتابه يسرد “قصصا من خمس أحداث كبيرة غيرت العالم في تلك السنة: انتخاب مارغريت تاتشر رئيسة لوزراء بريطانيا، والثورة الإيرانية؛ وزيارة البابا يوحنا بولس الثاني المصيرية إلى مسقط رأسه بولندا، والغزو السوفيتي لأفغانستان، وبداية الإصلاح الاقتصادي في الصين.

وتابع الكاتب في مقال لمجلة “فورن بولسي” إنه “لم يضمن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بين الأحداث المهمة في عام 1979،” ويتساءل عن السبب الذي دفعه لذلك؟

ويقول كايل “هذا سؤال ممتاز.. والجواب من جزأين. الأول هو أنه عندما بدأت الكتابة قررت أنني لم أكن أريد أن أكتب تاريخ السنة كلها، وكان هناك عدد من الأحداث المهمة الأخرى اخترت أن لا آتي على ذكرها.

ومضى الكاتب يقول “كانت هناك أحداث مهمة جدا، ولكن لا أعتقد أن أي واحد منها كان له الأثر العميق نفسه على تاريخ العالم كما الأحداث الخمسة التي اخترت التركيز عليها.. وهذا لأن الأحداث التي وقعت في كل من أفغانستان، بريطانيا، والصين، وإيران، وبولندا، لم تغير العالم فقط، لكنها غيرت شيئا أكثر جوهرية، وهو المصطلحات السياسية والاقتصادية العالمية.

وقال المؤلف إن الأحداث في هذه البلدان الخمسة هي بداية النهاية للشيوعية، وكذلك بدء أيديولوجية السوق الحرة، وتسييس الدين، وتحديد القوى المؤثرة على الساحة العالمية.. كان العام 1979 أيضا حدا فاصلا في تاريخ الأفكار.. قبل ذلك العام، لم تكن هناك مصطلحات مثل “الإسلام السياسي” و”الخصخصة”، و”الجهاد” و”التحرير” في الخطاب العالمي.

أما في الجزء الثاني من جواب كايل، فيقول “هل كان اتفاق كامب ديفيد حقا تغييرا لقواعد اللعبة؟ هل هو إعادة تعريف المفردات التي وصفنا العالم بها والكثير من الشؤون الدولية؟

ومضى يقول “أنا ببساطة لا أرى أن كامب ديفيد غيرت أي شيء أساسي حول شروط النزاع في الشرق الأوسط.. لقد خفضت التوترات بين العرب واسرائيل صحيح، ولكن من الصعب القضاء عليها.. واليوم، بعد 34 سنة، فالغالبية العظمى من العرب لا يزالون لا يوافقون على اتفاق السلام مع الدولة العبرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث