الكل تجاوز حرب العراق إلا العراق

الكل تجاوز حرب العراق إلا العراق

الكل تجاوز حرب العراق إلا العراق

إرم – (خاص)

 

يقول الدكتور المتخصص في السرطان بمستشفى الصدر التعليمي في البصرة، إنه في عام 1999، قبل حرب الخليج، “كان لدينا اثنين أو ثلاثة مرضى سرطان في الشهر والآن لدينا 30 إلى 35 يموتون شهريا، ودراساتنا تشير إلى أن بين 40 إلى 48 في المائة من السكان في هذه المنطقة سوف يصابون بالسرطان”.

 

ويضيف الطبيب في حديث إلى الكاتب جون بيلغر من صحيفة “غارديان البريطانية” أن “نصف السكان تقريبا مصابون بالمرض، ومعظم عائلتي أيضا، رغم أنه ليس لدينا تاريخ مع هذا المرض، لكن الأمر هنا مثل تشيرنوبيل، والآثار الوراثية هي جديدة بالنسبة لنا”.

 

ويقول الكاتب بيلغر: “بين الأطباء الذين قابلتهم، لم يكن هناك شك في أن قذائف اليورانيوم المنضب المستخدمة من قبل الأميركيين والبريطانيين في حرب الخليج كانت السبب”.

 

ويستشهد الكاتب بتصريحات طبيب في الجيش الأميركي كلف بتنظيف ساحة المعركة عبر الحدود مع الكويت، والتي قال فيها إن “كل جولة قذائف أطلقتها طائرة وارهوغ آي 10، تحمل أكثر من 4500 غرام من اليورانيوم الصلب، وأكثر من 300 طن من اليورانيوم المنضب تم استخدامه.. كان شكلا من أشكال الحرب النووية “.

 

ويتابع الكاتب القول: “رغم أن الرابط مع السرطان هو دائما صعب الإثبات، إلا أن الأطباء العراقيين يقولون ان الوباء يتحدث عن نفسه”.

 

ووفقا لبيلغر فإن العراق لم يعد يتصدر الأخبار، إذ أن مقتل 57 عراقيا في يوم واحد الأسبوع الماضي لم يكن حدثا بالمقارنة مع قتل جندي بريطاني في لندن”.

 

ويتحدث الكاتب عن “الفوضى” التي تركها كل من جورج بوش وتوني بلير في العراق، وهي تتلخص في الحرب الطائفية، والهجمات أيضا على البريطانيين في عقر دارهم، ويقول إنهما بعد كل ذلك انسحبا إلى حياتهما الصغيرة، فجورج بوش مشغول بمكتبة ميكي ماوس (المكتبة الرئاسية والمتحف) وتوني بلير غارق في أسفاره.

 

و”الفوضى” تلك يقول الكاتب، جريمة ذات أبعاد أسطورية، تركت نحو 4.5 مليون طفل عراقي وقد فقدوا أحد الوالدين أو كلاهما، وهذا يعني أن نحو 14 في المائة من سكان العراق هم أيتام.

 

وختم الكاتب مقاله بالقول: “هذه الجرائم، وبشاعتها على قدم المساواة مع ما حدث في ووليتش (طعن الجندي البريطاني)، في انتظار المحاكمة.. ولكن من الذي سيطالب بتلك المحاكمة؟ مسرح الساسة في وستمنستر؟”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث