آثار سوريا تختفي في غبار الحرب

30 إلى 40 في المائة من معالم حلب القديمة تضررت أو دمرت منذ الصيف الماضي بسبب الحرب والقصف العنيف الذي تعرضت له المدينة.

آثار سوريا تختفي في غبار الحرب

وقعت على كاهل عمر إسلام مهمة مستعصية.  ففي خضم حرب أهلية في سوريا، يحاول طالب علم الآثار السابق الذي يحمل درجة الماجستير في أعمال الترميم، تحدي نيران القناصة والمدفعية والضربات الجوية ليحصي تدمير المعالم التاريخية في حلب.

 

وميدان المعركة اليوم، كان ذات مرة نقطة جذب سياحية رئيسية. فمدينة حلب القديمة هي واحدة من ستة أماكن في سوريا مصنفة من قبل اليونسكو كموقع للتراث العالمي، وتستخدم لتكون واحدة من مناطق الجذب الرئيسية في البلاد.

 

وسلطت الخسارة الأخيرة لمئذنة المسجد الأموي الشهير الضوء على التهديدات التي تواجه المعالم التاريخية في المدينة. فالمسجد الذي بني في القرن الحداي عشر، مجرد واحد في قائمة طويلة من الآثار التي تضررت من القتال، وهي قائمة تضم اثنين من الأسواق القديمة، ومكتبة، وعدة مساجد، وحمامات تاريخية.

 

وقد جمع ناشطون الصور ومقاطع الفيديو من المسجد، الذي لا يزال قريبا جدا من خط الجبهة، وهناك أكوام من الركام ملء ساحته، بينما المئذنة ذات الطوابق الخمسة، التي يعتبرها العديد من علماء الآثار المسلمين الأكثر تميزا في المنطقة، انهارت الى كومة من الحجارة.

 

والتدمير هو ضربة لتراث سوريا وربما للاقتصاد ما بعد الحرب، إذا تسببت في عزوف السياح، الذين كانوا يشكلون 12 في المائة من اقتصاد ما قبل الحرب في المدينة.

 

ويقول عمر إسلام لخدمة “كريستيان ساينس مونيتر” إن “الوضع الآن يمكن معه إصلاح الضرر وإعادة الآثار كما كانت من قبل، ولكن إذا استمر القتال فقد نفقد بعض تلك الآثار إلى الأبد”.

 

ويضيف إسلام، الذي يشغل منصب مدير مكتب التراث في مجلس حلب الإداري، “من وجهة نظري، لدينا بعض المباني النادرة جدا.. وإذا حاولنا إعادة بنائها، فلن يكون فيها نفس الشعور والروح كما كانت من قبل”.

 

وبين 30 إلى 40 في المائة من معالم المدينة القديمة تضررت أو دمرت منذ الصيف الماضي، والقتال العنيف يمنع إسلام وزملاءه من تقييم وضع العديد من المواقع الهامة.

 

ويقول إسلام “الناس الذين يعملون على الأماكن والأشياء التراثية والأثرية يعتقدون أن هذه الأشياء حية ولها روح.. وفقدانها يمثل لهم تماما مثل فقدان شخص ما”.

 

ويقول أولئك الذين يعملون على حماية المواقع إنهم يأملون في أن بعض الضرر يمكن إصلاحه.

 

ويعتقد أبو محمود، مدير الجمعية السورية للحفاظ على التراث والمعالم القديمة أن “الضرر ليس كله سيئا كما كنت أتصور.. وحتى لو تم تدمير مئذنة (الجامع الأموي)، فنحن نحاول إنقاذ الحجارة حتى نتمكن من إعادة بنائها كما كانت من قبل.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث